الجزائر

لهذا السبب.. رئيس حزب سياسي يرفض المثول أمام القضاء الجزائري

05 ديسمبر 2021

أجلت محكمة باينام بالعاصمة الجزائرية، اليوم الأحد، محاكمة رئيس الحركة الاجتماعية  الديمقراطية "الأمدياس"، فتحي غراس، لتاريخ 12 ديسمبر، بعدما رفض الأخير إجراء المحاكمة عن بعد، حسب ما أكدته اللجنة الوطنية للدفاع عن المعتقلين.

ويتواجد فتحي غراس في الحبس المؤقت منذ شهر يوليو بتهمة  "تهديد الوحدة الوطنية، وإهانة رئيس الجمهورية، ونشر خطاب الكراهية".

والحركة الديمقراطية الاجتماعية هو حزب جزائري محسوب على تيار اليسار، ويعتبر من أهم التشكيلات السياسية التي عارضت مسار السلطة بخصوص تسوية الأزمة التي شهدتها البلاد بعد انطلاق الحراك الشعبي.

وقبل يومين، أكدت زوجته والقيادية كذلك في حزب "الأمدياس"، مسعودة شبالة، أن فتحي غراس أخطر هيئة الدفاع بأنه يرفض إجراء المحاكمة عن طريق "الكاميرا"، وهو الإجراء الذي شرعت فيه وزارة العدل الجزائرية منذ بداية الجائحة في سبيل مكافحة انتشار الفيروس وسط موظفي قطاع القضاء والمسجونين.

وقالت شبالة إن زوجها يريد محاكمة وفق "الإجراءات الطبيعية" بالنظر إلى الطبيعة السياسية للملف الذي يتابع من أجله، بالإضافة إلى أن الحكومة قررت منذ عدة أيام رفع إجراءات الحجر الصحي.

وأفاد مملثون عن هيئة دفاع رئيس الحركة الاجتماعية الديمقراطية، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، بأن "مطلب موكلهم أمر منطقي ويجب على القضاء احترامه"، كما هدد بعضهم بمقاطعة المحاكمة في حال أصر القاضي على إجرائها.

وفي الشهر الماضي، أصدر الاتحاد الوطني لمنظمات المحامين بالجزائر بيانا طالب فيه بإنهاء المحاكمات التي تجري عن بعد بالنسبة للمحبوسين، مؤكدا أن "الإجراء شاذ وأثّر كثيرا على قواعد المحاكمة العادلة وانعكس على نوعية الأحكام".

كما اعتبر المصدر ذاته أن هذا النوع من المحاكمة المرئية للمحبوسين "يمسّ بحقوق المحبوسين وحقوق الإنسان، وترتّب عنه إجحاف كبير في حقوق الموقوفين".

ولفت الاتحاد الوطني للمحامين إلى أن القانون الجزائري ينص على ضرورة  "مثول المحبوسين أمام القاضي والتفاعل".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية