Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

الجزائر

من يكون الشيخ بوزيان قائد ثورة الزعاطشة بالجزائر ضد الفرنسيين؟

عبد السلام بارودي
04 يوليو 2020

في مشهد مهيب، توافد مئات الجزائريين اليوم السبت على قصر الثقافة بالعاصمة لإلقاء النظرة الأخيرة على ررفات 24 مقاوما أعيدوا أمس من فرنسا، والذين كان من بينهم رفات الشيخ أحمد بوزيان، قائد ثورة الزعاطشة منتصف القرن الـ19.

وقال الباحث في تاريخ المقاومة الشعبية، عباس كحول، إن الاحتلال الفرنسي "قمع بوحشية مقاومة الزعاطشة"، التي أعلنها الشيخ بوزيان عام 1849، وذلك رغبة من المستعمر في "عدم تكرار تجربة الأمير عبد القادر وأحمد باي".

وأضاف كحول لـ"أصوات مغاربية" بأن الإدارة الفرنسية كانت تستعجل مشاريع التوسع باتجاه الجنوب والصحراء وأفريقيا "ولو بالإبادة والقمع الوحشي"، كما حدث في الجنوب الشرقي للجزائر.

حشد القبائل ضد الجيش الفرنسي

وأشارت دراسة نشرتها مجلة "عصور جديدة" حول ثورة الشيخ بوزيان على ضوء الكتابات الأجنبية إلى أن أول نشاط للشيخ بوزيان ظهر في ماي 1849، عندما راسل العديد من قادة القبائل في منطقة الزعاطشة ببسكرة (جنوب شرق الجزائر) لحثهم على الثورة.

كما أفادت كتابات عسكرية فرنسية بأن الشيخ بوزيان نجح في حشد القبائل "المتذمرة من الزيادة في الضرائب"، لكن هذا الدافع يرفضه الباحثون في الجزائر.

الواحة الحصن

اعتبر الشيخ بوزيان واحة الزعاطشة المكان الحصين الذي سيحتضن المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، حسب نفس الدراسة.

ولاحظ الفرنسيون أن رجال بوزيان شرعوا فعلا في إضافة تحصينات على محيط الواحة.

وتقع الواحة قرب بلدة طولقة، إذ تبعد عن بسكرة بحوالي 40 كلم، حسب الباحث في تاريخ المقاومة الشعبية، عباس كحول، الذي أشار إلى أن بعض الكتابات حاولت ربط المقاومة بالضرائب الإضافية الباهضة وتضييق الخناق على المرابطين وأوقافهم، لكن "الوثائق الأرشيفية والرسائل المتبادلة بين بوزيان وشيوخ الأعراش والزوايا، تؤكد أن هدف المقاومة كان هو تحرير كامل بسكرة".

محاولات ثنيه عن المقاومة

ولفت كحول، الذي اشتغل كثيرا على المقاومة الشعبية، أن ضابط المكتب العربي "سيروكا" حاول رفقة شيوخ المنطقة المتعاونين، أمثال شيخ طولقة "ابن الميهوب"، والشيخ "ابن قانة" ثني بوزيان عن المقاومة "بالوعد والوعيد".

وشدد محدثنا على أنهم فشلوا أمام إصرار الواحة على المقاومة وحماية بوزيان وعدم تسليمه، مما عرضها للحصار العسكري في 16 يوليو 1849 .

الحصار والخسائر

فشل حصار الجيش الفرنسي للشيخ بوزيان ورجاله، وذلك بفضل مقاومة الواحة ووصول المدد من الأعراش والقبائل والزوايا.

وخلال هذه الأحداث، يقول الباحث كحول، قُتل حاكم بسكرة "سانت جيرمان" في معركة واد براز بالزاب الشرقي في 21 سبتمبر 1849، زيادة على الخسائر الأخرى في أعداد الجنود الفرنسيين، وهو ما أثار غضب المحتل الفرنسي.

فكان أن أرسلت القيادة الفرنسية حاكم قسنطينة شخصيا، الضابط "هيربيون"، ومعه حوالي 4000 جنديا للقضاء على مقاومة الزعاطشة.

الإبادة الشاملة

لم يتوان هيربيون في دك الواحة بالمدفعية، رغم المقاومة الباسلة لواحة الزعاطشة ووصول الإمداد والنجدات من الأعراش والزوايا والمناطق المجاورة، وحتى من الجريد التونسي، محمد الصغير بلحاج، والتي ألحقت خسائر بشرية عددية فادحة بالعدو.

إلا أن عمليات الإبادة الشاملة والتخريب الممنهج لنخيل الواحة ومنازلها وسكانها في 28 نوفمبر 1849 أسفرت عن جريمة وحشية بشعة.

"قطع  الفرنسيون حوالي 10.000 نخلة، وقتلوا حوالي ألف من ساكنة الواحة، وأعدموا المئات، وأجهزوا على الجرحى والعجزة والرضع، في منظر مهول دون شفقة"، بحسب كتابات الضباط الفرنسيين أنفسهم.

"ثورة الزعاطشة" بقيادة الشيخ بوزيان... رمز للتضحية والبطولة في سبيل الوطن

"ثورة الزعاطشة" بقيادة الشيخ بوزيان... رمز للتضحية والبطولة في سبيل الوطن

Posted by ‎Télévision Algérienne - المؤسسة العمومية للتلفزيون الجزائري‎ on Friday, July 3, 2020

الإعدام وقطع الرؤوس

أعدم الفرنسيون الشيخ بوزيان والشيخ موسى الدرقاوي، وابن بوزيان المقاوم الشاوشي الذي لم يتعد عمره 17 سنة، وفصلوا رؤوسهم عن أجسادهم.

في هذا الصدد، قال الباحث عباس كحول إن الواحة "استبيحت للجنود" الذين مثلوا بالجثث، فقد "علقوا جماجم قادة وشيوخ المقاومة لاحقا على أبواب بسكرة، إمعانا في الانتقام، ونشر الخوف والرعب ثم حولت إلى متحف الإنسان بباريس".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية
Abdelsalam Baroudi

مواضيع ذات صلة

دي ميستورا خلال زيارة لمخيم للاجئين الصحراويين في مدينة تندوف بالجزائر في عام 2022
دي ميستورا خلال زيارة لمخيم للاجئين الصحراويين في مدينة تندوف بالجزائر في عام 2022

عقد مبعوث الأمم المتحدة للصحراء الغربية ستافان دي ميستورا الخميس لقاءات مع مسؤولين من جبهة البوليساريو بعدما وصل إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين في تندوف في الجزائر، حسبما أفادت وكالة الأنباء الصحراوية.

وتقع الصحراء الغربية على ساحل المحيط الأطلسي ويحدها المغرب وموريتانيا والجزائر وتعتبرها الأمم المتحدة من "الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي". ويسيطر المغرب على 80% من مساحة الصحراء الغربية.

وطرحت الرباط خطة عام 2007 تقترح فيها منح المستعمرة الإسبانية السابقة حكما ذاتيا تحت سيادتها، فيما تطالب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر والتي تخوض نزاعا مع الرباط منذ 1975، بالسيادة عليها، وتدعو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير برعاية الأمم المتحدة نصّ عليه اتفاق لوقف إطلاق النار مبرم في العام 1991.

وسيلتقي دي ميستورا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي.

وتأتي زيارة دي ميستورا "في إطار تحضيره للإحاطة" التي سيقدمها أمام مجلس الأمن في 16 أكتوبر، حسبما أفاد ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة محمد سيدي عمار لوكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

ومطلع أغسطس الماضي، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن "قلق عميق" إزاء تدهور الوضع في الصحراء الغربية، وذلك في تقرير أعدّه حول هذه المنطقة بطلب من الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعيا إلى "تجنّب أيّ تصعيد إضافي".

وكتب غوتيريش أن "استمرار الأعمال العدائية وغياب وقف لإطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو يمثّلان انتكاسة واضحة في البحث عن حلّ سياسي لهذا النزاع طويل الأمد".

وهذا التقرير الذي يغطي الفترة من 1 يوليو 2023 ولغاية 30 يونيو 2024، أُعدّ قبل أن تعلن فرنسا في نهاية يوليو تأييدها للخطة التي اقترحها المغرب لمنح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً باعتبارها "الأساس الوحيد" لحلّ النزاع.

وأثار قرار باريس غضب الجزائر التي تدعم البوليساريو في هذا النزاع.

والصحراء الغربية غنية بالأسماك والفوسفات ولها إمكانات اقتصادية كبيرة.

وبعد نحو 30 عاما من وقف إطلاق النار، تعمق التوتر بين الجزائر والمغرب منذ اعتراف الولايات المتحدة بسيادة الرباط على هذا الاقليم المتنازع عليه أواخر العام 2020، في مقابل تطبيع المغرب علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل.

وعيّن دي ميستورا في منصبه في أكتوبر 2021، وسافر إلى المنطقة عدة مرات للقاء مختلف أطراف هذا النزاع من دون التوصل إلى استئناف العملية السياسية.

المصدر: فرانس برس