الجزائر

تراجع حاد للإسلاميين في الانتخابات المحلية في الجزائر

01 ديسمبر 2021

اكتسح حزبان داعمان للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الانتخابات المحلية والولائية التي شهدت أيضا تراجع الدعم الشعبي للأحزاب الإسلامية، وفقا للنتائج الرسمية.

وأعلن محمد شرفي، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، النتائج الرسمية، مساء الثلاثاء، بعد التصويت الذي شهدته البلاد يوم السبت الماضي.

وجاء التصويت وسط قلق وإحباط شعبي واسع النطاق بسبب ارتفاع أسعار السلع الأساسية والشقق السكنية وتكاليف الرعاية الصحية.

وحصد حزب "جبهة التحرير الوطني" أكبر عدد من المقاعد (5978 مقعدا) في الانتخابات البلدية، حيث كانت له الأغلبية المطلقة في 124 بلدية من مجموع 1541، فيما كانت له الأغلبية النسبية في 554 أخرى.

وجاء حزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، المتحالف مع "جبهة التحرير"، في المركز الثاني، إذ حصل على 4584 مقعدا في الانتخابات البلدية (الأغلبية المطلقة في 58 بلدية والأغلبية النسبية في 331)، مقابل 366 مقعدا في الانتخابات على مستوى الولايات.

وانخفض الدعم للحزبين الإسلاميين "البناء الوطني" و"حركة مجتمع السلم" بشكل حاد مقارنة بالانتخابات التشريعية في يونيو الماضي.

وجاء حزب جبهة القوى الاشتراكية، الذي أيد حركة الاحتجاج المؤيدة للديمقراطية التي أطاحت بالرئيس الراحل، عبد العزيز بوتفليقة، في العام 2019، متأخرا كثيرا.

فاز حزبا جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي بأكبر عدد من المقاعد في 58 مجلسا ولائيا بالجزائر، لكن لم يفز أي منهما بأغلبية مطلقة، لذا سيتعين على جميع الأحزاب التفاوض لتشكيل "تحالفات أغلبية".

وكانت نسبة المشاركة منخفضة، بين 34 و36 بالمائة، لكنها لا تزال أعلى من نسبة المشاركة البالغة 23 بالمائة في الانتخابات التشريعية الماضية.

واعتبر تبون أن الانتخابات المحلية هي آخر خطوة في عملية تجديد الحياة السياسية بعد الإطاحة ببوتفليقة، وذلك في أعقاب إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. مع ذلك، لا يزال حزب جبهة التحرير الوطني هو المهيمن على المشهد.

  • المصدر: موقع "الحرة" عن أسوشيتد برس

مواضيع ذات صلة

بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية
بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية

في الذكرى الثالثة والستين لبدء مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي 1961) بين الوفد الممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين البلدين، وكثيرا ما يشكل مصدر توتر في العلاقات بينهما. 

وتعتبر اتفاقية إيفيان تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انتهت بإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962، ما مهد لإعلان استقلال الجزائر عن فرنسا يوم 5 يوليو 1962، بعد 132 سنة من الاستعمار.

ويرى مؤرخون أن اتفاقية إيفيان خلت من الإشارة إلى ملف الذاكرة بسبب تركيز قادة الثورة الجزائرية حينها على الاستقلال ما جعلهم، وفق المصادر ذاتها، يؤجلون ملفات أخرى إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف. 

"جبهات"

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور، إن المفاوض الجزائري "كان مركزا على وحدة التراب، عندما خاض معركة طويلة لرفض تجزئة البلاد إلى شمال جزائري وجنوب فرنسي، ثم وحدة الشعب عندما رفض أن يدمج المعمرين الذين سلبوا الأهالي أملاكهم لأكثر من قرن كجزء من النسيج الاجتماعي في الجزائر".

ويضيف بيتور في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هدف الوفد المفاوض باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة "كان إعلان وقف إطلاق النار ومغادرة القوات الفرنسية التراب الوطني" في الوقت الذي "عمل الفرنسيون على فتح جبهات متعددة في المفاوضات، عندما طرحوا شروطا إضافية كمواصلة التجارب النووية، والحفاظ على القواعد العسكرية والمنشآت الطاقوية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته "تأخر فتح ملف الذاكرة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال"، موضحا أن "مناقشته على أعلى المستويات كانت بسبب الاستفزازات الفرنسية المتتالية التي وصلت حد الطعن في تاريخ وجود أمة جزائرية على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

"أولويات"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إن "ملف الذاكرة لم يطرح في اتفاقية إيفيان بالحدة التي نعيشها اليوم أثناء مفاوضات الاستقلال"، مضيفا أن هذا الملف "اكتسى أهمية بمرور الوقت نتيجة التغييرات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين".

ويوضح قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "الملفات المستعجلة التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات جعلت الوفد الجزائري يمنح أولويات لها"، معتبرا أن "سباق الوقت لم يكن يسمح بفتح قضايا أخرى غير الاستقلال، وتأجيل ما تبقى إلى مرحلة ما بعد الاستقلال"، مشيرا في السياق إلى "تأميم المحروقات ووقف التجارب النووية، وإخلاء القواعد العسكرية من القوات الفرنسية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسائل كبيرة تم تجاوزها مثل خرائط الألغام التي بقيت مُرحلة لحد الآن"، معتبرا أن "أهمية الملفات وتأثيرها على استقلال الجزائر هي التي فرضت تأجيل ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية