Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مهاجرون غير نظاميين حاولوا عبور البحر الأبيض المتوسط (أرشيف)
مهاجرون غير نظاميين حاولوا عبور البحر الأبيض المتوسط (أرشيف)

يرى رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان في الجزائر، هواري قدور، في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية"، أن قانون تجريم الهجرة السرية، لم يعد حلا للظاهرة، التي يرجعها لعدة عوامل تستقطب الشباب نحو الضفة الشمالية من المتوسط.

ويبسط قدور في هذا الحوار، جملة من الحلول للحد من هذه الظاهرة، كما يقدم رأيه بشأن قضية المهاجرين السوريين.

رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان هواري قدور
رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان هواري قدور

​​

نص المقابلة:

كيف تنظرون في رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان لظاهرة الهجرة السرية بالجزائر؟

تغري الفوارق في الرواتب بسوق العمل بين الجزائر ودول الاتحاد الأوروبي، الشباب الجزائري بالهجرة السرية، فأجر يومين من العمل في بلد أوروبي، يفوق الدخل الشهري للجزائري في بلده، وهذا بطبيعة الحال، نتيجة تدني قيمة عملة الدينار، مقابل العملات الأجنبية.

إضافة إلى شعور الشاب الجزائري بعدم الأمن في بلاده، كما أن عوامل الاستقطاب نحو أوروبا عديدة، من حيث الترويج لاقتصادها وظروف الحياة فيها، مقابل الظروف المعقدة التي يعيشها الشباب.

ماهو موقفكم من تجريم الهجرة السرية في الجزائر؟

نحن نعتبر أنه من حق أي شخص الهجرة من مكان إلى آخر، وفي الجزائر يتم تجريم كل من ثبت في حقه محاولة الهجرة السرية، لكن ورغم هذا القانون، فإن معدلات الهجرة في ارتفاع مستمر، مثلما جاء في آخر تقرير أصدرناه حول الظاهرة.

الشباب الجزائري لم يعد يخشى الموت.. كيف يخشى القانون؟

​​

ورغم مخاطرها فإن آلاف الشباب الجزائري يغامرون بأرواحهم من أجل الوصول إلى أوروبا، لذا فإن على الحكومة البحث عن حلول أخرى غير العقاب، فالشباب لا يخشى على حياته فكيف يخشى القوانين.

وهل طالبتم بإلغاء تجريم الهجرة السرية؟

طالبنا بذلك عدة مرات، لكن الحكومة تبقي عليه لإعطاء الانطباع اتجاه الاتحاد الأوروبي، بأنها تُحارب تدفق المهاجرين نحو الضفة الشمالية من المتوسط.

لوحظت هجرة الأطفال القصر والنساء. ما تفسيركم لذلك؟

الهجرة السرية تحولت إلى ثقافة عائلية، بحكم الحياة اليومية لعموم الناس في الجزائر، والطفل يتابع عن كثب مثله مثل المرأة ما يحدث للشباب، وهذا ينعكس على تفكير القصر والمراهقين الذين يخوضون مغامرة الهجرة.

وماهي الحلول العملية للحد من ظاهرة الهجرة السرية؟

الحلول موجودة، خاصة ما تعلق بسياسة التشغيل والدعم المالي للعاطلين عن العمل، والتكفل بهذه الفئة، لكن هل الحكومة مستعدة لتنفيذها على أرض الواقع؟

في الأخير ما موقفكم من قضية المهاجرين السوريين؟

أعلنا منذ البداية أن البعض يريد الضغط على الجزائر من خلال هذه القضية، وموقفنا سبق توضيحات وزارة الداخلية، لأننا كنا نتابع التطورات منذ البداية عن طريق مكتبنا في تمنراست جنوب الجزائر، لذلك لا يمكننا الدفاع عن قضايا تخص جنودا سابقين، لا يحملون صفة مهاجر، أو لاجئ.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

تمر اليوم الذكرى الـ36 لانتفاضة 5 أكتوبر 1988 في الجزائر التي ذهب ضحيتها 160 متظاهرا ومئات المصابين، وفق الرواية الرسمية، وأعقبها انفتاح سياسي وإعلامي أنهى هيمنة الحزب الواحد الذي حكم البلاد منذ استقلالها عام 1962.

وشكلت انتفاضة 5 أكتوبر 1988 عاملا رئيسيا في التحول السياسي الذي مس النظام الجزائري، فقد خرج مئات الشباب في أحياء ومدن رئيسية، خصوصا بالجزائر العاصمة، في مسيرات حاشدة منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية والانغلاق السياسي.

وعبرت الجزائر وقتها من الأحادية التي قادها حزب جبهة التحرير الوطني طيلة 27 سنة، نحو فسيفساء سياسي وإعلامي واقتصادي انفتحت خلاله الحكومة على كافة التيارات التي كانت تعمل في السرية من إسلاميين ويساريين وديمقراطيين.

وخلال هذه العقود مرت التجربة الديمقراطية بمراحل عدة، وكانت البداية عندما فسح دستور فبراير 1989 المجال أمام التعددية، إلا أن صدمة المواجهة بين الإسلاميين والحكومة التي ألغت فوزهم بغالبية مقاعد الانتخابات التشريعيات في ديسمبر 1991، أجهضت مسار التعددية في البلاد.

أعلنت السلطة حالة الطوارئ وحظرت نشاط الجبهة الإسلامية للإنقاذ (فازت في التشريعيات)، عقب استقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في 11 يناير 1992، كما فتحت محتشدات بالصحراء لاعتقال عناصر جبهة الإنقاد بعد تنصيب محمد بوضياف رئيسا للدولة الذي تعرض للاغتيال يوم 29 يونيو 1992، لتدخل البلاد عشرية الدماء والدموع.

عادت الحكومة للمسار الديمقراطي عقب انتخاب الجنرال ليامين زروال رئيسا للبلاد في 1995، ثم تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية سنة 1997، طعنت المعارضة في نزاهتها، وسط تصاعد للعنف والمجازر التي استهدفت المدنيين.

وأعلن الرئيس زروال عن استقالته وتنظيم انتخابات مسبقة فاز بها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في أبريل 1999، ولم يغادر السلطة إلا عقب احتجاجات شعبية عمت البلاد في فبراير 2019، بعد أن قضى 20 سنة في سدة الحكم.

تجاوزت السلطة مرحلة الحراك الشعبي عندما نظمت انتخابات رئاسية في ديسمبر 2019 فاز بها الرئيس الحالي، عبد المجيد تبون، الذي أطلق سلسلة إصلاحات دستورية مست التشريعات والقوانين، وأعيد انتخابه لولاية ثانية في 7 سبتمبر الماضي.

وتتباين وجهات النظر حول المسار السياسي والديمقراطي الذي قطعته البلاد، بين من يعتبره تراجعا، ومن يرى أنه لم يتوقف ولم تراجع.

عودة لما قبل التعددية

وتعليقا على هذا النقاش، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة، أن هناك تراجعا عن الديمقراطية والتعددية عقب كل إصلاح تعرفه البلاد"، مضيفا أن إصلاحات دستور 1989 كانت متقدمة جدا عما هو الوضع عليه الان".

ويتابع بوقاعدة مشيرا إلى أن السلطة أصبحت "تشدد على الحريات بوضع خطوط حمراء تحت مسميات مختلفة"، وفي تقدير المتحدث فإن البلاد "تتجه تدريجيا نحو مرحلة ما قبل أكتوبر 1988 التي تميزت بالنظام الأحادي".

وقال توفيق بوقاعدة لـ"أصوات مغاربية" إن الساحة السياسية تتشكل اليوم وفق "الرأي الواحد والشخص الواحد، كما لو أننا قبل التعددية السياسية"، منتقدا الأطراف التي "تتغنى بوجود فضاء سياسي حر في البلاد، وتدعم المسار الذي وصلت إليه الديمقراطية".

مسار لم يتوقف

وبخلاف ذلك، يرى أستاذ القانون الدستوري، موسى بودهان، أنه "لا يمكن الجزم بأن الجزائر تراجعت عن مسار بناء مؤسسات دستورية ديمقراطية الذي بدأته منذ أكتوبر 1988 إلى اليوم"، مشيرا إلى أن الأوضاع والأحداث التي عاشتها البلاد كانت "أقوى من التجربة الفتية التي كانت في بدايتها".

وبالنسبة للمتحدث فإن كافة المراحل التي عاشتها الجزائر كانت التعددية "حاضرة فيها باستثناءفترة الأوضاع الأمنية الخاصة التي أعقبت استقالة الشاذلي بن جديد في يناير 1992"، مضيفا أنه برغم الحالة الأمنية الصعبة خلال التسعينيات "نظمت الحكومة انتخابات رئاسية ونيابية ومحلية سمحت بالعودة للمسار الانتخابي".

ويرى بودهان في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن المسار الديمقراطي "لم يتوقف ولم يتم التراجع عنه"، مستدلا عن ذلك بإعلان الرئيس تبون عن حوار قادم "يسمح لكافة التيارات بعرض وجهة نظرها بشأن الوضع السياسي وآفاقه المستقبلية في الجزائر"، وتوقع أن "تثري هذه المحطة التجربة الديمقراطية في البلاد".  

المصدر: أصوات مغاربية