الناخبون في الجزائر يختارون اليوم أعضاء المجلس البلدية من بين أكثر من 100 ألف مرشح
الناخبون في الجزائر يختارون اليوم أعضاء المجلس البلدية من بين أكثر من 100 ألف مرشح

يواصل الناخبون الجزائريون الإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات محلية لتجديد المجالس البلدية والولائية تشهدها البلاد في عهد الرئيس عبد المجيد تبون. وقد لوحظ تباين في نسب المشاركة عند بداية الظهيرة .

وفي تصريح حول عملية التصويت، قال رئيس سلطة الانتخابات محمد شرفي إن نسبة المشاركة الأولية في هذا الانتخابات بلغت 13.30 بالمئة إلى حدود الساعة 13:30 بالتوقيت المحلي.

وأوضح المسؤول الجزائري أن أعلى نسبة مشاركة لحد تلك الساعة سجلت في ولاية عين قزام جنوب البلاد حيث وصلت 38.15 بالمئة، أما أدنى نسبة مشاركة في التوقيت ذاته فتم تسجيلها في الجزائر العاصمة  وبلغت 6.92 بالمئة.

وتتضمن اللوائح الانتخابية أكثر من 23 مليون ناخب، وتقدم لانتخابات مجالس البلديات 115230 مرشحا، بينما ترشح للمجالس الولائية 18910 شخص. ولا تمثل النساء سوى 15% من المرشحين، بحسب إحصاءات السلطة الوطنية للانتخابات.

وفي هذا الاقتراع، ينتقي الناخبون مثليهم بالمجالس الشعبية البلدية والولائية عن طريق نمط جديد من الاقتراع، يستند على القائمة المفتوحة، بتصويت تفضيلي دون مزج وهذا لعهدة مدتها 5 سنوات.

تحالفات قوائم انتخابية

وتتميز هذه الانتخابات بمشاركة قائمتين متحالفتين، تضم الأولى حركة البناء الوطني وحزب الكرامة ببلدية العالية، ولاية تقرت، جنوب البلاد، فيما تجمع الثانية حركة البناء الوطني وحركة الوفاق الوطني وحركة مجتمع السلم ببلدية القبة ولاية الجزائر.

وسخرت السلطة الوطنية للانتخابات 1.228.580 مؤطرا، و هو ما يضمن تغطية بلغت 99.96 بالمئة لـ 61 ألف مكتب تصويت، حسب الأرقام المسجلة إلى غاية الثلاثاء الماضي.

كما اعتمدت سلطة الانتخابات 182.981 ملاحظا تابعا للأحزاب السياسية المشاركة، والبالغ تعدادها نحو 40 تشكيلة، مثلما يتيحه لها القانون.

وفي تجربة هي الأولى، تم على مستوى 16 تنسيقية "نموذجية" سحب محاضر فرز "مؤمنة ضد التزوير"، مباشرة من التطبيق المعلوماتي المخصص لذلك في عملية وصفت بـ"الناجحة" من قبل السلطة، في انتظار تعميمها خلال الاستحقاقات المستقبلية.

مئات التجاوزات

وكانت هذه المحليات قد سبقتها حملة انتخابية امتدت لثلاثة أسابيع، عرفت، إجمالا، تنظيم 9878 تجمعا شعبيا، فيما تم إلغاء 9000 تجمع لأسباب شتى.

وحسب تقييم السلطة، جرت الحملة الانتخابية التي اختتمت الثلاثاء الفارط، في "ظروف حسنة"، رغم تسجيل بعض الخروقات التي بلغ عددها "538 تجاوزا"، مع توجيه "269 إنذار''، و''142 تبليغ للنائب العام".

المصدر: أصوات مغاربية/وكالة الأنباء الجزائرية

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية