يصف بومدين بوكرابيلة، أحد الجزائريين الثلاثة الذين قرروا رهن مستقبلهم بمشروع استغلال أرض فلاحية بالمغامرة، بعدما استغرقوا 8 سنوات من العمل اليومي لتهيئة 50 هكتارا.
"الجميع نصحونا بأن لا نضيع وقتنا في تشجيرها"، يقول بومدين، مضيفا: "لحسن الحظ نجحنا".
بإمكانياتهم البسيطة كما يوضحون، اشترى بومدين وجلول ومحمد أرضا قاحلة لا يقربها أي مصدر مياه سقي، ولا كهرباء أو مسالك تؤدي إليها، وغروسوا فيها 17 ألف شجرة موزعة بين أشجار زيتون وثمار بينها الرمان والكرز.
قرار المغامرة
مساحة هذه الأرض تبلغ 170 هكتارا، استغل بومدين وأصدقاؤه 50 هكتارا منها بعد عمل شاق.
يبدأ بومدين وجلول ومحمد عملهم مع أولى خيوط الفجر لتفقد شجيرات الزيتون والكرز والرمان المثمرة التي بدؤوا في غرسها منذ 2010.
"العديد من الناس نصحوني بأن لا أرمي بمالي وجهدي في أرض قاحلة، يستحيل أن أنجح في استصلاحها أو تشجيرها"، يقول يومدين مضيفا: "لكنني أثبتت رفقة صديقيّ أن تحدي الأوضاع الصعبة هو سر النجاح".
تقع هذه الأرض غير بعيد من الطريق الرابط ما بين دائرتي سيدي الجيلالي وسبدو بتلمسان، غرب الجزائر.
قربها من سلسلة جبلية زادها عزلة، كما أنها كانت إلى وقت قريب من المناطق الخطرة بسبب تردي الأوضاع الأمنية خلال تسعينات القرن الماضي، ما أدى إلى عزوف الفلاحين عن استثمارها.
يؤكد بومدين أنه فكر في خوض مغامرة الاستثمار الفلاحي في هذه المنطقة بعدما انسدت في وجهه أبواب الظفر بمنصب عمل.
كان جهده ومثابرته وساعداه، كما يقول، رأس ماله الوحيد الذي استثمره في استصلاح تلك المساحة الشاسعة من الأرض المهجورة التي اشتراها رفقة صديقيه بمبلغ مالي متواضع حينها نظرا لنفور غالبية الشباب من العمل في القطاع الفلاحي.
قريبا من الأرض
يؤكد جلول بن شاذلي أنه وافق على فكرة صديقه بومدين للعمل على استصلاح هذه الأرض، وتوجيه كل مدخراتهم المالية نحو الفلاحة.
"قمنا بحفر بئرين عميقين بمبلغ إجمالي يقدر بنحو 340 مليون سنتيم (ما يعادل 28 ألف دولار)، دون أن نحصل على دعم مالي من قبل مصالح الفلاحة"، يقول جلول.
ويأمل جلول في أن يحظى هذا المشروع الذي بدأ يقطف ثمار نجاحه بالمزيد من الاهتمام، قائلا: "لا نريد مساعدة عينية ولا قروضا مالية.. الكهرباء هو المطلب الوحيد الذي نرفعه للمسؤولين عن القطاع الفلاحي في الجزائر".
"غرسنا 9 آلاف شجيرة زيتون، كما غرسنا 4 آلاف شجيرة كرز، وأنواعا أخرى من الفواكه المختلفة كالرمان، وغيرها"، يضيف جلول.
ويتوقع جلول أن يكون الإنتاج وفيرا هذا العام، لكن المشكلة الرئيسية بالنسبة له تكمن في انعدام الكهرباء الذي يستعمل في ضخ مياه السقي، إضافة إلى فك العزلة عن المستثمرة الفلاحية بتهيئة الطريق الترابي الصعب المؤدي إليها.
وحسب جلول فإن مصالح عمومية سجلت طلبهم بالتزود بالكهرباء ويأملون أن يحظى بالموافقة.
عائق آخر
أما محمد، شريك جلول وبومدين الثالث، فيرى أن ثمة مشكلا آخر يعترض هذه التجربة وتتجلى في تكلفة السقي المرتفعة جدا كما يوضح.
ويقول محمد إنهم يضطرون إلى تأجير 5 صهاريج يوميا في بعض الأحيان لسقي الشجيرات، بمبلغ مالي يفوق 5000 دينار (ما يقارب 42 دولارا).
"لا يمكن تجاوز هذا العبء إلا بربط الأرض التي أنفقوا عليها كل مدخراتهم بالكهرباء"، يردف المتحدث.
أزمة وقود
شيّد بومدين وصديقاه غرفة في أقصى الأرض الفلاحية التي يستغلونها لحماية المحرك الوقود الذي يعمل على ضخ مياه السقي.
لكن مشكلة أخرى تعرض سبيلهم وتتمثل في كيفية التزود بالوقود في ظل تشديد تطبيق قوانين مكافحة الاتجار فيه بالمناطق القريبة من الحدود الغربية دون رخصة.
"إذا أردنا الحصول على الوقود برخصة فإن الأمر يستدعي المرور عبر إجراء يستنزف وقتنا أمام المصالح الإدارية، أما إذا نقلناه دون رخصة فسنتعرض لنفس الإجراءات التي تُطبق على المهربين"، يستطرد جلول.
المصدر: أصوات مغاربية
