منذ أن سمع بجريمة القتل التي ارتكبها حارس حظيرة سيارات في ولاية بجاية، شمال شرق الجزائر، في حق مصطاف رفض أن يدفع مبلغ دولار ونصف، نظير ركن سيارته، قبل أيام، تخلى بوزيان بلبشير عن حمل عصى أثناء مزاولته عمله.
بوزيان شاب من مواليد 1985، متزوج وأب لطفلين، يتأسف، في حديثه مع "أصوات مغاربية"، عن الوضع الذي آلت إليه مهنته، والتي غيَّرت نظرة المجتمع تُجاه كل من يعمل حارسا لحظيرة سيارات.
ظروف مهنة
يقول بوزيان إنه ظل يشتغل حارس "باركينغ" في مدينة سبدو، غرب الجزائر، منذ 2003، دون أن يقع له أي حادث شجار مع أشخاص أو سائقين. السبب، كما يوضح، هو أنه لا يتدخل لتحديد سعر ركن السيارة، تاركا الأمر للسائق لتقدير المبلغ الذي يدفعه.
"على العموم لا يتجاوز الثمن، في أحسن الأحوال، 50 دينارا (أقل من نصف دولار)"، يضيف بوزيان.
ويوضّح هذا الشاب أنه ملتزم بالمعاملة الحسنة للسائقين، ورغم ذلك هناك من يرفض أن يدفع له، بل إن بين أصحاب السيارات من يشتمه أو يهينه، كما يقول، مضيفا: "هناك من ينظر إلينا وكأننا لا شيء، وكأننا غير موجودين، وقليل من يهتم لأمرنا".
رغم ذلك، يؤكد بوزيان بلبشير أنه "يمارسه عمله بمسؤولية"، موضحا أنه يقوم أحيانا بمهام تنظيم المرور في الشارع الرئيسي لسوق الخضروات الأسبوعي في مدينة سبدو، جنوب تلمسان، حيث يعمل، نظرا لحالة الازدحام التي تفرض تأمين الطريق أمام مستخدمي حظيرة التوقف والمتسوقين.
يشير بوزيان إلى أن وضعيته الاجتماعية هي التي دفعته إلى مهنة حارس "باركينغ"، مشيرا إلى أنه طلب ترخيصا إداريا لمزاولة عمله لكن دون جدوى.
"معظم الملاسنات والمشادات في الحظائر، ناتجة عن إصرار بعض السائقين على رؤية وثيقة أو شارة تؤكد قانونية عملنا، وهذا ما لم نتمكن من الحصول عليه من السلطات"، يردف هذا الشاب.
دخل وسط المشاكل
بوزيان ليس الحالة الوحيدة التي تعيش حيرة بعد تزايد الشكوك حول وضعية حراس "الباركينغ" في الجزائر، منذ حادث جريمة القتل التي اتُّهم حارس سيارات بارتكابها.
أحمد جبار هو قصة من قصص عديدة لهؤلاء الحراس. عمره الآن 63 سنة، لكنه ما زال يمارس هذا العمل الذي يعد مصدر دخله الوحيد.
يشير أحمد إلى أن المقابل المالي الذي يتلقاه حراس السيارات لا يكون مقابل ركن العربات، بل مقابل حراستهم وتأمينهم لها.
"هذه المهنة لا تدر الكثير من المال، لأنه لا يحدد مقابلا معينا، كونه يعمل بدون رخصة، وهذا ما يدفع بأصحاب السيارات إلى رفض الدفع"، يستطرد أحمد.
مقترح حل
يرى رئيس بلدية البويهي (أقصى غرب الجزائر)، جيلالي بن عيسى، أنه يمكن للبلديات أن تستفيد من المداخيل المالية لتأجير حظائر السيارات، كما يمكنها إعادة النظر في الحظائر غير المرخص لها، التي يستغلها أشخاص خارج القانون.
ويوضّح بن عيسى أن هذه الإجراءات ستوفّر مداخيل مالية إضافية لخزينة البلديات، عن طريق فتح مزايدات لتدبير مواقف سيارات، كما ستُوفر الغطاء القانوني والحماية للحراس إن حدثت أية مشكلة خلال مزاولة عملهم.
ويشير جيلالي بن عيسى إلى أن غياب إطار تنظيمي لتسيير هذه الحظائر فتح الباب أمام العنف المزدوج الممارس في الشارع، بين السائق والحارس.
المصدر: أصوات مغاربية
