Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

أحد عناصر الحرس المدني الإسباني يتفحص أحد قوارب الهجرة السرية - أرشيف
أحد عناصر الحرس المدني الإسباني يتفحص أحد قوارب الهجرة السرية - أرشيف

أعلنت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان عن توقيف 12 ألفا و700 مهاجر جزائري غير نظامي في دول الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2018.

وقالت المنظمة في تقرير أصدرته هذا الأسبوع، إن قرارات الترحيل إلى الجزائر شملت نصف الموقوفين، مشيرة إلى ترحيل نحو 5000 شاب جزائري سنويا.

وفاة وفقدان ثلاثة آلاف 'حراق'

وأحصت الرابطة بحسب تقريرها السنوي بشأن الهجرة غير النظامية من الجزائر نحو أوروبا، إحباط محاولة هجرة أكثر من 8217 شخص منذ بداية سنة 2015 إلى غاية شهر ديسمبر 2018.

وكشفت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن وفاة وفقدان 3000 شاب جزائري منذ 2009، إلى غاية نهاية 2018.

مغاربيا، أشارت المنظمة إلى أنها ناقشت قضية "المفقودين الجزائريين في تونس"، وذكر تقرير الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، أنها سلمت المرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان بتونس، قائمة بأسماء المفقودين، وذلك في إطار الشراكة الثنائية بين المنظمتين.

​​موتى ومفقودون في 2018

وعلى الصعيد الإقليمي ذكرت الرابطة أن حوض البحر الأبيض المتوسط، أصبح "مقبرة مفتوحة للمهاجرين، حيث أن أكثر من 2160 مهاجر غير نظامي، ممن حاولوا الوصول إلى أوروبا عبر المتوسط، لقوا مصرعهم أو باتوا في عداد المفقودين، منذ مطلع العام 2018".

وأوضح رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، هواري قدور، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن الأرقام التي أعلنت عنها هيئته، هي حصيلة مسح خاص قامت به المكاتب الولائية في الولايات الساحلية للبلاد.

​​ومن جهة أخرى كشف الأمين العام لاتحاد الجزائريين بالمهجر، السعيد بن رقية، في حديث لـ" أصوات مغاربية"، فقدان أزيد من 600 شاب توجهوا نحو السواحل الإسبانية والإيطالية انطلاقا من الجزائر، خلال السنة الجارية.

تعنيف في إيطاليا واهتمام في اسبانيا

وأشار بن رقية إلى أن الاتحاد سجل كثافة التنظيمات غير الحكومية التي تهتم بشؤون المهاجرين غير النظاميين في إسبانيا خلال المدة الأخيرة، التي أعقبت مقتل شاب جزائري 'حراق' في إسبانيا بمركز للتوقيف.

من جهة ثانية سجل بن رقية "تعاملا عنيفا للشرطة الايطالية مع المهاجرين الجزائريين الذين تم توقيفهم"، مؤكدا أن تقارير رسمية لمندوبين عن الاتحاد أكدت ذلك.

​​وأوضح السعيد بن رقية أن السلطات الإسبانية ملتزمة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين في ظروف إنسانية، من مراكز مدريد وفالنسيا ومالاقا، مرة واحدة كل أسبوع، وفق الاتفاق المبرم مع الحكومة الجزائرية، آخرها ترحيل 36 مهاجر من مدينة ألميريا الإسبانية، إلى المدن الغربية للجزائر ليلة الثلاثاء.

هذه أسباب الهجرة

وفي سياق متصل، يرى الحقوقي صالح دبوز، أن الهجرة السرية في الجزائر "لم تعد ذات بعد اجتماعي فقط، بل أضحت تأخذ أشكالا متعددة، ذات بعد سياسي أو حقوقي".

ويؤكد دبوز في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن الشباب سواء في الجزائر أو باقي البلدان الأفريقية، "لم يعد يشعر بأنه يعيش حياته بشكل طبيعي، بسبب انعدام الاستقرار الاجتماعي والأمني، وخنق الحريات"، مضيفا أن بعض العائلات أصبحت توفر لأبنائها تكاليف الهجرة، لإرسالهم إلى أوروبا بحثا عن مستقبل أفضل.

​​ويعتقد صالح دبوز أن حل ظاهرة الهجرة، "مسؤولية الجميع، بما في ذلك الدول التي تستقبل المهاجرين"، مضيفا أن "النظام السياسي هو من يتحمل مسؤولية بحث الحلول لهذه الظاهرة المعقدة، التي تتفاقم بفعل فقدان الحقوق والحريات".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية