Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

بلاوي الهواري
بلاوي الهواري

"فقدت الجزائر قامة أغنت الذوق الوطني العام والإنساني على مدى عقود كثيرة، ومنحت ثروة من الإبداعات في الألحان الموسيقية بمختلف الطبوع والمقامات والألوان"، بهذه الكلمات وصف الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في برقية تعزية، في مثل هذا اليوم من العام الماضي، أحد أعمدة الفن بالجزائر.

بلاوي الهواري عميد الأغنية الوهرانية، الذي تحلّ الخميس، ذكرى وفاته الأولى، قدم رصيدا غنيا للمكتبة الموسيقية الجزائرية، وتخرج على يده ثلة من ألمع المطربين.

​​ابن الحي الشعبي

في 23 يناير 1926، رأى الفنان بلاوي الهواري النور وسط مدينة وهران، بحي سيدي بلال الشعبي تحديدا، وسط عائلة كبيرة معروفة بالفن،حيث كان والده محمد تازي عازفا موسيقيا

بدأ مشواره الغنائي وسط العائلة، من خلال ترديد أغاني محمد عبد الوهاب وأم كلثوم والحاج العنقى والشيخ حمادة.

وفي 1939، انتسب إلى الكشافة الإسلامية، حيث تعرف فيها على العديد من الأسماء التي شجعته على الغناء، وبعد 4 سنوات أسس أول جوق موسيقي.

بعدها، أصبح عضوا دائما في شركة حقوق التأليف والمؤلفين في 1950، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف إنتاجه حتى بلغ أكثر من 500 أغنية في مختلف الألوان.

ونظير خدمته للفن الجزائري وإسهاماته في الساحة الفنية، حظي بلاوي بالتكريم بوسام الاستحقاق الوطني من طرف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

​​'مجدد' الطابع الوهراني

مسار الفنان بلاوي، لا يختزل مسار الأغنية الوهرانية فقط، بحسب الكاتب محمد بن زيان، وإنما "مسار التجديد في الأغنية الجزائرية".

ويقول بن زيان في معرض حديثه لـ"أصوات مغاربية"، إن انطلاقة بلاوي كانت من فضاء تميز بتحاور و تلاقح طبوع مختلفة في ساحة "الطحطاحة" المشهورة، وبقية أحياء وهران.

في تلك الساحة، يردف الكاتب، "كانت طبوع الشرق والغرب والبدوي والحضري كلها حاضرة، وهو ما غذى بلاوي وأمده بطاقة الإبداع، الذي جعله مجددا في الموسيقى".

وباتت الأغنية الوهرانية والجزائرية، التي أداها بلاوي، بمثابة إيقاع ضد النسيان، بحسب الكاتب والمترجم عبد الله الهامل، لأنه استطاع بألحانه تطوير البدوي الوهراني وعصرنته.

ويقول الهامل في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن ألحان بلاوي "المبتكرة، أخرج بها قصائد الشعر الملحون إلى العالم، على غرار أشعار مصطفى بن براهيم و الخالدي وبن سهلة والتريكي".

'صانع' الشاب خالد

شكل بلاوي، وفق منظور بن زيان، مدرسة ما زالت تلهم العديد من المطربين، وساهم في ظهور وتألق أسماء فنية عديدة.

​​وبحسب الهامل فلم يكن بلاوي منصبا حول تأليف وإنتاج الأغاني فقط، بل صنع عدة أسماء فنية وصلت إلى العالمية، من أمثال الشاب خالد الذي أعاد أداء العديد من أغانيه.

ويخلص المتحدث إلى أن التراث الموسيقي الضخم الذي خلفه بلاوي، ويفوق 500 أغنية، ما زال يرقد الكثير منه بأرشيف الإذاعة والتلفزيون، مما يستوجب "رقمنته وأرشفته، وتصنيفه كتراث لامادي وطني".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمة شعاع لحقوق الإنسان قالت إن القضاء الجزائري خفف حكم الفنانة جميلة بن طويس. SHOAA for Human Rights
| Source: SHOAA for Human Rights

جددت إدانة الفنانة الجزائرية، جميلة بن طويس، بالحبس النافذ، النقاش بشأن المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي طالبت عدة منظمات محلية ودولية بإلغائها، فضلا عن المطالبة بمراجعة الأحكام بالسجن في حق النشطاء.

وتزامنا مع حملة دولية، خفف مجلس قضاء الجزائر العاصمة، "الحكم الصادر بحق الناشطة جميلة بن طويس من سنتين حبسا نافذا إلى 18 شهرا، ودفع 100 ألف دينار (752 دولار) غرامة مالية"، وفق ما أعلنت عنه منظمة شعاع لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء.

وأشارت المنظمة إلى أن القرار جاء "بعد إعادة محاكمتها (جميلة) يوم 18 سبتمبر الماضي بتهمة نشر أخبار مغرضة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام".

في المقابل، دعا خبراء في الأمم المتحدة القضاء إلى إلغاء إدانة جميلة بن طويس المتهمة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، بـ "الانخراط في جماعة إرهابية"، بسبب أغنية نشرتها خلال الحراك الشعبي "تندد بقمع الحريات في الجزائر، مطالبين بتبرئتها من كافة التهم الموجهة لها".

وطالب الخبراء من محكمة الاستئناف إلغاء "الحكم التعسفي الصادر" بحقها و"تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها والتي تتعارض مع القانون الدولي".

وكانت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت يوم 26 مايو الماضي قرارا بإسقاط جناية "الانخراط في جماعة إرهابية تنشط داخل الوطن وخارجه" تحت طائلة المادة 87 مكرر الموجهة ضد بن طويس،‬ والإبقاء على الجنح بتهمة "المساس بسلامة ووحدة الوطن"، وفق منظمة شعاع الحقوقية.

وكانت الحكومة الجزائرية أدخلت تعديلات سنة 2021 على قانون العقوبات، بإضافة المادة 87 مكرر، التي أعطت توصيفا جديدا للفعل الإرهابي، كما تضمنت مجموعة من العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال تراوحت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

تعديل محتمل

وفي تعليقه على هذا النقاش بشأن إمكانية أن تدفع هذه المساعي لتعديل المواد المثيرة للجدل، يرى الحقوقي، إدريس فاضلي، أن "المادة 87 مكرر بشكلها الحالي قابلة للتأويل على عدة أوجه"، مضيفا أن التعامل معها "قد يكون عن طريق تعديل محتمل لها".

وحسب الحقوقي إدريس فاضلي، فإن المادة القانونية "واضحة عندما تطبق بشكلها الظاهر لمحاربة الإرهاب، إلا أن الغموض يلفها بمجرد أن ترتبط بقضية ذات صلة بالنشاط الحقوقي".

ويتابع فاضلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المادة تثير جدلا "لكن يمكن إضافة فقرة لها تضبط أحكامها وتحدد مواضع تطبيقها بدقة، حتى لا تبقي فضفاضة وهذا يدخل في سياق التعديلات الممكنة".

وتشير تقديرات من منظمات حقوقية إلى أن عدد معتقلي الرأي في الجزائر يتجاوز 200 شخص، وأشار المحامي سعيد الزاهي، في وقت سابق، إلى أن ما بين 100 إلى 150 ناشط تمت إدانته وفق المادة 87 مكرر. 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، ذكرت في بيان لها عقب زيارة قامت بها للجزائر خريف العام الماضي إنه "يجب على الجزائر الامتناع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تعزيز إصلاحات السنوات الأربع الماضية".

الإلغاء أو التعديل "المستحيل"

 يستبعد المحامي، يوسف بن كعبة، المقيم في فرنسا، "إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، كما يستبعد "تعديلها"، قائلا إنه "يستحيل على السطات الجزائرية الاستغناء عنها، لأنها تستعملها لتلجيم النشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان".

ويضيف بن كعبة، لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 87 مكرر "بكل ما تحمله من حكام قاسية، أغنت الحكومة عن المتابعات والمطاردات البوليسية للنشطاء، ووجدت فيها خيارا عمليا لتسليط أقسى العقوبات عليهم".

ويشير المتحدث إلى أن الحكومة تبرر الوضع الحقوقي الحالي "ومن ضمنه قضية الفنانة جميلة بن طويس، بكون النشطاء صدرت بحقهم أحكاما قانونية وفق نصوص لا غبار عليها، وأن القاضي حر في الأحكام التي يصدرها".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، نفى وجود ملف لـ"معتقلي الرأي في الجزائر"، واصفا ذلك بأنه "أكذوبة القرن"، موضحا أن هؤلاء حوكموا في قضايا "سب وشتم وفق القانون العام"، وذلك في لقاء له مع الصحافة المحلية في يوليو 2022، وهو نفس الموقف الذي تشدد عليه الحكومة في مناسبات عدة.

المصدر: أصوات مغاربية