من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

انتقد حزب العمال المعارض في الجزائر أوضاع الحريات في البلاد، واصفا إياها بالانتكاسة، وذلك في تقرير له أصدره أمس الجمعة، خلال أشغال الدورة الأخيرة لسنة 2021 للجنة المركزية بالجزائر العاصمة.

ووصف الحزب التعديلات التي طرأت على قانون العقوبات خلال السنة الجارية، بـ "التعديلات المبيدة للحريات في ظل الحجر الصحي".

"التراجع يزداد خطورة"..

واعتبر الحزب الذي تقوده لويزة حنون أن "التراجع يزداد خطورةً بسبب اتخاذ إجراءات عرفية معممّة، تصادر وتجرّم حرية الرأي والصحافة والعقيدة، وحتى البحث العلمي وحرية التظاهر".

 وذكّر التقرير بـ"القانون القاضي بتجريم التجمهرات، بما فيها تلك المتعلقة بطرح مطالب اجتماعية ممّا يشكل خطرا مباشرا على الحق في الإضراب".

ورأى تقرير حزب العمال المعارض أن السلطة "شنت، في سنة 2021، هجمة غير مسبوقة على التعددية الحزبية، والحق في التنظيم السياسي عامّة، حيث صدر قرار قضائي بحل منظمة الشباب "راج"، ويواجه حزبان سياسيان معتمدان، نفس الخطر".

"توظيف مكافحة الإرهاب"..

واتهم التقرير السنوي للحزب السلطة بـ "توظيف مكافحة الإرهاب، باللجوء للخلط والتعميم والغموض بل وحتى المسؤولية الجماعية وهو انحراف جد خطير".

وقال التقرير إنه "يوجد قرابة 300 سجين سياسي ومعتقل رأي، وآلاف ضحايا التعسف جرّاء اللجوء المبالغ فيه للحبس الاحتياطي الجد طويل، واعتقالات بالعشرات يوميا، محاكمات لا تتوفر فيها أدنى المقاييس القانونية أحكام خيالية".

وكانت الحكومة أقرت مجموعة من الإجراءات مست تشديد العقوبات على المتظاهرين الذين يلجؤون إلى غلق المؤسسات العمومية والطرقات أثناء الاحتجاج.

مبررات الحكومة

وقال وزير العدل عبد الرشيد طبي، الأسبوع الماضي، أمام نواب البرلمان بغرفتيه، بأن هذه التعديلات "لا تنطبق على الحق في التظاهر السلمي".

وأحالت السلطات العمومية على القضاء، بتهم الانتماء لتنظيمات إرهابية، عشرات المنتمين لحركة رشاد الإسلامية المعارضة، وحركة الماك، التي تطالب بانفصال منطقة القبائل، بعد أن صنفتهما الحكومة الجزائرية ضمن "الحركات الإرهابية".

ووجهت تهم "المس بالأمن القومي، وتهديد الوحدة الوطنية والانتماء لتنظيم إرهابي ينشط في الخارج لمعظم الموقوفين".

تجريم وحل

وفي 5 ماي 2021 أصدرت الرئاسة الجزائرية بيانا في أعقاب اجتماع للمجلس الأعلى للأمن، قالت فيه إن "المجلس تناول بالدراسة، الأفعال العدائية والتحريضية المرتكبة، من قبل ما يسمى بحركتي، رشاد، وماك، التي ترمي إلى زعزعة استقرار البلاد والمساس بأمنها".

وأضاف التقرير أن المجلس "اتخذ في هذا الإطار قرارا يقضي بوضعهما ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، والتعامل معهما بهذه الصفة".

كما عمدت وزارة الداخلية إلى رفع دعوى أمام القضاء ضد جمعية "راج" الشبابية" التي تنشط ضمن التيار الديمقراطي المعارض للسلطة، حيث صدر حكم بحلها لمخالفتها قانون الحركة الجمعوية.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية
بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية

في الذكرى الثالثة والستين لبدء مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي 1961) بين الوفد الممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين البلدين، وكثيرا ما يشكل مصدر توتر في العلاقات بينهما. 

وتعتبر اتفاقية إيفيان تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انتهت بإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962، ما مهد لإعلان استقلال الجزائر عن فرنسا يوم 5 يوليو 1962، بعد 132 سنة من الاستعمار.

ويرى مؤرخون أن اتفاقية إيفيان خلت من الإشارة إلى ملف الذاكرة بسبب تركيز قادة الثورة الجزائرية حينها على الاستقلال ما جعلهم، وفق المصادر ذاتها، يؤجلون ملفات أخرى إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف. 

"جبهات"

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور، إن المفاوض الجزائري "كان مركزا على وحدة التراب، عندما خاض معركة طويلة لرفض تجزئة البلاد إلى شمال جزائري وجنوب فرنسي، ثم وحدة الشعب عندما رفض أن يدمج المعمرين الذين سلبوا الأهالي أملاكهم لأكثر من قرن كجزء من النسيج الاجتماعي في الجزائر".

ويضيف بيتور في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هدف الوفد المفاوض باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة "كان إعلان وقف إطلاق النار ومغادرة القوات الفرنسية التراب الوطني" في الوقت الذي "عمل الفرنسيون على فتح جبهات متعددة في المفاوضات، عندما طرحوا شروطا إضافية كمواصلة التجارب النووية، والحفاظ على القواعد العسكرية والمنشآت الطاقوية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته "تأخر فتح ملف الذاكرة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال"، موضحا أن "مناقشته على أعلى المستويات كانت بسبب الاستفزازات الفرنسية المتتالية التي وصلت حد الطعن في تاريخ وجود أمة جزائرية على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

"أولويات"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إن "ملف الذاكرة لم يطرح في اتفاقية إيفيان بالحدة التي نعيشها اليوم أثناء مفاوضات الاستقلال"، مضيفا أن هذا الملف "اكتسى أهمية بمرور الوقت نتيجة التغييرات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين".

ويوضح قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "الملفات المستعجلة التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات جعلت الوفد الجزائري يمنح أولويات لها"، معتبرا أن "سباق الوقت لم يكن يسمح بفتح قضايا أخرى غير الاستقلال، وتأجيل ما تبقى إلى مرحلة ما بعد الاستقلال"، مشيرا في السياق إلى "تأميم المحروقات ووقف التجارب النووية، وإخلاء القواعد العسكرية من القوات الفرنسية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسائل كبيرة تم تجاوزها مثل خرائط الألغام التي بقيت مُرحلة لحد الآن"، معتبرا أن "أهمية الملفات وتأثيرها على استقلال الجزائر هي التي فرضت تأجيل ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية