جانب من احتجاجات "الجمعة 14" بالجزائر العاصمة
جانب من احتجاجات الجمعة 14 بالجزائر العاصمة

أعلن عضو لجنة الوساطة والحوار في الجزائر إسماعيل لالماس الثلاثاء، استقالته من منصبه.

وأرجع لالماس قراره إلى "غياب رد إيجابي للمطالب الشعبية، فيما يخص إجراءات التهدئة الضرورية لإنجاح عملية الحوار".

كما أوضح المعني، أن استقالته تعود، "للضغوطات" التي واجهها منذ الإعلان عن تشكيل اللجنة، مشيرا إلى أنه، "حاول المساعدة في إخراج البلاد من أزمتها".

​​هذه أخطاء اللجنة

وجاء قرار إسماعيل لالماس المعروف بكونه خبيرا في الشؤون الاقتصادية، ساعات عقب خطاب قائد أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، الذي دعا فيه إلى انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، وأكد رفضه التام لأي "إملاءات تسبق الحوار".

ويرى المحلل السياسي عبد العالي رزاقي، أنه كان على لجنة الحوار الاستقالة، والاعتذار "للشعب الجزائري"، لأنها أخطأت عندما تجاهلت المادة 104 من الدستور التي تمنع على رئيس الدولة، إقالة الحكومة، أو إجراء تعديل عليها.

​​وبحسب رزاقي، فإن رئيس الدولة الذي طلبت منه اللجنة إجراءات تهدئة، "لا يمكنه القيام بذلك لموانع دستورية تجاهلتها اللجنة نفسها".

حلول انتقالية

ويضيف المتحدث، أن لجنة الوساطة والحوار، "أساءت للشخصيات الوطنية"، عندما نشرت قائمة بـ 23 إسما، لم "تميّز فيها بين النقابي والأستاذ، والشخصية الوطنية".

 كما أوضح عبد العالي رزاقي خلال حديثه لـ"اًصوات مغاربية"، أن اللجنة رفضت التصريح بأنها تمثل الحراك أو الدولة وأجهزتها، متسائلا عن "هويتها".

وأكد رزاقي أن مستقبل اللجنة انتهى، بعد أن "قضت الرئاسة على فكرة الحوار"، مقترحا إعلانا دستوريا من 15 مادة، يخوّل لرئيس الدولة الذي يقود المرحلة الانتقالية لفترة محدّدة، "تعيين حكومة جديدة، وإقرار إجراءات التهدئة".

​​الأزمة أقل تعقيدا

ويعتقد المحلل السياسي محمد طيبي، أن مرحلة وضع قطار الحوار على سكته تُحاط برهانات صعبة، معتبرا أن ما يجري في الساحة السياسية، هو خلاف بين من يُحاول "توظيف الحوار لحل أزمة سياسية، وبين من يُحاول جعله إطارا لحل أزمة بلد".

ويؤكد المتحدث، أن ما يجري في لجنة الحوار، أمر طبيعي، لأن الحوار ما زال في بداياته، مضيفا أن الوضع الحالي في البلاد أقل تعقيدا وخطورة من أزمات سابقة مرت بها البلاد.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

احتجاجات وسط الجزائر العاصمة ضد الاستعمار الفرنسي - أرشيف
احتجاجات وسط الجزائر العاصمة ضد الاستعمار الفرنسي - أرشيف

في مثل هذا اليوم 14 أبريل 1939 توفي القيادي والمناضل في حزب الشعب الجزائري (أحد مساعدي مصالي الحاج)، أرزقي كحال، متأثرا بمرض فتك به في سجن بربروس بالجزائر العاصمة بعد أكثر من سنة على اعتقاله من قبل سلطات الاستعمار الفرنسي التي رفضت علاجه قبل أن تنقله للمستشفى في آخر لحظات حياته، وقد أثار رحيله غضبا بين مناضلي الحركة الوطنية.

من رحم المعاناة

وسط ظروف اجتماعية قاسية صنعتها السياسية الاستعمارية الفرنسية في الجزائر مطلع القرن العشرين، ولد أرزقي كحال (1904/1939) بمنطقة قنزات بني يعلى بسطيف (شرق)، ويقول الباحث في تاريخ الجزائر بجامعة "اكستر" البريطانية، حسني قيطوني، إن السنوات التي أعقبت احتلال الجزائر "كانت صعبة كشفت فيها فرنسا عن بشاعتها وبطشها الاستعماري بحق الجزائريين الذين جوعتهم بعد أن سلبت أراضيهم وممتلكاتهم لصالح المعمرين".

ويضيف قيطوني متحدثا لـ"أصوات مغاربية" أن تلك الظروف "كانت تُعِدّ رجالا من طينة الكبار لمرحلة النضال السياسي الذي تبعه اندلاع الثورة، وكان من بينهم أرزقي كحال الذي غادر نحو فرنسا، وهناك انضم للحركة الوطنية منذ 1932، متأثرا بالنضال السابق لحزب نجم شمال أفريقيا"،  الذي أسسه، عام 1926، الزعيم السياسي الجزائري مصالي الحاج (1898/1974) بفرنسا، لجمع شمل المهاجرين من الدول المغاربي.

تحدي الاستعمار

كان الاستعمار الفرنسي قد "وضع أرزقي كحال تحت المراقبة المستمرة نظرا لنشاطه ضمن صفوف الحركة الوطنية بالضاحية الغربية لباريس، وتحديدا مدينة ننتار الفرنسية التي كان يقطن فيها"، مثلما يشير إليه أستاذ التاريخ بجامعة الشلف محمد بن ترار في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، الذي أضاف أن كحال "انخرط في حزب الشعب وتدرج في مسؤولياته ثم عاد للجزائر رفقة القيادي عبد الله فيلالي، بعد توقيف مصالي سنة 1937، متحملا مسؤولية الأمين العام لخزينة حزب الشعب الجزائري".

كانت عودة أرزقي كحال للجزائر "بداية للعد التنازلي لتوقيفه، فقد تمكنت الشرطة الفرنسية في فبراير 1938 من اعتقاله بسجن بربروس رفقة عدد من قيادي حزب الشعب".

ووفق المتحدث فإن السلطات الفرنسية اعتبرت نشاطه في الجزائر "تهديدا للاستقرار"، كما أنها أرادت "بث الخوف في أوساط مناضلي الحزب، بعد أن عزلته في السجن، ورفضت علاجه إلى  أن وضعته في المستشفى ومنعت الزيارة عنه في آخر أيام، رغم مرضه الشديد في أكتوبر 1938 وإلى غاية تاريخ وفاته".

ويذكر بن ترار أن ذلك خلّف غضبا بين الجزائريين الناشطين الذين خرج بعضهم في مسيرة احتجاجية"، وفي سبتمبر من  نفس السنة حلت السلطات الفرنسية حزب الشعب واعتقلت ما تبقى من مناضليه.

 

المصدر: أصوات مغاربية