Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

القايدة حليمة
القايدة حليمة

هي المرأة التي سبقت زمانها.. القايدة حليمة التي أبانت عن صلابة وشجاعة، جعلتها اسما لامعا في التاريخ الوهراني الحديث، غرب الجزائر.

وقد "كانت فارسة، من العائلات الريفية الأرستقراطية غرب الجزائر، سيّرت ثروة طائلة، من الممتلكات والأراضي والمزارع، جعلت الفرنسيين ينحنون احتراما وإجلالا لشخصيتها القوية"، هكذا وصفها المؤرخ ميلود رقيق، خلال حديثه لـ"أصوات مغاربية عن شخصية القايدة حليمة التي برزت في النصف الأول من القرن العشرين، عندما كانت العادات والتقاليد "تمنع الكثير من حقوق النساء".

برزت القايدة حليمة كشخصية قوية في القطاع الوهراني غرب الجزائر، بعد وفاة زوجها القائد والضابط في الجيش الفرنسي، علي ولد السي أحمد ولد قادي، ويوضح المؤرخ رقيق، أن لقب عائلة زوجها يُكتب بالدال، وليس بالضاد مثلما هو شائع.

"ترك لها زوجها ثروة طائلة من الأموال والعقارات، آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية، حيث كان والده يملك 13000 هكتار من الأراضي التي تمتد من وهران إلى عين تموشنت غرب الجزائر، أما القايدة حليمة،  فتنتسب إلى عائلة محمد بن يوسف الزياني، حيث ولدت عام 1855، ببرج ولد المخفي، قرب مدينة معسكر.

​​أسرة علمية..

كان والدها رجلا متعلما، وقاضيا، ومؤلفا، صاحب كتاب "دليل الحيران، وأنيس السهران في أخبار وهران"، ويصفه ناشر الكاتب "بمحمد بن يوسف البرجي"، نسبة إلى البلدة التي وُلدت فيها القايدة حليمة.

لكن المؤرخ محمد رقيق، لا يستبعد فرضية أن "تعود أصول عائلة القايدة حليمة، إلى الزيانيين الذين حكموا تلمسان، وهم من الأمازيغ".

بينما أشار شيخ زاوية بطيوة بوهران المهدي البوعبدلي، في تحقيقه لكتاب دليل الحيران، إلى أن والد القايدة حليمة، "ينتمي إلى أسرة علمية تنحدر من برج ولد المخفي بمعسكر"، كما عمل في القضاء، بالبرج عام 1861، ثم انتقل إلى تليلات بوهران حيث عمل قاضيا عام 1883، ثم قاضيا في وادي سيق.

الزواج التاريخي..

يؤكد المؤرّخ مليود رقيق، أن ظروف نشأة القايدة حليمة، وتعليمها لازالت غامضة، حيث لا تذكر المراجع شيئا من هذه المرحلة، مضيفا أنها تزوجت من ابن عمها، الذي يسمى معطى الله، وأنجبت منه طفلة سمتها ستي.

 ويشير المتحّدث إلى أن المؤرخين المهتمين بهذا الجانب، رجّحوا أن تكون ابنتها الوحيدة، هي المقاومة ستي، المعروفة بعضويتها في الثورة بوهران.

لم يُعمّر زواج حليمة من ابن عمها معطى الله طويلا، فقد تطلقت منه، ثم تزوجت من علي ولد السي أحمد ولد قادي، وهو الزواج الذي أحدث تحولا كبيرا في شخصية القايدة حليمة، التي ارتبطت بعائلة أرستقراطية، من كبار العائلات في الغرب الجزائري، خلال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين.

​​نفوذ عائلة زوجها

ويؤكد رقيق، أنه لا يوجد رابط تاريخي، يوضح العلاقة بين عائلة القايدة حليمة، وعائلة ولد قادي، وفي دراسة نشرها الباحث في التاريخ، إبراهيم مهديد في المجلة الجزائرية للأنثروبولوجيا، وعلم الاجتماع، أوضح أصول عائلة زوج القايدة حليمة، ذات النفوذ الواسع.

وتنحدر من "قبيلة دواير التي ينحدر منها سي أحمد ولد قادي، الذي تقلد منصب باشا آغا فرندة، و حمل وسام جوقة الشرف. أما ابنه الأول علي ويقصد زوج القايدة حليمة، فكان قائدا على قبيلة شلاق، وعرفت هذه العائلة كلها بثرائها الواسع في المنطقة الوهرانية".

​​يرى المؤرخ رقيق، أن القايدة حليمة زياني بن يوسف، اكتسبت قوتها وهيمنتها في القطاع الوهراني، من نفوذ وثراء زوجها، الذي توفي عام 1931، وبوفاته حسب المتحدث، تولت القايدة حليمة، إدارة أملاكه من الأموال والعقارات والأراضي الزراعية في سهل ملاتة، وتليلات، وعين تموشنت.

ويشير المؤرخ ميلود رقيق الذي تناول سيرتها في كتابه الصادر سنة 2017، بعنوان، "عين تموشنت.. مدن، وتاريخ نشأة المدن الكولونيالية"، إلى حزمها وصرامتها في إدارة تلك الممتلكات.

الدرك الفرنسي 'يخشى غضبها'

ومن المفارقات، حسب المتحدّث أن المعمرين من الإسبان، والفرنسيين القادمين من جنوب فرنسا، كانوا يشتغلون في مزارعها كأجراء، بل "إن رجال الدرك الفرنسيين، كانوا ينحنون لها عند تحيتها، خشية غضبها وتقديرا واحتراما لها".

كانت القايدة حليمة تتفقد أملاكها، ومزارعها في وهران، وعين تموشنت على متن جوادها وبيدها "الكرافاش"، أي السوط.

ويُردف ميلود رقيق، أنها لم تستقر بمزرعتها، الشهيرة باسم "لامونتي" أو "كوبيون" نسبة للمهندس الذي أنجزها، بل كانت تستقر في منزلها بوهران.

ساعدت فقراء الجزائر

 ونافست القايدة حليمة، المعمرين الأوروبيين في القطاع الوهراني، بثروتها التي "وضعت جزءا منها في خدمة اليتامى والفقراء، عندما تكفلت بيتامى العائلات الجزائرية التي هاجرت إلى سورية خلال فترة تواجد الأمير عبد القادر هناك".

​​كما أن زوجها تبرع بـ 3560 هكتارا من الأراضي للفرنسيين، من أجل بناء مدينة العامرية، حيث وقع نابليون الثالث على مرسوم تحويل الملكية.

ويُعرف عن القايدة حليمة، أنها تبرعت بقطعة أرض شاسعة، حتى يتمكن "الوهارنة" من دفن موتاهم بعين البيضاء، التي تعتبر أكبر مقبرة في المنطقة، مثلما بنت مسجد بن كابو بمدينة وهران.

الفيلم الممنوع

ويشير المؤرخ ميلود رقيق إلى أن وفاتها كانت عام 1944، بوهران ودفنت قرب مسجد بن كابو الذي بنته، مؤكدا أن التاريخ أنصف القايدة حليمة، لكن الإهمال طالها، فقد فشلت مساعي الممثل الفرنسي الشهير جيرارد ديبارديو، في إنتاج فيلم حول "القايدة حليمة"، في الجزائر، كما طال التخريب ممتلكاتها وبقايا منازلها، كما أممت الثورة الزراعية أراضيها.

لكن الأهازيج الشعبية في التراث الجزائري، خلّدت شخصية القايدة حليمة التي اقترنت في ذاكرة الجزائريين خصوصا في الغرب بصلابة وقوة شخصيتها، وقد تغنى التراث الشعبي بها على لسان المطرب الوهراني أحمد بناصر.

​​"هاذي حليمة جدارمي في التحزيمة.. داخلة الحومة خلي الطريق آ مسكين.. نهار عيد رمضان داخلة لباب السلطان.. و تصيب قبطان بعساكرو تزدم بيه".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والعاهل المغربي الملك محمد السادس (صورة مركبة)
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والعاهل المغربي الملك محمد السادس (صورة مركبة)

كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، السبت، أن قرار بلاده فرض التأشيرة على المغاربة جاء بسبب  "علاقة المغرب مع إسرائيل".

وقال الرئيس الجزائري، في لقائه الإعلامي الدوري الذي جرى السبت ونقلته وسائل إعلام رسمية، إن القرار جاء نتيجة "التعاون الأمني" بين المملكة المغربية  وإسرائيل و"الكشف عن وجود خلايا تجسس". 

 وبشأن مصير المغاربة المقيمين بالجزائر، قال تبون "الشعب المغربي شعب شقيق، وطرد المغاربة من الجزائر كلام فارغ، ومرحبا بهم، يعيشون وسط الشعب الجزائري ويعملون في السوق الجزائرية"، مضيفا "لا يمكن أن نطرد أي مغربي من الجزائر وفرض التأشيرة جاء لدواعي أمنية بحتة".

وقررت الجزائر، قبل أسبوعين، "إعادة العمل الفوري" بفرض تأشيرات دخول على حاملي جوازات السفر المغربية، واتهمت السلطات الجزائرية حينها المغرب بكونه "أساء استغلال غياب التأشيرة بين البلدين" و"انخرط، وللأسف الشديد، في أفعال شتى تمس باستقرار الجزائر وبأمنها الوطني"، منها "نشر عناصر استخباراتية" إسرائيلية "من حملة الجوازات المغربية للدخول بكل حرية للتراب الوطني".

يأتي القرار الجزائري في سياق استمرار أزمة حادة بين البلدين، اندلعت منذ قطعت الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الرباط في أغسطس 2021.

واتهمت الجزائر حينها المغرب بـ"ارتكاب أعمال عدائية منذ استقلال الجزائر" في 1962، فيما أعرب المغرب يومها عن "أسفه" لهذا القرار ورفض "مبرراته الزائفة".

وتعمق التوتر بين البلدين منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الرباط على هذا الإقليم المتنازع عليه أواخر العام 2020، في مقابل تطبيع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل.

قضية التجسس

وسجلت توترات بين البلدين منذ ذلك الحين، كان آخرها إعلان النيابة العامة الجزائرية في تلمسان (غرب) في الأول من سبتمبر توقيف أشخاص عدة، بينهم أربعة مغاربة، بتهمة الانتماء إلى "شبكة تجسس".

وعلق الرئيس تبون في المقابلة على هذه القضية قائلا إن لسلطات بلده معطيات حول دخول "عملاء وجواسيس" لإسرائيل إلى الجزائر بـ"جوازات سفر مغربية"، مضيفا "ما الذي يدفع هؤلاء لزيارة أماكن حساسة مثل الموانئ؟"، كما أكد أنه "ستتم محاكمة المغاربة علنا ممن تم إلقاء القبض عليهم في إطار تحريات أمنية قادتنا لفرض التأشيرة".

ولم يصدر لحد الآن أي تعليق رسمي على هذه القضية في الرباط، بينما سبق للعاهل المغربي الملك محمد السادس أن دعا في عدة خطابات خلال الأعوام الأخيرة إلى تطبيع العلاقات بين الجارين.

كذلك، سبق له أن دعا إلى فتح الحدود البرية بين البلدين، وهي مغلقة منذ العام 1994.

وتوقفت الرحلات الجوية بين البلدين منذ قرار الجزائر في سبتمبر 2021 إغلاق مجالها الجوّي أمام جميع الطائرات المدنية والعسكرية المغربية.

ظل نزاع الصحراء

وظلت علاقات الجزائر والمغرب متوترة قبل ذلك بعدة أعوام بسبب النزاع حول الصحراء الغربية.

كما شهدت العلاقات بين الجزائر وباريس فتورا جديدا بعد أن أعلنت باريس، في نهاية يوليو، دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية المتنازع عليها، في حين تدعم الجزائر جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال هذه المنطقة عن المغرب.

وفي مقابلته الإعلامية السبت، طالب الرئيس عبد المجيد تبون فرنسا بـ"احترام" قرارات الأمم المتحدة في قضية الصحراء الغربية.


المصدر: أصوات مغاربية / وكالات