الجزائر

هل تتمكن الجزائر من استرجاع الأموال المنهوبة؟

08 ديسمبر 2021

قدم وزير العدل الجزائري، عبد الرشيد طبي، مقترحا إلى نظرائه في الدول العربية من أجل تسهيل مهمة استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج، وذلك خلال الدورة الـ37 لمجلس وزراء العدل العرب، التي انعقدت في العاصمة المصرية القاهرة، أول أمس الإثنين.

ويعد ملف استعادة الأموال المنهوبة من المواضيع المثيرة للجدل في الجزائر، وذلك منذ رحيل الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الحكم في أبريل من عام 2019، عقب موجة احتجاجات الحراك الذي انطلق في فبراير من نفس السنة.

وكانت قضية استرجاع الأموال المنهوبة قد شكلت موضوع الحملة الانتخابية للرئيس عبد المجيد تبون، إذ قال حينها "إنها إحدى أولوياتي"، وبعد انتخابه باشرت السلطات القضائية البحث عن تلك الأموال داخل البلاد وخارجها.

وتزامن ذلك مع الشروع في محاكمات واسعة طالت العديد من المسؤولين ورجال الأعمال بتهم تتعلق بالفساد وسوء استغلال السلطة.

"٣٠٠ مليار دولار"؟

يقدر المحامي والحقوقي، فاروق قسنطيني، عدد قضايا الفساد الرائجة أمام المحاكم الجزائرية بنحو 200 قضية" مشيرا ضمن تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن هناك "العديد من رجال الأعمال الذين يملكون ثروات هائلة، تقدر لدى أحد الموقوفين، بنحو 2 مليار دولار".

من جانبه يقول خبير الإحصاء، نبيل جمعة إن "المبلغ التقديري للأموال المهربة للخارج يقدر بنحو 300 مليار دولار"، مفندا صحة "التقديرات السابقة التي أشارت إلى 200 مليار دولار".

ويتابع جمعة تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مشيرا إلى أن "بعثة البنك الدولي كانت قد أبلغت الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عام ٢٠١١ أن تضخيم فواتير الاستيراد في الجزائر بلغ 300 مليار دولار"، مضيفا أن "هذا المبلغ المضخم يخص تحويلات الاستيراد خلال الفترة ما بين 2000 إلى 2010، التي تقدر إجمالا بـ 1500 مليار دولار".

من جهة أخرى، يعتبر جمعة بأن "ما تم حجزه لدى رجلي الأعمال، كونيناف وعلي حداد، لم يصل إلى استعادة الأموال المنهوبة والمهربة للخارج بواسطة استثمارات في دول أوروبية".

"استعادة الأموال مقابل إعفاءات"

في سبتمبر الماضي، عرضت الحكومة الجزائرية ضمن مخطط عملها أمام المجلس الشعبي الوطني "اعتماد طريقة تسوية ودية تضمن استرداد الأموال المختلسة" من طرف مسؤولين من عهد بوتفليقة ممن أدينوا بتهم فساد.

ويراهن قسنطيني الذي رافع في عدد من القضايا ذات الصلة على "المفاوضات والتسويات الودية مع المؤسسات" لحل هذا الملف "على أن تمتد للأشخاص أيضا، لاستعادة الأموال مقابل إعفاءات" بحسب تعبيره.

ويرى المتحدث أن "هذا الأسلوب ناجع لاستعادة الأموال"، معتبرا أنه "من غير المجدي الإبقاء على رجال أعمال في السجن، بينما يمكن استعادة الأموال منهم عن طريق المفاوضات".

من جانبه، يرى جمعة أنه "من الصعب إقناع المحكمة الأوروبية باستعادة أموال مهربة، تم تحويلها في الأصل تحت حماية قانون النقد والصرف الجزائري من البنك المركزي للخارج".

ويشدد المتحدث على "ضرورة توفر مستندات جوهرية لإقناع المحكمة الأوروبية، في ظل خروج تلك الأموال بطريقة قانونية آنذاك".

"مسألة شائكة"

المحلل السياسي فاتح بن حمو بدوره يصف مهمة استرجاع الأموال المهربة للخارج بكونها مسألة "شائكة".

ويتابع بن حمو تصريحه لـ"أصوات مغاربية" مشيرا إلى "سهولة استعادتها داخليا بواسطة أحكام الحجز، كما حدث في محاكمات هذه السنة التي أصدرت خلالها المحاكم قرارات بمصادرة ممتلكات عدد من رجال الأعمال والمسؤولين".

في المقابل يتحدث المحلل السياسي عن مهمة "صعبة" و"تشبه المستحيل" فيما يتعلق باسترجاع الأموال المهربة نحو الخارج.

ويضيف بن حمو موضحا بأن "أغلب تشريعات تلك الدول تتيح استعادة الأموال الناتجة عن تجارة البشر والمخدرات أو السلاح، بينما يصعب الحصول عن الأموال المحولة خارج هذا السياق الممنوع دوليا".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الجزائر

الجزائر تسعى لرفع إنتاجها من الغاز إلى 200 مليار متر مكعب سنويا

27 مايو 2024

أعلن وزير الطاقة والمناجم الجزائري محمد عرقاب، الأحد، أن بلاده تسعى إلى الرفع من إنتاجها السنوي من الغاز الطبيعي ليبلغ 200 مليار متر مكعب سنويا خلال الخمس سنوات المقبلة، وذلك وفق ما نقلت وكالة الأنباء الجزائرية. 

وقال عرقاب في تصريحات خلال ندوة صحافية إن "الهدف المسطر في أقرب الآجال، أي خلال مدة قصيرة لا تتعدى 5 سنوات هو بلوغ إنتاج 200 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي" وذلك بهدف "تغطية الطلب المتزايد على المستوى الداخلي وللرفع من الكمية الموجهة للتصدير".

وبلغ إنتاج الغاز الطبيعي في الجزائر 136 مليار متر مكعب خلال سنة 2023، مقابل 132.7 مليار متر مكعب في 2022، منها أكثر من 50 مليار متر مكعب مخصصة للتصدير، وفق ما جاء في تقرير سابق لوكالة الأنباء الجزائرية.

وذكر المصدر ذاته أن الجزائر"حلت خلال سنة 2023 في المرتبة الأولى كأكبر مصدر لغاز البترول المسال في أفريقيا وفي المرتبة الثالثة كمورد للغاز الطبيعي نحو الاتحاد الأوروبي" مضيفا أنها "صدرت 34.9 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي عن طريق الأنابيب نحو الاتحاد الأوروبي".

من جهة أخرى، وتعليقا على مستجدات مشروع تطوير الطاقات المتجددة، أكد عرقاب أن "كل المشاريع التي تندرج ضمن برنامج 3200 ميغاواط من الطاقات الشمسية الكهروضوئية تم الانطلاق فيها فعليا خلال العام الجاري"، مضيفا أنه سيتم استلامها "في آجال لا تتعدى 24 شهرا كحد اقصى".

وتابع وزير الطاقة والمناجم الجزائري موضحا أن هذه المشاريع ستسمح باقتصاد ما قيمته 1.2 مليار متر مكعب من الغاز سنويا.

"أمر مقبول"

وتعليقا على ما جاء في تصريحات عرقاب، قال الخبير الجزائري في النفط والغاز، عبد الرحمان مبتول، إن السعي للوصول إلى إنتاج 200 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا خلال الخمس سنوات القادمة "أمر مقبول عمليا من أجل تصدير نحو 100 مليار متر مكعب سنويا".

وتابع مبتول تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن الجزائر "تملك عدة مفاتيح تعتمدها في الانتقال إلى هذا المستوى من إنتاج الغاز الطبيعي مدفوعة بالطلب المتزايد عليه والشراكة الأجنبية والاستثمارات".

ولفت المتحدث ذاته إلى أن الزيادة في الإنتاج "يواكبها استثمار 50 مليار دولار في الطاقات المتجددة، خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2030، و30 مليار دولار في الهيدروجين الأخضر، وذلك لتغطية 35 بالمائة من الاستهلاك الداخلي للطاقة".

  • المصدر: أصوات مغاربية/ وكالة الأنباء الجزائرية