Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

قبل أسبوع، لقي رجل في الأربعين من عمره حتفه إثر انهيار شرفة بالطابق الثالث من بناية تتكون من خمسة طوابق، بشارع طرابلس ببلدية حسين داي، في العاصمة الجزائر.

سكان الحي الذين عاينوا الواقعة قالوا لـ"أصوات مغاربية" إن الضحية كان ماشيا في الشارع حينما تهاوت عليه قطع إسمنتية أردته قتيلا.

Missing media item.
المكان الذي لقي فيه الرجل الأربعيني حتفه
المكان الذي لقي فيه الرجل الأربعيني حتفه

​​​هذه الحادثة أعادت النقاش مجددا حول حالة العمارات المتهالكة بالعاصمة، والتي شُيِّد معظمها في الحقبة الاستعمارية.

عائلات مهددة بالموت

غير بعيد عن مكان الحادثة، زارت "أصوات مغاربية" بالحي المذكور عمارة من طابقين، تتقاسم شققها الثلاث سبع عائلات، بينما توجد محلات تجارية في طابقها الأرضي.

يتعين على الراغب في دخول العمارة الحذر عند استعمال السلالم حتى لا تزل قدماه أثناء الصعود أو النزول عبر درجاتها الحديدية التي تآكلت بفعل الصدأ.

Missing media item.
سلالم العمارة تبدو متآكلة
سلالم العمارة تبدو متآكلة

​​​​تسببت هذه السلالم في حوادث في العديد من المرات، كان آخرها تعرض الطفلة هناء، البالغة من العمر 5 سنوات، لكسر بالذراع، عندما كانت نازلة عبر السلالم.

فضلا عن تقشر الطلاء والرطوبة التي تزحف على الجدران، تعتري أسقف البناية ثقوب ظاهرة أحدثتها أمطار في الشتاء الماضي.

تقطن عائلة دحمان في هذه البناية منذ 40 سنة. تعودت هذه العائلة على ظروف الإقامة هنا منذ 7 سنوات، رغم أن العمارة عرفت عملية ترميم بعد زلزال 2003.

يقول دحمان، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إن الوضع في البناية خطير، موضحا أن أسقفها قد تنهار في أي لحظة.

ورغم زيارة السلطات المعنية للعمارة في عدة مناسبات، يقول دحمان، لكن الوضع لم يتغير.

Missing media item.
دحمان رفقة ابنته التي تعرضت لكسر بسبب سلالم البناية المتهالكة
دحمان رفقة ابنته التي تعرضت لكسر بسبب سلالم البناية المتهالكة

​​​في الجهة المقابلة، تعيش عائلة خمخم، المتكونة من خمسة أفراد، في بيت متكون من ثلاث غرف، لا تتجاوز مساحته 50 مترا مربعا، أسقفه آيلة للسقوط أيضا.

هذه العائلة لا تطالب بترميم منزلها، بل تدعو السلطات المحلية إلى الاستجابة لمطلبها المودع لدى مصلحة السكن منذ 12 سنة، للاستفادة من سكن اجتماعي.

تقول حليمة، ربة الأسرة هذه الأسرة، لـ"أصوات مغاربية"، إن سكان العمارة، المقدر عددهم بـ15 فردا، مهددون بالموت بسبب هشاشة المساكن، داعية إلى التدخل العاجل لوضع حد لمشكلهم.

تابوت أو مسكن لائق

الحديث عن العمارات الآيلة للسقوط ليس ملفا جديدا في العاصمة الجزائر، ففي كل حادثة انهيار عمارة، يتجدد النقاش حوله، مثلما حدث مؤخرا في حي باب الواد.

في هذا الحي، وبمحاذاة قاعة الأطلس تحديدا، تداعت أرضية مسكن يقع في الطابق الخامس بعمارة تعود للعهد الاستعماري، دون تسجيل أي ضحايا.

ما زالت آثار الأرضية المتهالكة شاهدة على وضع تعيشه ثلاث عائلات تقيم في هذه البناية منذ سنة 1986.

المسكن الذي لا تتعدى مساحته 36 مترا مربعا، يعيش فيه 13 فردا. أرضية إحدى غرفه تهاوت، فيما يتهدد الغرف الأخرى خطر الانهيار أيضا. رغم ذلك، لم تغادر العائلات هذا المكان.

سبب عدم إخلاء البناية، كما يشرح عباس زرادني، أحد أفراد عائلة مقيمة هنا، هو أن السكان ينتظرون أن تقترح عليهم السلطات حلا، قائلا إنه ليس بإمكانهم اللجوء إلى مكان آخر.

Missing media item.
عباس، أحد ساكني بناية متهالكة بحي باب الواد بالجزائر العاصمة
عباس، أحد ساكني بناية متهالكة بحي باب الواد بالجزائر العاصمة

​​"إما أن نموت داخل هذا المسكن أو نستفيد من عمليات الترحيل.. لن نخرج من هنا إلا في تابوت أو إلى مسكن لائق"، يردف عباس.

يضطر أصحاب منزل عائلة زرادني، للتنقل من غرفة إلى غرفة أخرى، إلى استعمال قطعة خشبية على شكل ممر، يعبرون من خلاله، مخافة الوقوع في القاع الذي خلفه انهيار الأرضية.

هذه العائلة لم تكن المتضررة الوحيدة من الانهيار، فعائلة الحاج إبراهيم صالح هي الأخرى نجت من الموت بعد سقوط سقف البيت الواقع في الطابق الرابع.

عملية الانهيار نجمت عن تداعي أرضية مسكن الطابق الخامس، وكادت أن تودي بحياة أفراد العائلة، ما دفعهم، على خلاف عائلة زرادني، إلى مغادرة البيت وتأجير مسكن آخر.

​​وُلد الحاج إبراهيم صالح في هذا المنزل منذ استقلال الجزائر، لذلك يقول إنه لا يستطيع مغادرة الحي الذي ترعرع فيه، وبالتالي فهو يحرص على أن تقوم السلطات بترميمه فقط.

وفي حديثه لـ"أصوات مغاربية"، يقول صالح إن المسؤولين المحليين يقومون بزيارات دورية، غير أنها لم تفض إلى حل بعد.

رد رسمي

يرى رئيس بلدية حسين داي بالجزائر العاصمة، عبد القادر بن عبدة، أن مهمة البلدية تهم الترميم الخارجي للعمارات، وقد شرعت منذ مدة في تحسين واجهة بعض البنايات التي عرفت تشققات.

​​أما عن التصدعات وانهيار الأسقف داخل المنازل، فيؤكد بن عبدة، في اتصال مع "أصوات مغاربية"، أنها ليست من صلاحيات البلدية، مرجعا الأمر إلى أن هذه المساكن هي ملكية خاصة.

وأضاف المسؤول المحلي الجزائري أن مهمة مصالح البلدية تنتهي عند تدوين محضر معاينة للبنايات التي شهدت سقوط أجزاء منها، وإرسال المحضر إلى المصالح التقنية لولاية الجزائر.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

دي ميستورا خلال زيارة لمخيم للاجئين الصحراويين في مدينة تندوف بالجزائر في عام 2022
دي ميستورا خلال زيارة لمخيم للاجئين الصحراويين في مدينة تندوف بالجزائر في عام 2022

عقد مبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغربية ستافان دي ميستورا الخميس لقاءات مع مسؤولين من جبهة البوليساريو بعدما وصل إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف في الجزائر، حسبما أفادت وكالة الأنباء الصحراوية.

وتقع الصحراء الغربية على ساحل المحيط الأطلسي ويحدها المغرب وموريتانيا والجزائر وتعتبرها الأمم المتحدة من "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي". ويسيطر المغرب على 80% من مساحة الصحراء الغربية.

وطرحت الرباط خطة عام 2007 تقترح فيها منح المستعمرة الإسبانية السابقة حكما ذاتيا تحت سيادتها، فيما تطالب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تخوض نزاعا مع الرباط منذ 1975، بالسيادة عليها، وتدعو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق لوقف إطلاق النار مبرم في العام 1991.

وسيلتقي دي ميستورا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي.

وتأتي زيارة دي ميستورا "في إطار تحضيره للإحاطة" التي سيقدمها أمام مجلس الأمن في 16 أكتوبر، حسبما أفاد ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة محمد سيدي عمار لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

ومطلع أغسطس الماضي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلق عميق" إزاء تدهور الوضع في الصحراء الغربية، وذلك في تقرير أعدّه حول هذه المنطقة بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيا إلى "تجنّب أيّ تصعيد إضافي".

وكتب غوتيريش أن "استمرار الأعمال العدائية وغياب وقف لإطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو يمثّلان انتكاسة واضحة في البحث عن حلّ سياسي لهذا النزاع طويل الأمد".

وهذا التقرير الذي يغطي الفترة من 1 يوليو 2023 ولغاية 30 يونيو 2024، أُعدّ قبل أن تعلن فرنسا في نهاية يوليو تأييدها للخطة التي اقترحها المغرب لمنح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً باعتبارها "الأساس الوحيد" لحلّ النزاع.

وأثار قرار باريس غضب الجزائر التي تدعم البوليساريو في هذا النزاع.

والصحراء الغربية غنية بالأسماك والفوسفات ولها إمكانات اقتصادية كبيرة.

وبعد نحو 30 عاما من وقف إطلاق النار، تعمق التوتر بين الجزائر والمغرب منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الرباط على هذا الاقليم المتنازع عليه أواخر العام 2020، في مقابل تطبيع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل.

وعيّن دي ميستورا في منصبه في أكتوبر 2021، وسافر إلى المنطقة عدة مرات للقاء مختلف أطراف هذا النزاع من دون التوصل إلى استئناف العملية السياسية.

المصدر: فرانس برس