Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

علما الجزائر والاتحاد الأوروبي
علما الجزائر والاتحاد الأوروبي

تحتضن الجزائر، في شهر أكتوبر المقبل، دورة الحوار الإستراتيجي مع الاتحاد الأوروبي.

وتحضيرا لهذا الموعد، انعقدت في الجزائر العاصمة، الإثنين، أشغال اجتماع تحضيري للدورة الثانية للحوار الإستراتيجي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، حول المسائل الأمنية ومكافحة الإرهاب.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي اتفقت، في نهاية شهر يونيو، على إقامة مراكز إيواء للمهاجرين خارج أراضيها، الأمر الذي رفضته الجزائر.

متغيرات السياسة

يقول المحلل السياسي، محمد هدير، إنه لا توجد مؤشرات تؤكد على أن الجزائر تتجه نحو تقديم تنازلات سياسية عن مواقفها السابقة، بشأن التعاون والشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ويؤكد هدير، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أن العلاقات الجزائرية الأوروبية تأثرت بعد أن نوّعت الجزائر علاقاتها، بتعزيزها مع الولايات المتحدة الأميركية والصين والهند وروسيا، ما أدى إلى تقلص اعتمادها على العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي.

​​​"هذا التنوّع يجعل الجزائر تتفاوض من موقع الاعتبارات الجغرافية فقط، والتي لا يمكن تغييرها، بعيدا هذه المرة عن ضغوط المال والاقتصاد، رغم محاولة الاتحاد الأوروبي فرض شروطه، لإذابة الجليد مع الجزائر"، يردف المحلل السياسي.

في المقابل، يفاوض الاتحاد الأوروبي الجزائر من "موقع ضعيف"، يقول محمد هدير، بسبب الشرخ الذي أصاب العلاقات بين دوله، نظرا لخروج بريطانيا منه، وأزمة الديون في فرنسا وإيطاليا، وتحمل ألمانيا للاختلال في التوازن الاقتصادي بين دول الاتحاد، وأزمة الهجرة والهوية وصعود التيار اليميني المتطرف للحكم.

هذه المعطيات، يردف هدير، تمنح الجزائر فرصة للتفاوض القوي مع الاتحاد الأوروبي، الذي "فقد الكثير من أوراق الضغط التي كان يشهرها خلال العقود الماضية في وجه الجزائر ودول شمال أفريقيا".

عوامل الداخل والخارج

​​على المستوى الأمني، يرى الخبير في الشؤون العسكرية، عمر بن جانة، أن أفق التنسيق الجزائري الأوروبي يبقى محدودا، بسبب اعتماد الجزائر على سياسة ترفض مشاركة جيشها في أي عمل عسكري خارج حدودها.

إحجام الجزائر عن التحرك عسكريا على الصعيد الدولي، يأتي في الوقت الذي تنظر فيه دول الاتحاد الأوروبي للجزائر، وفق بن جانة، باعتبارها "الحارس الأمين لبوابة جنوب الصحراء" و"خط الدفاع الأول لمنع الهجرة والأخطار الأمنية القادمة من الصحراء الكبرى".

"العقيدة الدفاعية والسياسية والدبلوماسية للجزائر تتلخص في عدم التدخل في شؤون الآخرين"، يقول بن جانة، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، مضيفا أن "هذه العقيدة تمنع الجيش الجزائري منعا باتا من القيام بعمليات عسكرية خارج الحدود".

في المقابل، يرى المحلل السياسي، أحمد شوتري، أنه "رغم قوة الجزائر، وقدراتها الكبيرة على التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، بخلاف دول عدة في المنطقة المغاربية وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل"، فإن "الوضع الداخلي في البلاد من شأنه التأثير على موقع المفاوض الجزائري وإضعاف قدراته على المناورة".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية