Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

داخل محكمة جزائرية (أرشيف)
داخل محكمة جزائرية (أرشيف)

أجلت محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة، يوم الخميس الماضي، النطق بالحكم في قضية "ازدراء المعلوم من الدين وشعائر الإسلام"، المتابع فيها الكاتب والباحث سعيد جاب الخير إلى تاريخ 22 أبريل الجاري.

وأثارت القضية نقاشا واسعا في الأوساط الثقافية والدينية في الجزائر، باعتبارها أول محاكمة لكاتب بارز بسبب أفكاره حول الدين الإسلامي.

الباحث الجزائري سعيد جاب الخير

في هذا الحوار مع "أصوات مغاربية" أكد جاب الخير أن الهدف من المحاكمة هو "تخويف الفكر الحر".

ولفت المتحدث إلى "وقوف التيار السلفي" وراء متابعته.

نص الحوار:

بداية كيف سارت أطوار محاكمتك، وما هو انطباعك الأولي بشأنها؟

سارت المحاكمة على العموم في ظروف حسنة، واستمعت القاضية باهتمام لكل الأطراف، سواء الشاكي أو لشخصي كمتهم أو لهيئة الدفاع.

وحسب تقدير هيئة دفاعي فإن الظروف كانت فعلا حسنة، وهم متفائلون بشأن الحكم المرتقب، وهو نفس التفاؤل الذي أتقاسمه معهم.

تساءل كثير من المتابعين لماذا محاكمة سعيد جاب الخير رغم أن الساحة الثقافية والفكرية تعج بهذا النقاش؟

في تقديري الشخصي، الهدف من تحريك الدعوى القضائية، العام الماضي من طرف أحد الأشخاص، هو تخويف الآراء الحرة، وتخويف كل من يتكلم أو يبدي رأيه من أجل رفع الوصاية عن العقل.

هل تعتقد أن تحريك الدعوى القضائية "قرار ممنهج" أم  قرار فردي؟

أنا لا أرى أنها مسألة تمثل المجتمع الجزائري أو أنها جاءت بـ"قرار رسمي"، بل إن مصدرها، للأسف، اتجاه لفئة يبدو أنها تمثل تيارا معروفا.

ولنقلها صراحة.. إنه "التيار السلفي الوهابي"، الذي يقرأ النصوص قراءة حرفية ويستبعد العقل، ويرفض التفكير الحر والتنوير ويسعى لفرض الوصاية على العقل.

هذا التيار، كما هو معروف، تغول في الجزائر منذ وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة للحكم.

في خضم هذا النقاش، هناك من يعتبر أن أفكارك حول الدين الإسلامي "استفزت" المجتمع المحافظ الذي تعيش وسطه. هل هذا ما حدث فعلا؟

لا نستطيع أن نتجنب النقاش الفكري والعلمي على مستوى البحث، وكون هذه المسألة تثير حفيظة بعض التيارات التي ترفض النقاش العقلي هذا شيء قديم يعود إلى القرن الهجري الأول وهو موجود إلى اليوم.

ونستحضر بالمناسبة الإمام الطبري المفسر والباحث في التاريخ الذي حاصره الحنابلة في بيته، ورفضوا دفنه مع المسلمين ودفن في بيته.

لذلك فإن قضية العقول المتحجرة التي تتذرع بالدين، ظاهرة موجودة منذ 14 قرنا، وهي مستمرة ولن تتوقف.

إن هذه المسألة لا يجب أن تمنع النقاش والحوار، إن الحنابلة الذين تحالفوا ضد الطبري لم يمنعوه من الكتابة والكلام.

والذين تحالفوا ضد المعتزلة لم يمنعوهم من الكلام، والذين تحالفوا ضد ابن رشد وحاصروه وأحرقوا مكتبته ونفوه من الأندلس، هؤلاء لم يمنعوا الأصوات الحرة من الكلام.

إن وجود تيار يرفض العقل وحريته لا ينبغي أن يوقف التفكير، ولا نستطيع أن نوقف تفكيرنا لمجرد أن البعض يتذمر من الحرية ومن الفكر المختلف.

ما هي الحدود بين الاستهزاء والفكر الحر؟

لابد أن نفرق بين ما هو فكر حر واستهزاء، وما أفعله أنا هو تعبير عن أفكاري وقلت هذا الكلام أمام المحكمة.

إذا كان المستشرقون وبعضهم من اليهود والمسيحيين و اللادينيين تكلموا بكل احترام عن الإسلام والمسلمين والقرآن والرسول، فكيف بنا نحن المسلمون من الباحثين والمفكرين؟

أتحدى أن يأتيني أي شخص بنص كتبته يحمل سخرية واستهزاء، لأنني لا أسمح لنفسي بذلك، فهذا يسقطني كباحث ويسقط قيمتي وصورتي أمام نفسي قبل الآخرين.

هل تتوقعون تحريك قضايا أخرى مماثلة أمام القضاء بشأن الآراء الفكرية المطروحة للنقاش في الجزائر حول الدين والتاريخ؟

يبدو أن الأمر سيكون متوقفا على طبيعة الحكم، إذا كانت هناك إدانة فهذا سيفتح أبواب الجحيم على المفكرين في الجزائر.

لن يجرؤ غدا أي باحث أو مفكر على إبداء رأي حر أو صوت عقلاني، وسيفتح هذا الباب واسعا أمام قضايا أخرى، ولا أتمنى ذلك فأنا متفائل بالحكم.

  • المصدر أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

محكمة سيدي امحمد في العاصمة الجزائرية
مدخل محكمة سيدي امحمد في مدينة الجزائر العاصمة - أرشيف

أصدر القطب الجزائي المالي والاقتصادي لدى محكمة سيدي امحمد بالجزائر العاصمة، أمس الأربعاء، أحكاما تتراوح ما بين 4 و 5 سنوات حبسا نافذا بحق مسؤولين عن فرع وبنك بايسيرا الليتواني في الجزائر وخارجها، في قضية "إنشاء فرع خفي لبنك أجنبي"، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية.

وذكرت صحيفة "الشروق" أن القاضي وقع عقوبة "4 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 33 مليون دينار جزائري (248 ألف دولار)" بحق مسؤولين إثنين عن شركة "أوجياس" الجزائرية المتخصصة في نشاط وإنشاء واستغلال مراكز النداء المسيرة.

كما أدانت المحكمة المدير العام للبنك الليتواني "بايسيرا" بـ 5 سنوات حبسا وغرامة مالية قدرها 66 مليون دينار (496 ألف دولار) مع "إبقاء الأمر بالقبض الدولي عليه (الذي صدر سابقا)"، وفق المصدر نفسه.

وصدرت أحكام بسنة حبس نافذة وأخرى مع وقف التنفيذ بحق متهمين آخرين في القضية، حسب منصة "أوراس" الإخبارية، مضيفة أن المحكمة "ألزمت" المتهمين المدانين بدفع غرامات مالية لبنك الجزائر وأخرى للخزينة العمومية.

وبنك بايسيرا هو "محفظة مالية إلكترونية لإيداع وتداول وتحويل الأموال، يوجد مقره في العاصمة الليتوانية فيلنيوس، ويقدم خدماته لزبائنه في 70 بلدا"، وفق تعريف له على موقعه الرسمي.

وكانت المصالح الأمنية شرعت في تحقيقات بشأن قانونية نشاط فرع البنك بالجزائر في وقت سابق، وفي 25 فبراير 2023 أعلنت المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة التابعة للشرطة الجزائرية عن "الإطاحة بجماعة إجرامية قامت (خفية) بإنشاء فرع لبنك أجنبي غير معتمد في الجزائر مقره دولة ليتوانيا".

وأحيل المتهمون على محكمة سيدي امحمد بتهم "مخالفة التشريع والتنظيم الخاصين بالصرف وحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج وعدم الحصول على التراخيص المشترطة من السلطات العمومية"، وفق المصدر نفسه.

وأفضت التحقيقات إلى أن المجموعة المتهمة وعددها 12 شخصا، كانت تعمل "تحت غطاء مركز اتصالات لاستقبال مكالمات هاتفية لصالح متعاملين اقتصاديين"، بينما كان يشتغل في الواقع "كفرع لبنك مكتمل المعالم لدولة ليتوانيا غير معتمد في الجزائر، ومعاملاته غير قانونية"، حسب ما أوردته وسائل إعلام محلية.

وكانت شركة اتصالات خاصة واجهة لهذه المعاملات، بعدما حصلت على رخصة من وزارة البريد لممارسة نشاط وإنشاء واستغلال مراكز النداء المسيرة، حيث تبين أنها "كانت تمارس نشاطات أخرى غير مشروعة، كوكيل للبنك الليتواني بايسيرا في الجزائر دون رخصة أو اعتماد قانوني باستعمال الموقع الإلكتروني لهذا البنك"، وفق المصادر نفسها.

وقدرت التحويلات المالية "بـ 1.6 مليون دولار في الفترة الممتدة بين 19 سبتمبر 2019 و30 يناير 2023"، حسب ما نقلته صحيفة "الشروق" الجزائرية عن قاضي الجلسة خلال المحاكمة.

وليست قضية "بايسيرا" الأولى التي تعالجها المحاكم الجزائرية، فقد شهدت أروقتها ولسنوات طويلة تداعيات ملف "بنك الخليفة" الخاص، الذي فتحه القضاء أول مرة عام 2007 في غياب المتهم الرئيسي، ومؤسسه، عبد المؤمن رفيق خليفة الذي كان مسجونا في العاصمة البريطانية لندن.

وفي 2015 وبعد ترحيل عبد المؤمن خليفة إلى الجزائر، تم إعادة فتح الملف، ثم الحكم عليه في آخر سلسلة الجلسات في يونيو 2022، بـ18 سنة سجنا نافذا.

وكشفت المحاكمات عن تورط عدة شخصيات سياسية ومسؤولين كبار في عمليات إيداع أموال عمومية لدى البنك الذي أفلس دون استرجاع الأموال، قبل أن تتم تصفيته وباقي شركات المجمّع.

المصدر: أصوات مغاربية