Election officials count votes inside a polling station in the municipality election in Algiers, Algeria, Saturday, Nov. 27,…
اعتبرت الصحف الجزائرية أن نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية بقيت "دون المستوى"

اعتبرت الصحف الجزائرية الصادرة الأحد أن  نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية التي جرت السبت، بقيت "دون المستوى" بالرغم من التحسن الذي شهدته مقارنة بآخر اقتراع شهده البلد، إذ انخفضت من 23 بالمئة إلى 35 المئة.

وأعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، محمد شرفي، مساء السبت أنّ "نسبة المشاركة بلغت عند غلق مكاتب الاقتراع 35,97 % في انتخابات المجالس البلدية و34,39 % على صعيد مجالس الولايات"، مشيرا إلى مشاركة أكثر من 8,5 ملايين ناخب.

وأشار شرفي إلى أن النتائج العامة الخاصة بعدد البلديات والولايات التي فاز بها كل حزب أو القوائم الحرة "لن يتم إعلانها قبل عدة أيام".

وقالت صحيفة الوطن الناطقة بالفرنسية إنه "خلافا لتوقعات المسؤولين في السلطة والمشاركين فإن الاستياء الشعبي هو الذي كان في الموعد، لأنه لأول مرة كانت نسبة المشاركة في انتخابات محلية متدنية".

وذكرت الصحيفة بنسبة المشاركة في آخر انتخابات محلية في 2017، التي فاقت 44 بالمئة إذ تقدم للتصويت أكثر من عشرة ملايين ناخب من أصل 22 مليونا آنذاك.

لكن محمد شرفي رفض مسبقا، مساء السبت، المقارنة مع الانتخابات المحلية التي جرت في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة واتهمتها المعارضة والصحافة بالتضخيم.

وقال شرفي إن "نظام الانتخابات مختلف والظروف والجهة المنظمة (وزارة الداخلية) مختلفة"، لذلك يجب المقارنة، برأيه، مع "الانتخابات التي نظمتها السلطة فقط".

وبحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، توفيق بوقعدة، فإن"نسبة المشاركة في الانتخابات المحلية جاءت ضعيفة على عكس ما كان متوقعا من طرف الجميع، حيث ظلت كتلة المقاطعة السياسية أو مقاطعة اللامبالاة هي الأعلى".

ومع ذلك فإن "النسبة المقدمة حقيقية وتعبر فعلا عن الكتلة الناخبة رغم بعض التجاوزات التى لا تؤثر على النسبة العامة"، وفق بوقعدة، مضيفا "أعتقد أننا في الجزائر تجاوزنا إشكالية التزوير الواسع" كما أوضح بوقعدة.

ومنذ اعلان النسب الأولى للمشاركة، أكد شرفي أن "نسب المشاركة حققت قفزة نوعية" مقارنة بالانتخابات التشريعية في يونيو التي شهدت أكبر نسبة امتناع في تاريخ البلد حيث لم يقدم للاتصويت سوى 23% من أكثر 23 مليون ناخب.

وكتبت صحيفة الخبر "رغم تحسن نسبة المشاركة مقارنة بالمواعيد السابقة، فإنها تبقى دون المستوى بالنظر إلى أن المحليات (...) تستقطب دوما اهتمام المواطنين".

وبالنسبة لصحيفة الشروق فإن الانتخابات المحلية "تخطت امتحان المشاركة بتقدير مقبول".

ولأول مرة منذ اندلاع الحراك في فبراير 2019، شاركت منطقة القبائل في هذا الاقتراع بعدما قاطعت الانتخابات الرئاسية التي جاءت بالرئيس تبون في ديسمبر 2019 ثم الاستفتاء على الدستور نوفمبر 2020 وأخيرا الانتخابات التشريعية في يونيو 2021.

وشكلت الانتخابات المحلية اختبارا جديدا للرئيس عبد المجيد تبون الذي وعد بتغيير كل المؤسسات المنتخبة "التي لوثها التزوير والمال الفاسد" دون الاهتمام بنسبة المشاركة "لأن التصويت ليس إجباريا".

وبحسب الصحف فإن الانتخابات جرت من دون أحداث عنف كبيرة كبيرة خلافا للانتخابات التشريعية الأخيرة، باستثناء "تحطيم محتجين مكتب اقتراع في بلدية أهل القصر بولاية البويرة" على بعد نحو 100 كلم شرق العاصمة الجزائرية، كما أفادت صحيفة الوطن.

كما ذكرت الإذاعة الجزائرية أن الانتخابات البلدية لم تجر في أربع بلديات في بجاية (250 كلم شرق الجزائر) لعدم تقدم أي قائمة للترشح، لكن الانتخابات الولائية جرت بشكل عادي فيها".

 

المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية

مواضيع ذات صلة

إسلاميون يشاركون في مسيرة احتجاجية بالعاصمة الجزائرية (أرشيف)

أعلنت حركة البناء الوطني في الجزائر (إسلامي) عن دعمها ترشيح الرئيس عبد المجيد تبون لعهدة ثانية خلال للرئاسيات المسبقة، المزمع تنظيمها يوم 7 سبتمبر القادم، في المقابل قررت حركة مجتمع السلم (إسلامي)، أمس الجمعة، ترشيح رئيسها عبد العالي حسان شريف لخوض سباق الرئاسة.

وتعكس التموقعات الجديدة نحو الانتخابات الرئاسية القادمة انقساما واضحا داخل الأحزاب الإسلامية الرئيسية في الجزائر بين معارضة ومولاة، ويتعلق الأمر بحركة مجتمع السلم باعتبارها التشكيلة الثانية في المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان) بـ 65 نائبا، بعد حزب جبهة التحرير الحاكم سابقا، بينما تأتي حركة البناء الوطني في المرتبة السادسة بـ 40 نائبا من إجمالي تركيبة المجلس البالغ عددها 407 مقاعد.

كما يتواجد في المجلس الشعبي الوطني حزبان إسلاميان آخران، إلا أن عدد مقاعدهما لا يتجاوز الإثنين لحزب العدالة والتنمية ومقعد واحد لحزب الحرية والعدالة، وفق نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 12 يونيو 2021.

"ظاهرة صحية" رغم الانقسام

وتعليقا على خيارات أكبر حزبين إسلاميين في الجزائر، يرى النائب في كتلة حركة مجتمع السلم، بلقاسم بلخير أن الإسلاميين "يشكلون لبنة أساسية ضمن تركيبية الدولة في الجزائر"، مؤكدا أن التيار الإسلامي "منقسم سياسيا قبيل الرئاسيات القادمة بحكم الاختلاف في الرؤية السياسية".

ويشير النائب بلخير في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن أصوات الإسلاميين "ستنقسم على أكثر من جبهتين، بحكم تواجد تشكيلات إسلامية أخرى قد يكون لها مرشحون منافسون" خلال الاستحقاقات المقبلة.

إلا أن هذا التباين والانقسام برأي المتحدث "ظاهرة صحية تعكس حرية الاختيارات بين أبناء التيار الواحد، رغم تشتت أصواتهم، والتي من شأنها تعزيز المسار الديمقراطي الحالي في البلاد".

الرئاسيات "ستوحدهم" لهذا السبب

ومن جهته يرى النائب عن حزب حركة البناء الوطني، تميم بداوي، أن الانتخابات الرئاسية "ستوحد الإسلاميين الذين يتواجدون في جل التشكيلات السياسية، رغم تعدد تموقعهم"، موضحا أن "التفافهم حول نفس الهدف الذي يصب في اتجاه بناء مؤسسات الدولة في أعلى هيئاتها ممثلة في رئاسة الجمهورية، والحفاظ على المسار الانتخابي يجعلهم يسيرون نحو نفس المسعى".

وينفي المتحدث أن تكون مشاركة الإسلاميين في الرئاسيات القادمة "ذات طابع إيديولوجي"، موضحا أن "المؤامرة التي تحاك ضد الجزائر من الداخل والخارج، استدعت التفاف كافة التيارات حول مسعى الحفاظ على مؤسسات الدولة واستقرار المجتمع".

ويعتقد النائب بداوي في حديثه لـ"أصوات مغاربية" أن مشاركة حزبه في الرئاسيات القادمة بعد إعلانها ترشيح الرئيس الجزائري إلى جانب قوى إسلامية أخرى، "هدفه مواصلة مسار الإصلاحات بإنجاح الاستحقاق الرئاسي عبر مشاركة شعبية واسعة".

"تعزيز الانقسام"

لكن الأحزاب الإسلامية في الجزائر "لازالت تعاني من ضعف الحركية السياسية والوزن الحزبي بين الجماهير بسبب تأثيرات الحراك الشعبي التي لازالت قائمة"، وفق المحلل السياسي عبد الرحمان بن شريط، الذي يرى أن تباين تموقعها الانتخابي في الرئاسيات القادمة "سيزيد من ضعف ثقلها ويضر بمصداقيتها في الشارع ويشتت أصواتها".

وتباعا لذلك فإن هذا الاختلاف، وفق بن شريط، "سيعزز انقسام أصواتها بسبب تعدد الولاءات البعيدة عن الأهداف الرئيسية التي أعلنتها في برامجها".

كما يوكد عبد الرحمان بن شريط في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" أن انقسام التيار الإسلامي بين معارضة وموالاة يكرس غياب وحدة الرؤية  اتجاه الرهانات الكبرى في البلاد"، معتبرا ذلك  "انطلاقة أخرى غير موفقة لهذا التيار في الجزائر".

المصدر: أصوات مغاربية