Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الباخرة الاسبانية فيرونسكي بميناء الغزوات
الباخرة الاسبانية فيرونسكي بميناء الغزوات

حركية نشيطة تشهدها محطة النقل البحري للمسافرين بمدينة الغزوات شمال غربي الجزائر، وخارج المحطة يصطف العشرات من الأشخاص في انتظار أقاربهم المغتربين لإنهاء الإجراءات الجمركية، بعد رحلة طويلة قطعوا أشواطها من فرنسا إلى الجزائر مرورا بإسبانيا.

شرطي جزائري يفحص جوازات عائلة مغتربة
شرطي جزائري يفحص جوازات عائلة مغتربة

​​

​​لكن ارتفاع أسعار تذاكر النقل البحري على خط ألميريا جنوب إسبانيا، في اتجاه ميناء الغزوات شمال غربي الجزائر، كانت 'عائقا' أمام تنقل المغتربين إلى الجزائر.

أسعار التذاكر ..'هاجس مقلق'

تقول حفيظة القادمة من العاصمة الفرنسية باريس، وهي تتحدث لـ"أصوات مغاربية" عن "الأسعار المرتفعة لتذاكر النقل البحري"، أن الأمر منعها من العودة إلى الجزائر طيلة سنتين كاملتين، فأسرتها المتكونة من 6 أفراد "لا تقوى على دفع تكاليف النقل المقدرة بنحو 500 أورو (نحو 600 دولار) للشخص الواحد".

مغتربة رفقة أبنائها تزغرد بعد وصولها إلى الجزائر
مغتربة رفقة أبنائها تزغرد بعد وصولها إلى الجزائر

​​

​ورغم "إلحاح أبنائها على زيارة مدينتهم هنين الكائنة بسواحل تلمسان غرب الجزائر، كل سنة"، إلا أن التكلفة المرتفعة لأسعار تذاكر النقل البحري، تحول دون تحقيق رغبة أفراد العائلة.

انتظار التقاعد..

تقيم فاطمة بفرنسا منذ 40 سنة، وهي متزوجة وأم لـ 7 أبناء، وبشغف كبير تتحدّث لـ"أصوات مغاربية"، عن اقترابها موعد تقاعدها عن العمل، من أجل العودة للجزائر، "أشيّد منزلا لعائلتي في مسقط رأسي، ولم يتبق لي إلا سنتان على التقاعد"، تقول فاطمة.

فاطمة مغتربة منذ 40 عاما بفرنسا تنتظر التقاعد للاستقرار في الجزائر
فاطمة مغتربة منذ 40 عاما بفرنسا تنتظر التقاعد للاستقرار في الجزائر

​​

​​وتشير  المتحدثة إلى أن انتظار  الباخرة أتعبها في ميناء ألميريا، وذلك من أولى ساعات النهار إلى غاية الواحد ليلا، ثم استغرقت الرحلة البحرية 7 ساعات نحو مدينة الغزوات على متن الباخرة الإسبانية "فرونسكي"، التي تتسع لنحو 1500 مسافر و300 سيارة.

فضلا عن متاعب الانتظار الطويل لساعات، تعتقد فاطمة زهراني القادمة من مدينة ليون الفرنسية، أن سعر تذكرة النقل البحري من إسبانيا إلى الجزائر جد مرتفعة، بالنسبة لغالبية الجزائريين المغتربين، ورغم ذلك فهي تداوم على زيارة أقاربها وأهلها في ولاية سيدي بلعباس، غرب الجزائر.

"صحيح أنني مقيمة في فرنسا وأشتغل فيها، لكن روحي دوما في الجزائر، وبين أهلي وأقاربي"، تؤكد فاطمة، وهي تستعجل المغادرة، بعدما أنهى أحد أبنائها إجراءات الجمارك.

عائلة مغتربة تغادر محطة النقل البحري غرب الجزائر
عائلة مغتربة تغادر محطة النقل البحري غرب الجزائر

​​

3 سنوات في 'الغربة'

أما نصر الدين الذي كان يهم بمغادرة بوابة الباخرة، نحو رواق شرطة الحدود في ساحة محطة النقل البحري بالغزوات، فتحدث لـ "أصوات مغاربية"، عن زيارته الأولى للجزائر منذ 3 سنوات، مشيرا إلى أن مشاغله المهنية في فرنسا، جعلته غير قادر على زيارة بلده ورؤية أقاربه طيلة هذه الفترة.

"أبنائي يصرون على زيارة الجزائر ورؤية الأقارب باستمرار، لكن ارتباطاتي المهنية تحول دون ذلك".

نصر الدين مغترب لم يزر الجزائر منذ 3 سنوات
نصر الدين مغترب لم يزر الجزائر منذ 3 سنوات

​​ويتحدث نصر الدين لـ "أصوات مغاربية"، عن "الحنين إلى الوطن، خصوصا في الأعياد والمناسبات الدينية، مثل شهر رمضان، وعيدي الفطر والأضحى"، حيث يزداد إلحاح أبنائه على زيارة أقاربهم في الجزائر، "لكن اعتبارات العمل هي التي تحدّد تواريخ التنقل والسفر".

ومن جهته لم يخف المهاجر الجزائري يحيى، ابتهاجه بزيارة بلدته، "أنا مشتاق للتجول وزيارة عدة مناطق في غرب الجزائر، وفي العاصمة"، مردفا "البلاد هي البلاد، رغم ظروف التنقل الصعبة".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية