الجزائر

بعد قرار وزارة الشباب والرياضة.. هل تفرض الجزائر الجواز الصحي في باقي القطاعات؟

30 أكتوبر 2021

قررت وزارة الشباب والرياضة الجزائرية، إلزام الجماهير الرياضية حيازة الجواز الصحي لدخول الملاعب ولقاعات الرياضية.

 وأعلنت الوزارة، في بيان لها الخميس، أن عودة الجمهور إلى الملاعب بداية من الجولة الثانية للبطولة الوطنية لكرة القدم، "مرتبط بحيازتهم على الجواز الصحي" الذي يثبت تلقيهم لجرعتين من لقاح كورونا.

ممنوع على أقل من 18 سنة

وأوضحت الوزارة أن القرار يأتي عقب موافقة مصالح الوزير الأول على عودة الجماهير للمدرجات، وذلك في إطار تخفيف تدابير الحجر الصحي، والاستئناف التدريجي للأنشطة الرياضية "نظرا لتحسن الوضع الصحي".

كما شدّدت وزارة الشباب والرياضة على ضرورة احترام الاحترازات الصحية المعمول بها، وفقا للبروتوكول الصحي المعتمد لتفادي تفشي وباء كورونا.

وأكدت الوزارة بأنه "لن يسمح للشباب دون سن 18 عاما، غير المعنيين بعملية التلقيح بدخول الملاعب لمناصرة فرقهم".

فهل سيكون قرار فرض الجواز الصحي، في قطاع الرياضة، مقدمة لتعميمه على باقي القطاعات الأخرى مثل الصحة والتربية؟

إجبارية الجواز الصحي "واردة"

لا يستبعد رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، وعضو لجنة مكافحة كورونا في الجزائر، البروفيسور محمد بقاط بركاني، إجبارية حيازة الجواز الصحي، الذي يثبت تلقي حامله لجرعتين من لقاح كورونا.

ويقول في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن ذلك وارد بالنظر لنسبة التلقيح التي لم تصل للتوقعات، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات قد تشمل الأماكن التي يرتادها المواطن بشكل دائم وتضم أعدادا كبيرة من الموظفين أو الزوار.

وفي تعليقه على تصريح وزير الصحة، عبد الرحمان بن بوزيد بشأن عدم تجاوز التلقيح في قطاع الصحة 20 بالمئة، أوضح رئيس عمادة أطباء الجزائر، أن الوزير اعتمد على مؤشرات ومعايير، غير واردة لدى عمادة الأطباء.

وأضاف المتحدث أن الوزير تكلم عن القطاع ككل بما في ذلك الممرضين والمستخدمين، أما بالنسبة للعمادة فإن نسبة التلقيح بين الأطباء وصلت إلى 80 بالمئة.

 ويرى، محمد بقاط بركاني، أن قرار إجبارية الجواز الصحي "سيتبلور" مع إمكانية "ظهور" موجة رابعة في مطلع فصل الشتاء القادم.

6 ملايين قاطعو الجرعة الثانية 

وكان وزير الصحة، عبد الرحمن بن بوزيد، أعلن الإثنين الماضي أن الجزائر "تحوز 13 مليون جرعة من لقاح كورونا، مضيفا أن نسبة الإقبال عليه "شهدت تراجعا كبيرا، بعد تراجع الموجة الثالثة".

وقال بن بوزيد إن عدة قطاعات "لم تتجاوز نسبة التلقيح فيها 20 بالمئة، على رأسها قطاع الصحة والتربية الوطنية، في حين لم تتجاوز نسبة التلقيح وسط الطلبة 1 بالمائة".

وحسب الوزير فإن "حوالي 5 ملايين جزائري تلقوا جرعتي اللقاح، في حين قاطع قرابة 6 ملايين تلقي الجرعة الثانية".

غير مرحب به

ويرى الناطق باسم نقابة التعليم للأطوار الثلاثة (كنابيست) مسعود بوديبة أن الحملة الترويجية، في إقناع المواطنين بالتلقيح "تميزت ببعض التقصير"، مقابل ما ينشر في منصات التواصل الاجتماعي وغيرها بشأن آراء مختلفة حول التلقيح.

وقال بوديبة لـ"أصوات مغاربية" إن فرض الجواز الصحي في قطاع التربية "غير مرحب به"، داعيا إلى "ترك القرار لعمال وموظفي ومنتسبي القطاع حسب قناعاتهم"، مشدّدا على أن التلقيح يجب أن "يتم بطريقة إرادية وليس إجبارية".

وأضاف المتحدث أن عدم إجبارية التلقيح هو قرار صادر عن وزارة الصحة و"نحن ندعمه"، أما بالنسبة للتلاميذ فأشار مسعود بوديبة إلى أن تلقيح الأطفال "لازال غير وارد في الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية