Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

خريطة الدولة الزيانية
خريطة الدولة الزيانية

ارتبط اسمها بالمغرب الأوسط، الجزائر حاليا، وأقامت مملكتها وعاصمتها تلمسان على مدار 3 قرون، خاضت حروبا ضارية من أجل البقاء، وقاومت أطماع الغزاة وصدّتهم عن أبواب تلمسان. هي قبيلة بني زيان المنحدرة من بني عبد الواد، أمازيغية الأصل.

ينحدر بنو زيان من قبيلة زناتة الكبرى، وهم أحد بطون بني عبد الواد، مثلما يؤكد أستاذ التاريخ الوسيط بجامعة تلمسان، قاسمي بختاوي في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، عن الأصول الأمازيغية لهذه القبيلة التي حكمت تلمسان طيلة 3 قرون.

​​هكذا تأسس سلطانها

يعتبر يغمراسن بن زيان المؤسس الفعلي للدولة الزيانية، ويشير المؤرخ الأندلسي إسماعيل بن الأحمر في كتابه الدولة الزيانية، إلى أنها "كانت من صنع رجل واحد، من أعلام زناتة وهو يغمراسن بن زيان، ذلك المحارب الذي نحت لنفسه ولآله إمارة كبيرة، قامت في تاريخ المغرب بدور كبير".

ويشير صاحب الكتاب إلى أن يغمراسن تمكن من التغلب على الحفصيين والمرينيين، وهو ما يشير إليه أستاذ التاريخ قاسمي بختاوي، الذي أوضح أن سلاطين الدولة الزيانية تمكنوا من مواجهة الخطر الحفصي القادم من الشرق والخطر المريني القادم من الغرب، وهذا ما جعل دولة بني زيان تمتد إلى 3 قرون من الزمن.

ويضيف بختاوي أن الزيانيين قدموا خدمات جليلة للموحدين، الذين عملوا على مكافأتهم على ذلك بمنحهم حكما في تلمسان، سرعان ما استقلوا به، عقب ضمور قوة الدولة الموحدية، وامتد حكم بني زيان من 1235 إلى 1554.

حروب ضارية..

خاضت الجيوش الزيانية حروبا ضارية، ويرجع أستاذ التاريخ بختاوي، ذلك إلى "نزعتهم الأمازيغية الحرة، التي ترفض الخضوع للغير"، وقد فشل المرينيون في حصارهم لتلمسان الذي امتد لـ 8 سنوات، يضيف المتحدث.

​​ويشير الباحث في تاريخ المدن، الدكتور مختار حساني، في كتاب تاريخ الدولة الزيانية، إلى سلسلة الحروب التي خاضها السلطان أبو سعيد عثمان بن يغمراسن، الذي تصدى لثورة القبائل الأمازيغية المناهضة لمملكته، فتمكن من الاستيلاء على مازونة وتنس والونشريس والمدية، وتوفي أبو سعيد خلال حصار المرينيين لتلمسان وخلفه ابنه أبو زيان الذي قاد المقاومة.

التعليم المدرسي

أهم ما قام به الزيانيون، بحسب أستاذ التاريخ بجامعة تلمسان قاسمي بختاوي، أنهم أدخلوا لأول مرة التعليم المدرسي لبلاد المغرب الأوسط، وفتحوا مدارس للتعليم.

 وعرفت الدولة الزيانية في عهد أبي حمو موسى عام 1389، ازدهارا فكريا وثقافيا، واقتصاديا، حيث شجع العلماء، والمبادلات التجارية مع بلاد الأندلس وأوروبا والسودان الغربي، وعرفت الدولة الزيانية حركة علمية مزدهرة، كما تميزت ببناء المساجد والزوايا والكتاتيب والمدارس، وفتحت أبوابها للوافدين مثلما يذكر مختار حساني، في كتابه عن تاريخ الزيانيين.

​​وتزخر مدينة تلمسان في الوقت الراهن بأهم المعالم التاريخية التي تركها الزيانيون، من مساجد وقصور وأسوار ومدارس ما زالت شاهدة على الحضارة التي عمّرت لقرون.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تبون وماكرون في لقاء سابق

استبعد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون زيارة فرنسا التي كانت مقررة  بين نهاية سبتمبر ومطلع أكتوبر الجاري، معتبرا أنها "مهينة".

التصريح جاء على خلفية التوتر الذي تشهده العلاقات بين البلدين، منذ إعلان الرئيس إيمانويل ماكرون، في يوليو الماضي، دعم باريس لمقترح المغرب الخاص بخطة الحكم الذاتي لحل النزاع في الصحراء الغربية.

وقال تبون، في مقابلة تلفزيونية السبت، أن "الإعلان أمام الملأ بالموافقة على الحكم الذاتي في الوقت الذي يوجد فيه ملف الصحراء الغربية أمام لجنة تصفية الاستعمار للأمم المتحدة تصرف يعكس سياسة الكيل بمكيالين"، مضيفا أن الجزائر "لن تقبل الإهانة"، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية.

