Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

مسيرة لسكان بقرية العريشة غرب الجزائر
مسيرة لسكان بقرية العريشة غرب الجزائر

لا تنحصر الاحتجاجات التي تشهدها الجزائر في الفترة الأخيرة على المدن، فحتى قرى وتجمعات سكانية بعيدة عن المدن صارت تعرف خروج مسيرات للاحتجاج والمطالبة بالتغيير السياسي والاقتصادي.

قرية بجوار أنابيب الغاز

النموذج من بلدة العريشة التي تبعد بنحو 600 كلم أقصى الجنوب الغربي عن الجزائر العاصمة.

بدأ سكان هذه القرية يخرجون للاحتجاج تزامنا مع ما بات يُعرف بـ"الحراك الشعبي" في الجزائر. 

أسباب احتجاج سكان القرية مختلفة، لكن جلها تدور حول مشاكل اقتصادية واجتماعية.

"تنام القرية مُحاطة بأكبر مشاريع نقل الغاز إلى أوروبا عن طريق الأنابيب، لكنها تستيقظ على تهميش أخرج السكان خلال السنوات الماضية للاحتجاج عدة مرات"، يقول، حبيب باقي، شاب يشتغل بقطاع الصحة في بلدة العريشة.

خلال التحضير لاحتجاجات في بلدة العريشة غرب الجزائر

​​​​رغم أن الأرقام الرسمية تشير إلى أن مشروع "العريشة بني صاف" لأنابيب الغاز القادمة من أقصى الجنوب الجزائري سيحقق منافع اقتصادية، إلا أن سكان القرية لا يُبدون تفاؤلا.

ويقول محمد عرباوي، وهو خريج كلية العلوم التجارية: "بحكم التجربة، لن ينعكس المشروع على الحالة الاجتماعية لسكان البلدة".

مطالب ورغبات

محمد عرباوي هو أيضا شاب من سكان العريشة الذين يُطالبون بتحسين الأوضاع.

يبلغ محمد من العمر 34 سنة، ويحمل شهادة ليسانس في التجارة منذ سنة 2008 بجامعة تلمسان، لكنها ما زال يصارع البطالة منذ ذلك الحين، رغم أنه قضى سنوات شبابه في الدراسة، كما أمضى 11 سنة باحثا عن العمل في محطات الغاز القريبة من القرية.

يطالب محمد بتغيير النظام، مبديا تحمسه للمشاركة في احتجاجات الجمعة الخامسة من "الحراك الشعبي" ليوم 22 مارس.

 

 

"نأمل في رحيل كل المسؤولين عن معاناتي التي يتقاسمها معي ملايين الشباب.. ارحلوا، لن نرضى بغير رحيلكم"، يقول محمد.

تحضيرات للاحتجاج

في تلك الأثناء، انطلقت الاستعدادات لاحتجاجات الجمعة.

كانت الساعة تشير إلى الواحدة زوالا عندما بدأ شباب البلدة الصغيرة يتجمهرون قرب المحور الدائري الرابط بين ولايتي تلمسان والنعامة جنوبا.

كان المنظمون يوزعون لافتات المسيرة على المشاركين، بينما حمل العديد منهم أعلاما وطنية، قبل أن يلتحق بهم محمد الذي قال إنه "يتطلع لمستقبل أفضل ينهي كابوس غرق الشباب الجزائري في عرض البحر".

أما حبيب باقي فكان يحث شباب بلدة العريشة على المشاركة في مسيرتهم التي "تؤكد تقاسمهم لمشاكل ومطالب وهموم باقي الجزائريين في المدن الكبرى" على حد قوله.

 

 

"بلدتنا لها باع طويل في الاحتجاجات، وخلال السنوات الماضية نظمنا العديد من الوقفات والمسيرات التي نددت بالفساد والتهميش والحقرة"، يردف حبيب.

عمل حبيب طيلة السنوات الماضية على تنشيط الحركة الجمعوية في منطقته، كما يقول.

يقول: "نُنسق مع كافة الجمعيات، بما في ذلك الخيرية التي تعتني بالطفولة والمرأة والمتقاعدين والشباب العاطل، خدمة لمجتمعنا".

ويأمل حبيب أن تنعكس الاحتجاجات الجزائرية التي يشارك فيها شباب بلدته إيجابا على وضعهم الاجتماعي والمهني والسياسي، مردفا: "نأمل نُحافظ جميعا على أمن ووحدة الجزائر".

من احتجاجات بلدة العريشة جنوب غرب الجزائر

​​​​ويرى هذا الشاب أن "الأوضاع السياسية التي ظلت محسومة النتائج لصالح الموالاة حرمتهم من المشاركة في تسيير البلدية"، وفق قوله.

لكنه يتمنى في المقابل أن تؤدي الاحتجاجات في البلاد إلى "تعددية حقيقية تمنح الجزائر فرصة التغيير الصحيح".

أنهى حبيب حديثه متّجها لمسيرة البلدة. ساعتها انطلقت هتافات المحتجين مكسرة هدوء بلدة العريشة وحاملة آماني ومطالب سكانها.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

منظمة شعاع لحقوق الإنسان قالت إن القضاء الجزائري خفف حكم الفنانة جميلة بن طويس. SHOAA for Human Rights
| Source: SHOAA for Human Rights

جددت إدانة الفنانة الجزائرية، جميلة بن طويس، بالحبس النافذ، النقاش بشأن المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري، التي طالبت عدة منظمات محلية ودولية بإلغائها، فضلا عن المطالبة بمراجعة الأحكام بالسجن في حق النشطاء.

وتزامنا مع حملة دولية، خفف مجلس قضاء الجزائر العاصمة، "الحكم الصادر بحق الناشطة جميلة بن طويس من سنتين حبسا نافذا إلى 18 شهرا، ودفع 100 ألف دينار (752 دولار) غرامة مالية"، وفق ما أعلنت عنه منظمة شعاع لحقوق الإنسان، أمس الأربعاء.

وأشارت المنظمة إلى أن القرار جاء "بعد إعادة محاكمتها (جميلة) يوم 18 سبتمبر الماضي بتهمة نشر أخبار مغرضة بين الجمهور من شأنها المساس بالأمن العمومي أو النظام العام".

في المقابل، دعا خبراء في الأمم المتحدة القضاء إلى إلغاء إدانة جميلة بن طويس المتهمة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفرنسية، بـ "الانخراط في جماعة إرهابية"، بسبب أغنية نشرتها خلال الحراك الشعبي "تندد بقمع الحريات في الجزائر، مطالبين بتبرئتها من كافة التهم الموجهة لها".

وطالب الخبراء من محكمة الاستئناف إلغاء "الحكم التعسفي الصادر" بحقها و"تبرئتها من جميع التهم الموجهة إليها والتي تتعارض مع القانون الدولي".

وكانت غرفة الاتهام بمجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدرت يوم 26 مايو الماضي قرارا بإسقاط جناية "الانخراط في جماعة إرهابية تنشط داخل الوطن وخارجه" تحت طائلة المادة 87 مكرر الموجهة ضد بن طويس،‬ والإبقاء على الجنح بتهمة "المساس بسلامة ووحدة الوطن"، وفق منظمة شعاع الحقوقية.

وكانت الحكومة الجزائرية أدخلت تعديلات سنة 2021 على قانون العقوبات، بإضافة المادة 87 مكرر، التي أعطت توصيفا جديدا للفعل الإرهابي، كما تضمنت مجموعة من العقوبات على مرتكبي هذه الأفعال تراوحت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

تعديل محتمل

وفي تعليقه على هذا النقاش بشأن إمكانية أن تدفع هذه المساعي لتعديل المواد المثيرة للجدل، يرى الحقوقي، إدريس فاضلي، أن "المادة 87 مكرر بشكلها الحالي قابلة للتأويل على عدة أوجه"، مضيفا أن التعامل معها "قد يكون عن طريق تعديل محتمل لها".

وحسب الحقوقي إدريس فاضلي، فإن المادة القانونية "واضحة عندما تطبق بشكلها الظاهر لمحاربة الإرهاب، إلا أن الغموض يلفها بمجرد أن ترتبط بقضية ذات صلة بالنشاط الحقوقي".

ويتابع فاضلي، في تصريحه لـ"أصوات مغاربية"، أن هذه المادة تثير جدلا "لكن يمكن إضافة فقرة لها تضبط أحكامها وتحدد مواضع تطبيقها بدقة، حتى لا تبقي فضفاضة وهذا يدخل في سياق التعديلات الممكنة".

وتشير تقديرات من منظمات حقوقية إلى أن عدد معتقلي الرأي في الجزائر يتجاوز 200 شخص، وأشار المحامي سعيد الزاهي، في وقت سابق، إلى أن ما بين 100 إلى 150 ناشط تمت إدانته وفق المادة 87 مكرر. 

وكانت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، ذكرت في بيان لها عقب زيارة قامت بها للجزائر خريف العام الماضي إنه "يجب على الجزائر الامتناع عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من أجل تعزيز إصلاحات السنوات الأربع الماضية".

الإلغاء أو التعديل "المستحيل"

 يستبعد المحامي، يوسف بن كعبة، المقيم في فرنسا، "إلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات"، كما يستبعد "تعديلها"، قائلا إنه "يستحيل على السطات الجزائرية الاستغناء عنها، لأنها تستعملها لتلجيم النشطاء والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان".

ويضيف بن كعبة، لـ"أصوات مغاربية"، أن المادة 87 مكرر "بكل ما تحمله من حكام قاسية، أغنت الحكومة عن المتابعات والمطاردات البوليسية للنشطاء، ووجدت فيها خيارا عمليا لتسليط أقسى العقوبات عليهم".

ويشير المتحدث إلى أن الحكومة تبرر الوضع الحقوقي الحالي "ومن ضمنه قضية الفنانة جميلة بن طويس، بكون النشطاء صدرت بحقهم أحكاما قانونية وفق نصوص لا غبار عليها، وأن القاضي حر في الأحكام التي يصدرها".

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، نفى وجود ملف لـ"معتقلي الرأي في الجزائر"، واصفا ذلك بأنه "أكذوبة القرن"، موضحا أن هؤلاء حوكموا في قضايا "سب وشتم وفق القانون العام"، وذلك في لقاء له مع الصحافة المحلية في يوليو 2022، وهو نفس الموقف الذي تشدد عليه الحكومة في مناسبات عدة.

المصدر: أصوات مغاربية