Algerian women get tested for HIV by health workers at a mobile centre in the capital Algiers on June 11, 2015 during an…
داخل مركز متنقل لإجراء فحوص السيدا بالجزائر- أرشيف

أفادت جمعيات لمساعدة المصابين بالسيدا في الجزائر، بأن 70 في المائة من هؤلاء تم التكفل بهم بمنازلهم خلال جائحة كورونا، وذلك نظرا لصعوبة التنقل ومعاناتهم من مشاكل اجتماعية ونفسية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية.

وأوضح رئيس جمعية "تضامن إيدز"، احسن بوفنيسة، أن المصابين بهذا الفيروس عانوا خلال جائحة كورونا أكثر من غيرهم من المرضى بسبب صعوبة تنقلهم إلى بعض المستشفيات المتخصصة لتزويدهم بالأدوية اللازمة مما أثر على صحتهم، مشيرا إلى لجوء جمعيات نشطة في الميدان الى الاستعانة بأصحاب سيارات الأجرة التي تتنقل بين الولايات وكذا مساهمة بعض المواطنين لتوصيل هذه المادة الحيوية للمصابين.

وأضاف المتحدث ذاته أن الحالة الصحية للمصابين بهذا الفيروس تدهورت منذ ظهور وباء كورونا بالجزائر وتعذر تنقلهم نحو المستشفيات التي اعتادت تزويدهم بالأدوية والإقبال على مراكز الكشف.

وفيما يتعلق بالحالات التي تم تسجيلها خلال سنة 2020 استنادا إلى الحصيلة السنوية للمخبر المرجعي لمعهد باستور، أشار بوفنيسة إلى إصابة 1500 شخص، معبرا عن "أسفه لتخلي وزارة الصحة عن مخططها المتعلق بالكشف المبكر وحتى تزويد المصابين بالأدوية بسبب جائحة كوفيد-19".

من جهتها، عبرت رئيسة جمعية "الحياة" لمساعدة المصابين بفيروس فقدان المناعة المكتسبة، نوال لحول، عن "أسفها" للوضعية التي آلت إليها حالة المصابين خاصة بعد تعذر حصولهم على العلاج في وقته، مشيرة على سبيل المثال إلى الصعوبة التي يلقاها مواطنون في توصيل الأدوية للمصابين خلال الجائحة.

إضافة إلى ذلك، أشارت المتحدثة إلى صعوبة تنقل المرضى إلى مستشفى القطار بالعاصمة للمتابعة الدورية، مما استدعى لجوء بعض مديريات الصحة إلى استعمال سيارات الإسعاف لزيارة المرضى، إلى جانب مسألة تزويد وحماية الفئات التي تشكل خطورة ببعض الوسائل الواقية.

من جانبه، أثار رئيس جمعية "إيدز الجيري" لمساعدة المرضى، عثمان بوروبة، مسألة "التهميش والتمييز الاجتماعي" التي تلاحق مصابين بالسيدا الذين يعانون وضعية اجتماعية صعبة على اعتبار أن معظمهم بطالين أو يشتغلون بمهن بسيطة.

كما أشار بوروبة إلى "التمييز" الذي يتعرض له المرضى عند تقدمهم للتلقيح ضد فيروس كورونا بمجرد تصريحهم بأنهم حاملين لفيروس فقدان المناعة المكتسبة، مؤكدا أنهم إما "لا يستفيدون من هذا التلقيح بتاتا إن لم يضع مستخدمو الصحة على بطاقة التلقيح حامل للفيروس".

وكانت وزارة الصحة قد أصدرت منذ تأزم الوضعية الوبائية للجائحة تعليمة تدعو من خلالها المؤسسات الاستشفائية إلى توقيف كل النشاطات الطبية عند تسجيل ارتفاع في عدد الإصابات بفيروس كورونا واستئناف النشاطات عند تراجعها حسب خصوصية كل مؤسسة حتى "لا تتوقف النشاطات نهائيا".
ومن بين النشاطات الطبية التي لم تتوقف مصالح الاستعجالات الطبية-الجراحية، طب وجراحة الأطفال، طب النساء والتوليد، الجراحة العامة، مصالح طب الأورام وتصفية الدم بالقطاعين العمومي والخاص.

وقد تضرر المصابون بالأمراض المعدية (سيدا) على غرار الأمراض الأخرى من هذه الوضعية الوبائية مما جعلهم يعيشون ظروفا صعبة.

  • المصدر: وكالة الأنباء الجزائرية
     

مواضيع ذات صلة

بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية
بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية

في الذكرى الثالثة والستين لبدء مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي 1961) بين الوفد الممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين البلدين، وكثيرا ما يشكل مصدر توتر في العلاقات بينهما. 

وتعتبر اتفاقية إيفيان تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انتهت بإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962، ما مهد لإعلان استقلال الجزائر عن فرنسا يوم 5 يوليو 1962، بعد 132 سنة من الاستعمار.

ويرى مؤرخون أن اتفاقية إيفيان خلت من الإشارة إلى ملف الذاكرة بسبب تركيز قادة الثورة الجزائرية حينها على الاستقلال ما جعلهم، وفق المصادر ذاتها، يؤجلون ملفات أخرى إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف. 

"جبهات"

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور، إن المفاوض الجزائري "كان مركزا على وحدة التراب، عندما خاض معركة طويلة لرفض تجزئة البلاد إلى شمال جزائري وجنوب فرنسي، ثم وحدة الشعب عندما رفض أن يدمج المعمرين الذين سلبوا الأهالي أملاكهم لأكثر من قرن كجزء من النسيج الاجتماعي في الجزائر".

ويضيف بيتور في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هدف الوفد المفاوض باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة "كان إعلان وقف إطلاق النار ومغادرة القوات الفرنسية التراب الوطني" في الوقت الذي "عمل الفرنسيون على فتح جبهات متعددة في المفاوضات، عندما طرحوا شروطا إضافية كمواصلة التجارب النووية، والحفاظ على القواعد العسكرية والمنشآت الطاقوية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته "تأخر فتح ملف الذاكرة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال"، موضحا أن "مناقشته على أعلى المستويات كانت بسبب الاستفزازات الفرنسية المتتالية التي وصلت حد الطعن في تاريخ وجود أمة جزائرية على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

"أولويات"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إن "ملف الذاكرة لم يطرح في اتفاقية إيفيان بالحدة التي نعيشها اليوم أثناء مفاوضات الاستقلال"، مضيفا أن هذا الملف "اكتسى أهمية بمرور الوقت نتيجة التغييرات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين".

ويوضح قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "الملفات المستعجلة التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات جعلت الوفد الجزائري يمنح أولويات لها"، معتبرا أن "سباق الوقت لم يكن يسمح بفتح قضايا أخرى غير الاستقلال، وتأجيل ما تبقى إلى مرحلة ما بعد الاستقلال"، مشيرا في السياق إلى "تأميم المحروقات ووقف التجارب النووية، وإخلاء القواعد العسكرية من القوات الفرنسية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسائل كبيرة تم تجاوزها مثل خرائط الألغام التي بقيت مُرحلة لحد الآن"، معتبرا أن "أهمية الملفات وتأثيرها على استقلال الجزائر هي التي فرضت تأجيل ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية