الحكومة الجزائرية برئاسة أيمن عبد الرحمان تم تشكيلها قبل أشهر قليلة
التعديل الحكومي الجديد هو السادس في فترة حكم الرئيس عبد المجيد تبون

أثار التعديل الحكومي الجزئي الذي أعلنت عنه الرئاسة الجزائرية يوم الخميس الماضي، مجموعة من التساؤلات بشأن أسبابها الحقيقية، خاصة أنه لم يمض على تشكيل حكومة أيمن عبد الرحمان سوى نحو 4 أشهر فقط.

ومس ذلك التعديل الوزاري حقائب الاتصال، و الفلاحة والعمل، ونال قرار إنهاء مهام وزير الاتصال عمار بلحيمر، قسطا كبيرا من النقاش والجدل على مستوى منصات التواصل الاجتماعي، وفي أوساط الصحفيين.

وتساءل آخرون عن المغزى السياسي من هذا التعديل، وعما إذا كان تغيير الأشخاص سيؤدي إلى تغيير السياسات.

تغيير فرضته الأحداث

وتعليقا على التعديل الحكومي الجديد، وما رافقه من جدل، يعتقد المحلل السياسي، توفيق بوقاعدة أن الظروف التي مرت بها الجزائر في الفترة الأخيرة، "فرضت على صانع القرار في الجزائر ضرورة الإسراع في تغيير  الوزراء الذين نالوا القدر الكبير من الانتقاد".

وعزا المتحدث إنهاء مهام عمار بلحيمر، وتعيين وزير جديد للقطاع، إلى "الفضائح المتوالية في القطاع"، وأبرزها "مستوى بعض الترشيحات المقدمة لجائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف".

سياسة الاتصال

ويضيف بوقاعدة أن "ظهور قناة الجزائر الدولية الفضائية، دون المستوى المطلوب"، كان من بين أسباب تغيير الوزير، إضافة إلى فشل وزارة الاتصال في مختلف الورشات التي فتحها.

ويشير المصدر إلى "فشل مشروع إعادة صياغة قانون الإعلام والسمعي البصري، واعتمادات الصحافة الإلكترونية، بالإضافة إلى مشاكل إدارية في القطاع".

ويؤكد توفيق بوقاعدة، أن أزمة التموين بالمواد الاستهلاكية الفلاحية، كان وراء إنهاء مهام وزير القطاع، حيث أظهرت "التحقيقات أن الاحتكار ليس السبب الرئيسي للأزمة، وأن تأثيره ضئيل جدا بعد إفراغ جل المخازن من موادها.

ويتحدث بوقاعدة عن "تقارير مضللة، حول الاحتكار ووفرة المواد، بينما الحقيقة هي الفشل في ضبط الإنتاج ومراقبة التوزيع".

الداخل والخارج

أما المحلل السياسي فاتح بن حمو، فيرى أنها المرة الأولى التي يكتنف فيها الغموض، ظروف التعديل الحكومي في الجزائر، إذ أن السلطات لم تعلن عن أسباب محددة.

وحسب المتحدث فإن الرأي الغالب "أن البلاد تمر بمرحلة سياسية خاصة على الصعيد الداخلي والخارجي، لذلك يتعين إرساء المزيد من الاستقرار والانسجام داخل الطاقم الحكومي".

وأشار فاتح بن حمو إلأى عدم رضى الرئاسة عن طريقة أداء وزير الاتصال السابق عمار بلحيمر.

وأضاف فاتح بن حمو أن أزمة الإنتاج الفلاحي هي سبب الإطاحة بوزير الفلاحة، بينما عرف منصب وزير العمل تغيير وزرائه 3 مرات خلال 13 شهرا، بسبب التعقيدات التي تحيط بسوق التشغيل والعمل والضمان الاجتماعي.

المصدر: أصوت مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية