حرارة غير عادية تطبع الأحوال الجوية نهاية شهر أغسطس، يرافقها إقبال كبير للمواطنين على جلب مياه المنابع الطبيعية، رغم تحذيرات وزارة الصحة بتوخي الحذر، على إثر تسجيل أزيد من 41 حالة إصابة بداء الكوليرا.
يحمل بلقاسم عمور، قارورة مياه معدنية فارغة، متجها نحو مصب منبع عين غرابة جنوب غرب تلمسان لملئه، غير آبه بنصائح السلطات للمواطنين من أجل تجنب مياه تلك المنابع، خصوصا غير المراقبة.
مدمنون على هذه المياه
ويؤكد بلقاسم لـ"أصوات مغاربية"، أنه يدوام بشكل شبه يومي على جلب المياه من هذا المنبع الذي يعود لعشرات السنين، دون أن يُصاب بأي أذى جراء هذه المياه.
بلقاسم يقيم رفقة عائلته ويشتغل بفرنسا، لكنه يقضي هذه الأيام عطلته الصيفية في الجزائر، وتحديدا في منطقة بني سنوس مسقط رأسه، لكنه حسب قوله لا يأبه لما "يُشاع حول مصدر الكوليرا".
"دأبنا على شرب مياه المنابع الطبيعية، وهي صحية دون أن نُصاب بأي مكروه، مياه المنابع صحية سواء كانت مراقبة أو غير مراقبة، هذا لا يهمني، مادامت لا تسبب لنا أذى صحيا".
يحرص بلقاسم في نهاية ملء قوارير المياه لعائلته، على أن يجلب معه قارورة صغيرة ملأها بمياه المنبع ليشرب منها أثناء السياقة، كما يقول.
وما إن تغادر عائلة عمور المكان حتى تتوقف سيارتان بهما عدد من الأشخاص لجلب مياه الشرب، يضعون قوارير المياه الفارغة بشكل مصطف أمام منبع الماء، في انتظار دورهم.
هذا مصدر الخطر..
وبالنسبة لإسماعيل بلقاسم ، وهو شاب من سكان قرية الخرايسة التي يوجد بها المنبع المائي ، فإن هذا المنبع يشكل في بعض الحالات خطرا صحيا، حيث أن مصدر سيلان مياهه منبع طبيعي، لكنه يصب في حوض أعلى الجبل الذي تتدفق منه هذه المياه نحو جوف الأرض، قبل أن تصب على شكل حنفية تمت تهيئتها لهذا الغرض.
ويشير إسماعيل إلى أن بعض الأشخاص يلوثون المصدر الرئيسي لهذا المنبع، غير آبهين بخطورة تصرفاتهم على صحة المواطنين، مضيفا في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن هذه التصرفات من شأنها تلويث مياه الشرب، ورغم ذلك فإن العشرات من المواطنين يقصدون المنطقة يوميا لجلب المياه.
إلا أن المناطق التي توجد بها هذه المنابع، لم تُسجّل أي إصابة بداء ناتج عن شرب مياهها، بحسب إسماعيل بلقاسم، الذي أكد أن سكان المنطقة اعتادوا على جلب المياه من تلك المنابع، لكنه لم يسمع عن أي خطر صحي تسببت فيه.
الكوليرا من المنابع؟
أما يحيى رمضاني، فلم تمنعه فوبيا الكوليرا من جلب مياه المنابع الطبيعية، حيث يتقدم من المنبع لملء القارورات التي كانت بيده، قبل أن يبدأ في غسل يديه والمسح على وجهه ثم الشرب من المنبع، وهو مستغرب الحديث عن داء الكوليرا، وخطورة مياه المنابع الطبيعية على صحة المواطنين.
ويشير يحيى إلى أنه يجلب مياه الشرب من عدة منابع، على غرار عين البارد، وتيرملي التي يقصدها عدد كبير من السكان لجلب المياه منها.
ينشغل المواطنون بملء القوارير والصفائح، لكن لا أحد مهتم بما يقال سواء بشكل رسمي أو غير رسمي حول مصادر الكوليرا، كما أن لا أحد يهتم بالاستفسار عما إذا كانت هذه المنابع مراقبة أو غير مراقبة، كما لا توجد أي لافتة تشير إلى أن هذه المياه مراقبة، ولهذا حرص يحيى خلال حديثه عن هذا الموضوع على سرد منافع وفوائد مياه المنابع الطبيعية.
مراقبة وقنوات تبليغ..
ومن جانبه يؤكد مدير الموارد المائية لولاية تلمسان، عبد القادر مكسي، أن مصالحه تعمل بالتنسيق مع الجزائرية للمياه ورؤساء الدوائر والبلديات، والمصالح الفلاحية والصحية، على مراقبة كافة مصادر المياه، بما في ذلك المنابع الطبيعية الموجودة على جانب الطرقات.
أما عن الإجراءات المتخذة في الميدان، فيشير إلى المتحدث إلى أن مكاتب الصحة في البلديات تتولى مسؤولية مراقبة تلك المنابع، خصوصا الموجودة على جانب الطريق، والقيام بالتحاليل مرتين في الشهر، بينما يفترض أن تغلق البلديات المنابع غير المراقبة بحسبه.
وبخصوص منبعي الخرايسة وتيرملي، فإن السلطات المحلية هي من تتكفل بمراقبتهما، بحسب المصدر ذاته، مضيفا أن الإدارة سهلت كافة قنوات الاتصال والتلبيغ، فور تسجيل أي حالة إصابة بداء مشبوه جراء تناول هذه المياه.
المصدر: أصوات مغاربية