وكانت الجزائر سارعت، عقب إعلان فرنسا عن موقفها من النزاع في الصحراء الغربية، إلى استدعاء سفيرها في باريس، وخفضت تمثيلها الدبلوماسي فيما أبقت على قائم بالأعمال.

وفي معرض حديثه عن "بقع الظل" في علاقة بلاده مع باريس، أشار تبون إلى أن دعوة "بعض الأطراف" بفرنسا إلى إعادة التفاوض بشأن اتفاق 1968 هو "فزاعة وشعار سياسي لأقلية متطرفة يدفعها الحقد تجاه الجزائر"، مشددا على أن الاتفاق "لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على جودة الهجرة ولا على أمن فرنسا".

ولدى حديثه عن ملف الذاكرة، قال الرئيس الجزائري "نريد الحقيقة التاريخية ونطالب بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي الذي كان استيطانيا بحتا"، مضيفا "لن نقبل الأكاذيب التي يتم نسجها حول الجزائر".

كما تحدث تبون عن التجارب النووية الفرنسية خلال حقبة استعمارها للجزائر قائلا "إذا أردتم أن نكون أصدقاء، تعالوا ونظفوا مواقع التجارب النووية".

كل هذه التطورات تطرح أسئلة بشأن مآلات العلاقات الجزائرية الفرنسية الموسومة بالتوتر.

"برودة قد تطول"

ويعتقد المحلل السياسي، فاتح بن حمو، أن إلغاء زيارة الرئيس الجزائري لباريس التي كانت مقررة هذا الخريف "رد طبيعي" على تغيير الإليزيه لموقفه من طبيعة النزاع في الصحراء الغربية، مضيفا أن مسار العلاقات بين البلدين "ظل دوما يتأرجح بين التطبيع والتوتر، والفعل وردة الفعل".

وإجابة على سؤال بشأن تداعيات إلغاء الزيارة، يؤكد بن حمو لـ"أصوات مغاربية" أن ذلك "سيضفي برودة قد تطول على مسار العلاقات الذي كان منتظرا أن ينتعش في خريف هذا العام"، مؤكدا أن مستقبل العلاقات سيظل مرهونا بتغير الموقف الفرنسي تجاه ملف الصحراء الغربية وقضايا الذاكرة، ووقف الحملات الدعائية والعدائية ضد الجزائر.

العاهل المغربي الملك محمد السادس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون- أرشيف
ماكرون لمحمد السادس: مخطط المغرب هو "الأساس الوحيد" لحل قضية الصحراء الغربية
أعلن الديوان الملكي المغربي الثلاثاء أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ العاهل محمد السادس أن مخطط الحكم الذاتي الذي تقدمت به الرباط هو "الأساس الوحيد للتوصل الى حل سياسي بشأن قضية الصحراء الغربية".

كما يرى المتحدث أن قرار تبون "يكرس الندية" في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، مضيفا أن الجزائر "جعلت مصالحها وحصيلة أرباحها معيار لعلاقاتها مع الآخرين".

وكانت العلاقة بين البلدين شهدت تدهورا في خريف 2021 بسبب تصريحات أدلى بها ماكرون، وصف فيها نظام الحكم بالجزائر بأنه "سياسي عسكري مبني على ريع الذاكرة التاريخية".

وعلى إثرها، سحبت الجزائر سفيرها وأغلقت المجال الجوي أمام الطائرات الفرنسية العسكرية الناشطة في منطقة الساحل. إلا أن زيارة ماكرون للجزائر في أغسطس 2022 بددت تلك الغمامة التي عادت من جديد لتخيم في سماء العاصمتين.

علاقات "مرهونة"

وفي هذا الصدد، يقر أستاذ العلاقات السياسية بجامعة الجزائر، إدريس عطية، بـ"ركود في العلاقات مع فرنسا بسبب تحول موقف الإليزيه من قضية الصحراء الغربية وقضايا الساحل، وتلكؤه بشأن عدة قضايا مشتركة خاصة بملف الذاكرة الذي يعني ممارسات الاستعمار الفرنسي للجزائر من 1830 إلى 1962 ".

إلا أن إدريس عطية يؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن إلغاء زيارة تبون لباريس "لن تؤدي إلى قطيعة نهائية في العلاقات"، مضيفا أن الرئيس الجزائري "لا يريد زيارة بلا محتوى أو بدون أهداف في هذه الظروف".

في المقابل، يشير خبير العلاقات السياسية الدولية إلى أنه "يريد جدية في هذه العلاقات، كما أنه يتطلع إلى تقدم ملحوظ في ملف الذاكرة".

ويخلص المتحدث إلى أن عودة العلاقات الجزائرية مع باريس إلى طبيعتها مرهون بقرارات الإليزيه تجاه الملفات سالفة الذكر، خصوصا "دعم استقرار المنطقة، وتسريع وتيرة العمل المشترك الخاص بالذاكرة داخل لجنة المؤرخين"، داعيا إلى "عزل الأصوات المتطرفة لليمين الذي يعكر الأجواء السياسية".

 

المصدر: أصوات مغاربية