Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الحاجة فاطنة ظلت تغالب الدموع خلال حديثها مع "أصوات مغاربية"
الحاجة فاطنة ظلت تغالب الدموع خلال حديثها مع "أصوات مغاربية"

على امتداد الطريق السيار، شرق-غرب، في شقه الرابط بين مدينتي تلمسان ومغنية، أقصى الغرب الجزائري، تلوح من حين لآخر لافتات كُتبت عليها عبارة "الحدود، وجدة، المغرب".

لكن سرعان ما تلي ذلك المسار إشارات تحمل عبارات "طريق مقطوع.. المرور ممنوع"، بينما تحيل لافتة أخرى إلى نهاية الطريق السيّار، المؤدي إلى المحور الطرقي باتجاه مغنية و غزوات ومرسى بن مهيدي.

طريق غرب الجزائر نحو المغرب
طريق غرب الجزائر نحو المغرب

​​

​​ورغم الإجراءات المشدّدة على الحدود بين الجزائر والمغرب، ما تزال حركة التنقل بمدينة مغنية في أوجها، سواء داخل المحيط الحضري، أو نحو القرى القريبة من الحدود.

​​​​​​عَبرات أقوى من العبارات

بين هذه القرى قرية "أولاد قدور"، حيث تقطن عائلة الحاجة فاطنة، المرأة التي تداول نشطاء في فيسبوك، يوم الأحد الماضي، صورا خلال مشاركتها في وقفة للمطالبة بإعادة فتح الحدود البرية بين الجزائر والمغرب.

الحاجة فاطنة خلال مشاركتها في وقفة داعية إلى فتح الحدود بين الجزائر والمغرب
الحاجة فاطنة خلال مشاركتها في وقفة داعية إلى فتح الحدود بين الجزائر والمغرب

​​ما إن حاولت الحاجة فاطنة الكلام، حتى استبقتها الدموع، وكأنها تريد مخاطبة العالم بلغة غير الكلمات والعبارات.

تبكي الحاجة فاطنة، البالغة من العمر 78 سنة، بدل أن تتكلم، فهي تخشى أن تموت قبل رؤية أهلها في المغرب. "أخشى أن لا أرى أحبتي هناك، فقد توفيت والدتي ولم أرها، وتوفي والدي ولم أره"، تقول الحاجة فاطنة لـ"أصوات مغاربية".

عائلة الحاجة فاطنة تقيم في مدينة وجدة، على الحدود المغربية مع الجزائر، ولديها أيضا شقيق مقيم في مدينة أكادير، جنوب المغرب. مضت 20 سنة دون أن تتمكن من رؤية أفراد عائلتها بالمغرب.

ورغم أن عائلتها تقيم بمحاذاة المركز الحدودي زوج بغال، أي على بعد مسافة قليلة من قرية "أولاد قدور" حيث تقيم، إلا أنها ممنوعة من زيارتها بسبب إغلاق الحدود.

هذا الوضع هو الذي دفعها للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي نظّمها نشطاء بالقرب من مركز العقيد لطفي بالجزائر، الأحد الماضي، تزامنا مع وقفة مماثلة نظمت قرب معبر "زوج بغال" بوجدة في المغرب، للمطالبة بإعادة فتح الحدود البرية بين البلدين.

الحاجة فاطنة حزينة لعدم رؤية عائلتها بسبب إغلاق الحدود
الحاجة فاطنة حزينة لعدم رؤية عائلتها بسبب إغلاق الحدود

​​"كنت آمل أن أرى شيئا.. أن أطلق العنان لبصري، ليعبر الحدود المغلقة"، تقول الحاجة فاطنة، وقد غلبتها دموع الحزن والحسرة، كاشفة سبب مشاركتها في الوقفة الاحتجاجية.

مصاهرة وقرابة

قصة فاطنة خالد بنت العيد تعود إلى عقود خلت، قبل اندلاع الثورة الجزائرية، حين كانت صبية ارتبطت بشاب جزائري يقطن بمغنية، غير بعيد عن الحدود المشتركة، حيث تمتد أراضي وأملاك والدها إلى غاية المركز الحدودي المغربي "زوج بغال".

ونظرا للمخاطر التي كانت تحيط بعائلتها القاطنة قرب الحدود، بعدما قرر الاستعمار الفرنسي إقامة "خط شال" الفرنسي الحدودي الشائك والملغم، استقرت عائلتها بالمغرب، ثم عادت إلى الجزائر عقب الاستقلال.

وتروي الحاجة فاطنة لـ"أصوات مغاربية" كيف كانت تتنقل بين المغرب والجزائر بحسرة لا تخفيها العبارات التي تحمل آمال وأماني عودة "أيام زمان"، كما تقول.

حينها، كانت العائلات المغربية المقيمة في الجزائر تتنقل إلى المغرب بواسطة ترخيص من مصالح وزارة الداخلية فقط، دون الحاجة للخضوع إلى مساطر إدارية أخرى، أو الرضوخ لاعتبارات سياسية، كما توضح.

تتحدث الحاجة فاطنة بفخر عن أبنائها، فقد أنجبت 12 ابنا، بينهم 3 بنات، بعضهم انخرط في صفوف الدرك الجزائري والجمارك، وإدارات عمومية أخرى.

ظلت الحاجة فاطنة جزءا من الجزائر، البلد الذي تعيش فيه دون تمييز، لكن "الحنين للأهل والأقارب فطرة إنسانية"، كما تؤكد في حديثها.​

الحاجة فاطنة مع ابنها بومدين وحفيدها
الحاجة فاطنة مع ابنها بومدين وحفيدها

​​"الجزائريون والمغاربة شعب واحد، جسدوا ذلك خلال حرب التحرير التي تضامن فيها الشعبان"، تردف ​​الحاجة فاطنة.

