وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة
وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة

اختتمت اليوم السبت بمدينة وهران الجزائرية أشغال الندوة الثامنة للسلم والأمن في إفريقيا التي تواصلت أعمالها طيلة ثلاثة أيام، وذلك في وقت تشهد الدبلوماسية الجزائرية، نشاطا مكثفا اتجاه القارة السمراء.

وقال وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة إن الدورة الثامنة من هذا الندوة زودت الدبلوماسية الإفريقية بخريطة طريق تجعل منها "عاملا مؤثرا وناجحا"، و"تعود بالفائدة على الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية".

وشاركت في الندوة وفود وزارية من الدول الأعضاء في مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي، وكذا الأعضاء الأفارقة في مجلس الأمن الدولي، إضافة لخبراء وممثلي هيئات إقليمية ودولية.

وقبل هذه الندوة، كثف الوزير لعمامرة، طيلة الأشهر الأخيرة، جهوده الدبلوماسية على التعاون والتشاور مع الأفارقة، سواء في الاتحاد الأفريقي، أو المجموعات الإقليمية الأخرى كدول الساحل والصحراء.

وفي هذا الصدد قام في مطلع سبتمبر الماضي بجولة إقليمية شملت 5 دول هي النيجر ومصر وموريتانيا، والكونغو الديمقراطية والكونغو.

تعزيز الدور اللإقليمي

ويرى محللون أن الجزائر تسعى لتعزيز دورها الإقليمي في المنطقة، بعد "فترة تراخ"، ارتبطت بالأوضاع الداخلية التي عرفتها البلاد قبيل تنازل الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم.

ويرى الدبلوماسي الجزائري السابق مصطفى زغلاش، أن الدبلوماسية الجزائرية تعيش هذه الفترة "انتعاشا بعد فترة تراخ"، نظرا لوجود إرادة سياسية.

 كما يرجع هذا الانتعاش إلى كون "التحديات الجهوية الخاصة بالجزائر فرضت نفسها أجندة الدبلوماسية".

هاجس المخاطر الخارجية

وحسب الدبلوماسي السابق فإن الجزائر وجدت نفسها محاطة بمخاطر خارجية، من "الحدود الغربية والجنوبية والشرقية، فضلا عن الشمال والتهديدات الأمنية التي تلقي بضلالها، من طرف شبكات الهجرة السرية".

ويعتقد المتحدث أن التعاون الدبلوماسي بين الجزائر والدول الأفريقية، يتجه أكثر نحو الأنماط ذات البعد الأممي والدولي من خلال محاولة التنسيق بين الدول الأفريقية وكسب صوت واحد وموحد لها لطرح انشغالات القارة الأفريقية.

مقاربة متعددة الأبعاد

ويعتقد الخبير في شؤون الأمن والعلاقات الدولية، محمد ميزاب، في حديثه لـ"أصوات مغاربية"، أن التحركات الخارجية الأخيرة للجزائر، تمثل "عودة للدبلوماسية الجزائرية بروح جديدة، واستراتيجية تحمل مقاربة متعدد الأبعاد".

ويشير المتحدث إلى أن الجزائر "تتبنى طرحا استراتيجيا، من خلال ندوة الأمن والسلم في وهران، وهي حصيلة جولات مكوكية قام بها وزير الخارجية خلال الأشهر الأخيرة".

ويتحدث ميزاب عن تعزيز التعاون المشترك للجزائر مع الدول الأفريقية داخل أروقة المنظمات الدولية والأمم المتحدة.

مشدّد على أن الهدف هو "خلق تأثير مشترك في القرار الدولي"، بشأن القضايا في أفريقيا لمعالجتها، سواء ذات الطابع الأمني، أو المتعلقة بصناعة الاستقرار في المنطقة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية