Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

طفل أمازيغي بمنطقة تنغير جنوب المغرب (أرشيف)
طفل أمازيغي بمنطقة تنغير جنوب المغرب (أرشيف)

تثير جذور السكان الأصليين لشمال أفريقيا، خصوصا بالجزائر، جدلا واسعا بين الباحثين والمؤرخين.

ويعبر عن ذلك المؤرخ الفرنسي غابريال كامبيس المتخصص في تاريخ الأمازيغ، لدى حديثه عن السكان الأوائل للجزائر بالقول: "إنه ليس من الصعب إيجاد الموطن الذي جاء منه الأمازيغ، بقدر صعوبة إيجاد الموطن الذي لم يأتوا منه".

بينما يرى الباحث في التاريخ، العربي عقون، في تقديمه لكتاب غابريال كامبيس "الأمازيغ عبر التاريخ"، أن "مسألة الهوية في أفريقيا الشمالية تثير إشكالا عميقا".​

1. زناتة.. أم القبائل:

يؤكد الباحث في علم الاجتماع، محمد سريج، لـ"أصوات مغاربية"، أن الأمازيغ هم السكان الأصليون للجزائر، دون تجاهل تأثير الأعراق التي وفدت بواسطة الغزو الروماني والبيزنطي والفينيقي والوندالي لشمال أفريقيا، والجزائر بصفة خاصة.

صدر مؤخرا كتاب جديد للباحث في التاريخ محمد سريج، بعنوان "جذور سكان تلمسان"، يتحدث في جانب منه عن القبائل الأمازيغية الأولى التي استقرت في المنطقة الغربية للجزائر، وتحديدا تلمسان التي عُرفت بقبيلة زناتة الأمازيغية.

يقول سريج عن هذه القبيلة إنها كانت "أم قبائل الجهة الغربية من الجزائر" التي تأثرت بوفود العرب المسلمين تأثيرا كبيرا، خصوصا في الجانب اللغوي الذي "طمس لسانها الأمازيغي"، وفقه.

​وفي معرض حديثه عن السكان الأصليين للجزائر، يشير المتحدث إلى أن أمازيغ الجزائر امتداد لأمازيغ شمال أفريقيا، من غرب مصر المتاخم للشرق الليبي، خصوصا برقة، إلى غرب المغرب الأقصى، ثم الجنوب الصحراوي الكبير.

كل هؤلاء يشكلون، وفق هذا الباحث الجزائري في التاريخ، سكان الشمال الأفريقي الأصليين، مضيفا أن الأمازيغ تأثروا بالحضارات والأجناس الوافدة على المنطقة بشكل كبير.

2. الفرق بين الأمازيغ والبربر:

يوضح محمد سريج أن "الإنسان الحر"، وهو المصطلح الذي تعنيه كلمة "أمازيغ"، هو الذي عاش في شمال أفريقيا، موضحا أن الرومان كانوا يطلقون على  الأجنبي عن المنطقة لقب "البربري".

​​"جزء من السكان الأوائل تشكلوا نتيجة خليط من التوافد التاريخي، بعد قدوم الفينيقيين في 880 قبل الميلاد، واليونانيين وغيرهم، واختلطوا بالأمازيغ، فضلا عن من قدموا كغزاة من لبنان والعراق واليونان، وهذا ما يفسر إطلاق الرومان عليهم اسم البربر، أي الأجانب، وليس الأمازيغ"، يردف هذا الباحث.

3. أصل بداية التفاعل البشري:

من جهته، يؤكد أستاذ اللسانيات بجامعة تلمسان الجزائرية، عبد الناصر بوعلي، أن معظم الباحثين يُجمعون على أن "البربر هم السكان الأصليون للجزائر"، مضيفا أن توافد الرومان والبيزنطيين والفينيقيين والوندال، أثّر في المكوّن الاجتماعي للبربر".