تضامن عابر للحدود

هذا التضامن ما زال موجودا، كما يؤكد الناشط الجمعوي، أحمد بلخير، وهو ما أبرزته الوقفة الاحتجاجية التي شارك فيها رفقة الحاجة فاطنة يوم 22 يوليو.

حضر أحمد بلخير إلى منزل الحاجة فاطنة للتعبير مرة أخرى عن تضامنه مع مطالب إعادة فتح الحدود، في ظل معاناة العائلات من البلدين، كما يقول.

ويرى بلخير، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، أن مبررات الإبقاء على الحدود مغلقة تتهاوى أمام الاعتبارات الإنسانية، مثلما يظهر من خلال قصة الحاجة فاطنة خالد، التي لم تزر عائلتها منذ نحو 20 سنة.

"الحاجة فاطنة عاجزة عن السفر الطويل، خصوصا الرحلات الجوية المضنية من مدينة وهران غرب الجزائر، إلى الدار البيضاء غرب المغرب، ثم التوجه نحو وجدة شرق المغرب"، يقول بلخير.

الناشط أحمد بلخير أمام منزل الحاجة فاطنة رفقة حفيدها
الناشط أحمد بلخير أمام منزل الحاجة فاطنة رفقة حفيدها

​​لهذا السبب، يقول هذا الناشط الجمعوي بمدينة مغنية، إن سكانا حدوديين بين المغرب والجزائر قرروا تنظيم وقفة أخرى يوم 20 أغسطس المقبل، برفقة عائلات جزائرية تنحدر من المغرب، للمطالبة بفتح معابر حدودية لفائدة العائلات المغربية المقيمة في الجزائر، والجزائرية المقيمة بالمغرب.

"اخترنا يوم 20 أغسطس لأنه يصادف ذكرى مؤتمر 'الصومام' وهجمات الشمال القسنطيني خلال الثورة الجزائرية.. هذا تاريخ يحمل دلالات تاريخية تربط الشعبين"، يضيف المتحدث.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

اللحوم الحمراء
الحكومة الجزائرية تلجأ إلى الاستيراد لتسقيف أسعار اللحوم الحمراء

أعلنت الشركة الجزائرية للحوم الحمراء "ألفيار"، استلامها دفعة جديدة من "الأغنام الطازجة الموجهة للاستهلاك"، قادمة من إسبانيا، سيتم تسويقها الأسبوع القادم، في وقت تشهد فيه أسعارها ارتفاعا قياسيا بالسوق الوطنية.

ودعت الشركة العمومية المتعاملين الاقتصاديين وتجار اللحوم بالجملة والتجزئة الراغبين باقتنائها، التقرب من مصلحة التسويق على مستوى المديرية العامة بالجزائر العاصمة أو من المذابح التابعة لها في كل من عنابة وعين مليلة (شرق) و حاسي بحبح وبوقطب (جنوب) ابتداء من الأحد القادم.

وبلغ سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الأغنام في السوق المحلية 3200 دينار /24 دولار، بعد أن كان لا يتجاوز 2000 دينار/ 15 دولار، أما لحوم الأبقار فبلغت 1800 دينار للكلغ/13.50 دولار خلال هذه السنة، بينما لم تكن أسعارها تتجاوز 1100 دينار خلال سنة 2023.

ولجأت الحكومة في مارس الماضي إلى استيراد أعداد كبيرة من الخرفان الرومانية وتحويلها مباشرة إلى المذابح في إجراء يهدف إلى كبح جماح الأثمان المتصاعدة.

كما قامت باستيراد اللحوم البيضاء المجمدة، ولحوم الأبقار البرازيلية الطازجة، إلا أن ذلك لم يحتو موجة التهاب الأسعار التي تزامنت مع شهر رمضان ثم حلول عيد الأضحى وبعده موسم الأعراس.

"حل مؤقت"

وتعليقا على قرار استيراد "الأغنام الطازجة الموجهة للاستهلاك المحلي في الجزائر، يرى عضو المكتب الوطني للفيدرالية الجزائرية للموالين، محمد بوكرابيلة، أن استيراد اللحوم سواء المجمدة أو الطازجة "حل مؤقت لتطويق ظاهرة الأسعار المرتفعة، لكنه لا ينهي أزمة سوق اللحوم الحمراء التي تفاقمت".

ويشير بوكرابلية لـ"أصوات مغاربية" إلى أن الحكومة "مدعوة لمعالجة المشاكل التي يطرحها غالبية مربي المواشي من حيث وفرة الأعلاف بأثمان مدعمة والتي  تجاوزت أسعارها في الوقت الراهن كل التوقعات".

ويتابع المتحدث مشيرا إلى أن تجربة استيراد الخرفان من رومانيا ثم استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء من البرازيل "لم تؤد إلى خفض الأسعار، بل زاد ثمن لحم الأغنام بنحو 700 دينار في الكلغ/ 5 دولارات، بسبب الطلبات المرتفعة في السوق الوطنية التي تتطلب استثمارات قوية لتلبيتها، أو شراكة أجنبية".

وللتحكم في أسعار اللحوم يرى محمد بوكرابيلة أنه يجب تسقيف أسعار الأعلاف التي تعتبر مصدر الزيادات، وإعادة استغلال المراعي وإقامة المحميات المغروسة بالأشجار العلفية التي تتكيف مع التغيرات المناخية"، إضافة إلى "تشديد الرقابة على ذبح أنثى الخروف (الشاة) التي تعرف استنزافا بذبحها وتسويق لحومها من قبل دخلاء على المهنة".

المصدر: أصوات مغاربية