Algerians march, one with a poster reading "Freedom", during a protest in Algiers, Tuesday, Jan.10, 2019. Members of Algeria's…
شرع البرلمان الجزائري في مناقشة التعديلات التي شملت قانون العقوبات

شرع البرلمان الجزائري، مساء الإثنين، في مناقشة التعديلات التي شملت قانون العقوبات، والتي تثير جدلا كبيرا في الساحة السياسية، خاصة المادة 87 مكرر، المتعلقة بتوصيف الفعل الإرهابي والتخريبي.

وهذا أول "نقاش رسمي" يُفتح حول موضوع قانون العقوبات الجديد في الجزائر المعدل بواسطة أمر رئاسي خلال الصائفة الماضية.

وفي السياق، نقلت وكالة الأنباء الرسمية تصريحات لوزير العدل الجزائري، عبد الرشيد طبي، دافع خلالها عن قانون العقوبات الجديد، لكن دون أن يتطرق إلى المادة 87 مكرر، التي تلقى رفضا واسعا من قبل العديد من الحقوقيين والنشطاء السياسيين في الجزائر.

وقال الوزير الجزائري إن "التعديلات التي تضمنها مشروع القانون المتعلق بقانون العقوبات جاء للتصدي لبعض الجرائم التي ترتكبها بعض الفئات في حق المجتمع وإنهاء التراكمات والسلبيات التي عرفناها في الماضي".

وأشار المتحدث أمام النواب إلى أن "الأصل في سن هذه الأحكام هو استجابة لحاجة المجتمع  لمثل هكذا قانون للتكفل بالجرائم التي ترتكب في حقه"،  مشيرا إلى أن القاضي يملك السلطة التقديرية  في تطبيق القانون على هذه الفئات".

حقوقيون يحذرون

مقابل ذلك، تستمر أحزاب سياسية ونشطاء حقوقيون بالجزائر في مطالبة بإلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، ببسبب ما اعتبروه أنها "تمثل غطاءا بالنسبة للسلطة من أجل قمع الحريات"

وتنص المادة 87 من قانون العقوبات، التي توصف الفعل الإرهابي والتخريبي، على أنه "يُعتبر فعلا إرهابيا أو تخريبيا، في مفهوم هذا الأمر، كل فعل يستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية والسلامة الترابية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي عن طريق أي عمل غرضه (...) بث الرعب في أوساط السكان وخلق جو انعدام الأمن من خلال الاعتداء المعنوي أو الجسدي على الأشخاص أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو المس بممتلكاتهم، عرقلة حركة المرور أو حرية التنقل في الطرق والتجمهر أو الاعتصام في الساحات العمومية، الاعتداء على رموز الأمة والجمهورية ونبش أو تدنيس القبور".

وتضمنت المادة 87 مكرر من قانون العقوبات الجزائري مجموعة من العقوبات ضد مرتكبي هذه الأفعال تنوعت بين الإعدام، المؤبد والسجن.

ومؤخرا، أصدر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بيانا جاء فيه "إن الجهاز القمعي صار يستغلّ المادة 87 مكرر ويعمل على تكميم أفواه النقابات وحظر أي عمل احتجاجي جماهيري".

ونفس الانتقادات وجهها أيضا الأحزاب المنضوية تحت لواء قوى البديل الديمقراطي، حيث طالبت في اجتماعها المنعقد الأسوبع الماضي، بإلغاء العمل بنص المادة المذكورة على اعتبار أنها "تتعارض مع الحريات".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية