داخل أحد مكاتب التصويت في أحدث انتخابات شهدتها الجزائر قبل أشهر قليلة
داخل أحد مكاتب التصويت في أحدث انتخابات شهدتها الجزائر قبل أشهر قليلة

تشهد الجزائر ، السبت، أول انتخابات محلية  بعد اندلاع الحراك الشعبي، وذلك وسط تساؤلات عن دلالات هذا الاقتراع وهو الثالث الذي تشهده البلاد منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون مقاليد السلطة في أواخر عام 2019.

وتعتبر السلطات الجزائرية أن هذا الاستحقاق هو أهم مرحلة في مسار بناء المؤسسات المنتخبة الذي أعقب الحراك الشعبي الذي اندلع في 2 فبراير 2019، وما تلاه من من استحقاقات بينها الاستفتاء على تعديل الدستور يوم 1 نوفمبر 2020.

وأطلقت الحكومة الجزائرية مصطلح "الجزائر الجديدة" على المرحلة التي دخلتها البلاد منذ تولي الرئيس عبد المجيد تبون عقب الانتخابات الرئاسية التي فاز بها يوم 12 ديسمبر 2019.

"أجندة لانقاذ النظام"

وترى أحزاب المعارضة أن الانتخابات المحلية عرفت عزوفا عن الترشح، وفي هذا السياق اعتبر القيادي في حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، مراد بياتور، خلال نقاش مفتوح حول الانتخابات أن هذا الاقتراع يندرج ضمن "أجندة لإنقاذ النظام".

أما المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط فيؤكد لـ"أصوات مغاربية" أن "الجزائر الجديدة" هي التي "تقوم ببناء مؤسساتها في الوقت الراهن، بالعودة إلى الشعب عن طريق الانتخابات المباشرة".

آخر مراحل بناء المؤسسات

وتطرق بن شريط إلى الاستحقاقات السابقة التي نظمتها السلطة، بداية بالرئاسيات، ومرورا بالتعديل الدستوري، ثم الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 12 يونيو 2021.

واعتبر أن انتخابات المحلية هي" المرحلة الأخيرة في استكمال بناء المؤسسات الشرعية".

ويرى بن شريط أن هذه المرحلة لا تقل أهمية عن المراحل الأولى، واصفا الاستحقاقات المحلية بالمستوى الأول، مشيرا إلى أن السلطة تسعى لكي تثبت للعالم الخارجي أنها استكملت بناء مؤسساتها المنتخبة.

ويشدد المتحدث على أن أهم امتحان في هذا المسار هو مدى قدرة السلطة على التنسيق بين كافة المؤسسات المنتخبة لخدمة المواطن الذي انتخبها.

"مؤسسات منتخبة بلا شرعية شعبية"

إلا أن الموقف مختلف تماما بالنسبة لأستاذ العلوم السياسية، إسماعيل معراف الذي يرى أنه "لا وجود لانتخابات حقيقية في الجزائر"، واصفا ما يجري بـ"التنويم السياسي" للرأي العام.

ويعتقد المتحدث أن المؤسسات المنتخبة الحالية "لا تملك الشرعية الشعبية الحقيقية"، وحسب المتحدث فإن الأحزاب التي تظهر على منصة الحراك السياسي، ليس لها أي تاثير شعبي أو دور سياسي قوي.

كما انتقد معراف أداء المجلس الشعبي الوطني الذي لا يملك القدرة على مناقشة القضايا بجرأة، ومساءلة الوزراء والمسؤولين الكبار.

وبالنسبة لاسماعيل معراف، فإن هذه الاستحقاقات وما سبقها، تحصيل حاصل لما أرادته "القوى الفعلية الحاكمة في البلاد".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الليبي الهندياني
الليبي مفتاح الفاخري الملقب بالهندياني

كثيرون هم المغاربيون الذين ناضلوا مع الثورة الجزائرية وساندوها، لكنّ الليبي مفتاح الفاخري المعروف بلقب "الهندياني"، يشكل استثناء كبيرا.. لقد كان "شبحا" تطارده مصالح الأمن المختلفة، حكم عليه بالإعدام في قضية تفجيرات داخل ليبيا ثم أفلت من العقاب.. ولا يزال مصيره مجهولا إلى اليوم.

ولد "الهندياني" سنة 1925 بمنطقة عين الغزالة القريبة من طبرق (شرق ليبيا)، درس في درنة ثم ما لبث أن انتقل إلى بنغازي واستقر فيها.

"الهندياني" وثورة الجزائر

يقول عنه الكاتب والروائي الليبي محمد عقيلة العمامي، في مقال على صفحات يومية "بوابة الوسط" الليبية، إن "الهندياني كان يشتري السلاح من مصر ويعبر به الحدود حتى الجزائر، فأصبح مطاردا من أجهزة الأمن في مصر وليبيا".

كان "الهندياني" يحصل على الأسلحة من المعسكرات البريطانية في ليبيا، وقد كرّمته حكومة الثورة الجزائرية بـوثيقة استحقاق شرفي وعدة أوسمة اعترافا بدوره النضالي.

كما منحت قيادة حكومة الثورة الجزائرية مكافأة مالية  للمناضل الليبي قدرها عشرة آلاف فرنك، وساعة ذهبية وأوسمة ومُنح رتبة "ضابط شرف" في الجيش الجزائري.

"الهندياني" يهرّب بورقيبة

ويتحدّث العمامي أيضا عن دور آخر لعبه "الهندياني" في تونس، حيث يقول إن الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، قبل استقلال تونس جاء عن طريق البحر إلى ليبيا، سرّا، لمقابلة الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

ويضيف المصدر ذاته "جاء بورقيبة إلى الهندياني في بنغازي متخفيا في ملابس نسائية، وبدوره قام بتهريبه إلى الحدود الليبية، وسلمه إلى أحد عُمد العبيدات في الحدود المصرية".

ويضيف واصفا الهندياني "يتحرك كالشبح، ويسمع الناس بأحداث، لكن لا أدلة تُورّطُه، وهو في الغالب يكون وراءها.."

النهاية الغامضة

ويكشف الروائي الليبي بأن "الهندياني" اتُّهم رفقة صديقيْه محمد منصور عبد الرحمن المريمي ورمضان حسن عبدالله الوداوي، في قضية تفجير آبار نفط بليبيا سنة 1965.

قررت المحكمة إعدام الثلاثة وصادق مفتي الديار على الحكم، لكن الملك إدريس السنوسي قرّر تخفيض الحكم إلى المؤبد.

بعد سقوط الملكية أطلق سراحه وضُمّ إلى الجيش الليبي ومُنح رتبة "ملازم شرف"، وهنا يطرح الروائي الليبي العمامي روايتين لمصير "الهندياني".

تقول الأولى إنه كان في مهمة بصحراء ليبيا في شهر ديسمبر 1969 فتوفّي في ظروف لاتزال غير معروفة إلى اليوم، وأخرى تقول إنه اغتيل في منطقة البريقة، ويختم ملقيا بالمزيد من الغموض على مصير هذا الرجل "لا أحد يؤكد رحيل هذا الرجل، الذي يأتي كالظل ويذهب كالريح".

المصدر: أصوات مغاربية