الجزائر

الرئيس تبون: العلاقات الجزائرية الفرنسية يجب أن تعود إلى طبيعتها 

27 نوفمبر 2021

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن العلاقات الجزائرية الفرنسية المتوترة "يجب أن تعود إلى طبيعتها"، لكن شرط التعامل على أساس "الند للند" بين البلدين، وفق ما جاء في حوار مع الصحف المحلية بثه التلفزيون الحكومي مساء الجمعة.

وفي رده على سؤال "هل هناك جهود لإعادة العلاقات الفرنسية الجزائرية إلى وضعها الطبيعي؟"، قال الرئيس الجزائري "نعم لازم (يجب) العلاقات ترجع لوضعها الطبيعي، بشرط أنّ الآخر يفهم أنّ الندّ للندّ ليس استفزازا له. هي صيانة سيادة وطن استشهد من أجله مثلما سبق أن قلت خمسة ملايين و630 ألف شهيد من 1830 إلى 1962"، أي من بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر حتى استقلالها.

وتابع "الأمور لن تأتي بالساهل وأنا لا أحتاجك"، في إشارة إلى أن الجزائر لا تحتاج فرنسا.

تصريحات ماكرون

وأثار ماكرون غضب الجزائر بعد تصريحات نقلتها صحيفة لوموند في 2 أكتوبر، متهما النظام "السياسي-العسكري" الجزائري بتكريس "ريع للذاكرة" من خلال تقديمه لشعبه "تاريخا رسميا لا يسند إلى حقائق".

وبحسب الصحيفة قال أيضا إن "بناء الجزائر كأمة ظاهرة تستحق المشاهدة. هل كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي؟ هذا هو السؤال (...)".

لكن الرئاسة الفرنسية نقلت عن ماكرون أسفه "للخلافات وسوء الفهم" مع الجزائر، مؤكدا أنه يكنّ "أكبر قدر من الاحترام للأمة الجزائرية" و"تاريخها"، وهو ما رحبت به الجزائر وأرسلت وزير خارجيتها إلى باريس للمشاركة في مؤتمر دولي حول ليبيا.

وأضاف تبون أن الجزائر "أكبر من أن تكون تحت حماية أو جناح" فرنسا، مبديا في الوقت نفسه استعداده للتعامل التجاري والحفاظ على مصالح الطرفين.

وقال "نحن متّفقون أن نتعامل معا من أجل عدم عرقلة مصالح كل طرف، ولكن لن نقبل أن يُفرض علينا أي شيء".

وكانت الجزائر استدعت في 3 أكتوبر سفيرها لدى فرنسا، احتجاجا على تصريحات ماكرون، وحظرت تحليق الطائرات العسكرية الفرنسية العاملة في منطقة الساحل في أجوائها.

العلاقات مع المغرب

وبخصوص تطور العلاقات المقطوعة من أغسطس مع المغرب، اعتبر تبون أنّ من "الخزي والعار" أن "يأتي وزير من الكيان إلى بلد عربي ليهدّد بلدا عربيا آخر".

ولم يُفهم من تصريح الرئيس الجزائري إن كان يقصد زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لبيد في أغسطس أم زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس الأربعاء للمغرب حيث وقّع البلدان اتفاقا للتعاون الأمني.

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية
 

مواضيع ذات صلة

بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية
بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية

في الذكرى الثالثة والستين لبدء مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي 1961) بين الوفد الممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين البلدين، وكثيرا ما يشكل مصدر توتر في العلاقات بينهما. 

وتعتبر اتفاقية إيفيان تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انتهت بإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962، ما مهد لإعلان استقلال الجزائر عن فرنسا يوم 5 يوليو 1962، بعد 132 سنة من الاستعمار.

ويرى مؤرخون أن اتفاقية إيفيان خلت من الإشارة إلى ملف الذاكرة بسبب تركيز قادة الثورة الجزائرية حينها على الاستقلال ما جعلهم، وفق المصادر ذاتها، يؤجلون ملفات أخرى إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف. 

"جبهات"

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور، إن المفاوض الجزائري "كان مركزا على وحدة التراب، عندما خاض معركة طويلة لرفض تجزئة البلاد إلى شمال جزائري وجنوب فرنسي، ثم وحدة الشعب عندما رفض أن يدمج المعمرين الذين سلبوا الأهالي أملاكهم لأكثر من قرن كجزء من النسيج الاجتماعي في الجزائر".

ويضيف بيتور في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هدف الوفد المفاوض باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة "كان إعلان وقف إطلاق النار ومغادرة القوات الفرنسية التراب الوطني" في الوقت الذي "عمل الفرنسيون على فتح جبهات متعددة في المفاوضات، عندما طرحوا شروطا إضافية كمواصلة التجارب النووية، والحفاظ على القواعد العسكرية والمنشآت الطاقوية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته "تأخر فتح ملف الذاكرة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال"، موضحا أن "مناقشته على أعلى المستويات كانت بسبب الاستفزازات الفرنسية المتتالية التي وصلت حد الطعن في تاريخ وجود أمة جزائرية على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

"أولويات"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إن "ملف الذاكرة لم يطرح في اتفاقية إيفيان بالحدة التي نعيشها اليوم أثناء مفاوضات الاستقلال"، مضيفا أن هذا الملف "اكتسى أهمية بمرور الوقت نتيجة التغييرات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين".

ويوضح قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "الملفات المستعجلة التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات جعلت الوفد الجزائري يمنح أولويات لها"، معتبرا أن "سباق الوقت لم يكن يسمح بفتح قضايا أخرى غير الاستقلال، وتأجيل ما تبقى إلى مرحلة ما بعد الاستقلال"، مشيرا في السياق إلى "تأميم المحروقات ووقف التجارب النووية، وإخلاء القواعد العسكرية من القوات الفرنسية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسائل كبيرة تم تجاوزها مثل خرائط الألغام التي بقيت مُرحلة لحد الآن"، معتبرا أن "أهمية الملفات وتأثيرها على استقلال الجزائر هي التي فرضت تأجيل ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية