بسبب هذا الشيخ.. الرئيس الجزائري يقر يوما وطنيا للإمام
أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اختيار يوم الـ15 من سبتمبر من كل سنة يوما وطنيا للإمام وذلك تكريما لذكرى الشيخ محمد بلكبير أحد أبرز الأئمة في البلاد في القرن العشرين.
وقال وزير الشؤون الدينية يوسف بلمهدي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الجزائرية، إن "إقرار يوم وطني للإمام لقي استحسانا كبيرا من طرف كافة أسرة المساجد والعلماء والمشايخ عبر المدارس القرآنية والزوايا وكل من احتكوا بخدمة القرآن العظيم والوطن".
ويعود السبب في اختيار هذا اليوم إلى الشيخ سيدي محمد بلكبير، الذي مرت يوم الأربعاء (15 سبتمبر) الذكرى الـ 21 لوفاته، وهو واحد من كبار رجال الصوفية في الجزائر .
وقد أشرف الوزير بلمهدي على افتتاح الملتقى الوطني الـ21 لذكرى وفاة الشيخ العلامة محمد بلكبير تحت عنوان "الإمام .. رسالة دينية وقيمة وطنية".
والشيخ محمد بلكبير بن محمد عبد الله بن محمد ولد سنة 1911 في قرية بودة بمنطقة توات بولاية أدرار جنوبي الجزائر.
مقبل على طلب العلم
كتب عنه تلميذه الشيخ مولاي التهامي الغيتاوي ترجمة قال فيها إن شيخه بلكبير "نشأ مقبلا على طلب العلم وتحصيله، فتلقى مبادئ العلوم بمسجد القرية، هذا الخير الذي دخله وهو لا يتجاوز سن الخامسة من عمره؛ حيث تعلم على يد إمام المسجد آنذاك الشيخ محمد بن عبدالرحمان، كما كانت عائلته من أهل العلم، فعمّه كان إماما ومعلما بمسجد القرية التي ولد بها، وخاله سيدي محمد بن المهدي كان فقيها وصوفيا من أعيان عصره".
حفظ محمد بلكبير القرآن والمتون والعقيدة واللغة ثم جاب الزوايا في تيميمون في صحراء الجزائر وتلمسان في غربها، لتلقي العلوم الشرعية على يد مشايخ الصوفية، وسافر إلى جامعة القرويين في المغرب ولقي علماءها وزار الأزهر الشريف في مصر.
في الأربعينيات عاد إلى الجزائر واشتغل بالتدريس وتحفيظ القرآن ثم فتح مدرسة في تيميمون لتعليم الجزائريين، حيث كانت فرنسا تمنعهم من مواصلة التعليم في مدارسها.
ومن تيميمون عاد إلى مسقط رأسه أدرار سنة 1949 وأنشأ مدرسة، وتولىّ الخطابة والإمامة والتدريس بالجامع الكبير فيها، وتوسعت مدرسته وصارت مقصدا للطلبة من ربوع الجزائر ومن خارجها أيضا خاصة من ليبيا وتونس ومالي والنيجر وموريتانيا.
رمز الوسطية
وفي مدرسة الشيخ بلكبير تأسس المعهد الإسلامي سنة 1964م، وصارت أدرار تخرج أئمة ومتخصصين من مدرستين هما مدرسة الشيخ بلكبير والمعهد الإسلامي.
بات الشيخ رمزا للوسطية في الإسلام وقطبا من أقطاب الصوفية، تصدى للفكر المتطرف خلال العشرية السوداء وكان مقربا من الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، الذي منحه "وسام الاستحقاق" سنة 1999م، وإلى اليوم تعقد ملتقيات علمية تتحدث عن شخصيته وإسهاماته في المحافظة على مرجعية إسلامية جزائرية.
توفي الشيخ سيدي محمد بلكبير، مثلما يناديه طلبته ومحبوه، في 15 سبتمبر سنة 2000 وشيعته جموع كبيرة تقدمها الرئيس الجزائري الأسبق عبد العزيز بوتفليقة.
- المصدر: أصوات مغاربية