ويرى بوعلي، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن دخول المسلمين إلى المغرب الكبير، بقيادة عقبة بن نافع، كان نقطة تحوّل في تغير تركيبة السكان في الجزائر، عبر وفود العنصر العربي، مشيرا إلى أن قيام الدولة الفاطمية عام 909 للميلاد، وطّن الوجود العربي في الجزائر، بوفود قبائل بني هلال وبني سليم.

4. بداية الإسلام والتعريب:

يضيف عبد الناصر بوعلي أن المستشرق الفرنسي ريجي بلاشير قال إن الهلاليين هم الذين "عرّبوا شمال أفريقيا".

ويرى عبد الناصر بوعلي أن هذا التفاعل البشري أدى إلى تشكّل الساكنة الجزائرية، "عرقا وتديّنا"، وفق قوله، مضيفا: "بداية من هذا التاريخ، بدأ إقبال الأمازيغ على الدين الإسلامي وتعلم العربية، باستثناء المناطق الجبلية، بحكم أن العربية كانت لغة الإدارة والتجارة والحكم".

​​ويعتبر بوعلي أن الوجود العربي كان مؤثّرا في الأمازيغ، حيث فقدت الكثير من القبائل الأمازيغية صبغتها الأصلية، كصنهاجة وزناتة ومغراوة.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

FILE PHOTO: Algerian President Tebboune attends St Petersburg International Economic Forum
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال إلقاء كلمة في المنتدى الاقتصادي الدولي

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، زيارة فرنسا معتبرا أنها "مهينة"، وذلك على خلفية تجدد التوتر بين البلدين. 

وقال تبون "لن أذهب إلى كانوسا". 

وقد شاع تعبير "الذهاب إلى كانوسا"، الذي أطلقه المستشار الألماني بسمارك في نهاية القرن التاسع عشر، وهو يعني طلب للمغفرة. ويشير هذا التعبير إلى الإجراء الذي أجبر عليه الإمبراطور الألماني هنري الرابع في القرن الحادي عشر، عندما ذهب إلى مدينة كانوسا الإيطالية ليطلب من البابا غريغوري السابع رفع الحُرم الكنسي عنه.

وكانت زيارة الرئيس الجزائري التي أرجئت مرارا منذ ماي 2023، مقررة بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر 2024. 

لكن العلاقات بين الجزائر وباريس شهدت فتورا من جديد بعد أن أعلنت باريس في نهاية يوليو دعمها لخطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء الغربية المتنازع عليها، في حين تدعم الجزائر جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال هذه المنطقة عن المغرب.

وسارعت الجزائر إلى استدعاء سفيرها في باريس وخفضت تمثيلها الدبلوماسي وأبقت على قائم بالأعمال.

وحول الاستعمار الفرنسي (من 1830 إلى 1962) ومسائل الذاكرة، أكد الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا".

وأضاف "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

وفي معرض حديثه عن قضية التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، قال تبون لفرنسا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

وبين عامي 1960 و1966، أجرت فرنسا 17 تجربة نووية في مواقع عدة في الصحراء الجزائرية. وكشفت وثائق رُفعت عنها السرية في 2013 أنه لا تزال هناك تداعيات إشعاعية كبيرة تمتد من غرب إفريقيا إلى جنوب أوروبا. 

وأشار تبون أيضا إلى الاتفاقية الفرنسية الجزائرية لعام 1968 والتي تمنح وضعا خاصا للجزائريين من حيث حقوق التنقل والإقامة والعمل في فرنسا.

وقال إنها أصبحت "فزاعة وشعارا سياسيا لأقلية متطرفة" يمينية في فرنسا تدعو إلى مراجعتها.

وفي ديسمبر 2023، رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية نصا يطلب من السلطات إلغاء الاتفاقية. 

وتقضي الاتفاقية الموقعة في وقت كان الاقتصاد الفرنسي بحاجة إلى يد عاملة، بمنح الجزائريين امتيازات مثل استثنائهم من القوانين المتصلة بالهجرة. فبإمكانهم البقاء في فرنسا بموجب "تصريح إقامة" وليس "بطاقة إقامة".

 

المصدر: وكالات