المخترع الجزائري بلقاسم حبة
المخترع الجزائري بلقاسم حبة

عين الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، هذا الأسبوع، عالمين جزائريين في المجلس الوطني للبحث العلمي والتكنولوجيات، وهي هيئة استشارة علمية.

ويتعلق الأمر بكل من بلقاسم حبة العالم في الإلكترونيات والمقيم في الولايات المتحدة وأحد أكبر المخترعين في العالم، والبروفيسور كمال يوسف تومي المتخصص في الهندسة الميكانيكية والروبوتات في الولايات المتحدة وصاحب اختراعات عديدة في تخصصه.

وقبل قرابة سنة عيّن الرئيس تبون البروفيسور كمال صنهاجي على رأس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، وهو باحث في أمراض السرطان في فرنسا.

خياطي: قرابة نصف مليون عقل مهاجر

وتعيش في الخارج نخبة كبيرة من العقول الجزائرية، التي هجرت البلاد على مدى سنوات طويلة، قدّرها رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، البروفيسور مصطفى خياطي بما بين مائة ألف وخمسمائة ألف بين باحث وعالم، قال إنهم يتركّزون بكثرة في أوروبا وخصوصا فرنسا وبلجيكا بريطانيا وإسبانيا وإيطاليا، كذلك هناك نسبة كبيرة في كندا والولايات المتحدة وفي تركيا.

وفي حديث مع "أصوات مغاربية"، قال البروفيسور خياطي، الذي تهتم هيئته بالعقول الجزائرية في الخارج، إن تعيين بلقاسم حبة وكمال تومي "يبقى تعيينا محتشما، لأن المفروض أن نستفيد أكثر من هؤلاء ولو على المستوى الاستشاري، بطريقة فعالة".

واعتبر المحدث هذا التعيين بمثابة "إعادة اعتبار لعصافير نادرة، يُنبئ ربّما بأن الربيع سيكون قريبا، إن أُحسنت الاستفادة منها ومن غيرها من العصافير".

ولتفعيل دور العقول المهاجرة لصالح الجزائر، قال خياطي "لابد أن تتوفر إرادة متبادلة من السلطة ومن العقول المهاجرة؛ أولا إرادة من الداخل للاستعانة بهذه الطاقات ومحو الحواجز البيروقراطية أمامها وإزالة العراقيل التي تواجهها، كذلك لابد أن تكون للعقول إرادة صادقة لتقديم الإضافة المطلوبة للبلاد في كل المجالات".

وانتقد خياطي ما سماه "افتقار البلاد لمخطط طويل المدى يمكّنها من الاستعانة بهذه القدرات بما يعود على البلاد بالمنفعة"، ودعا المتحدث إلى أن يكون العمل "ممنهجا ومسطّر الأهداف، حتى يحدث التجانس والالتحام بين العقول والواقع الجزائري".

اسطمبولي: العراقيل البيروقراطية

وتشغل عقول جزائرية كثيرة مواقع مرموقة في الخارج في مراكز بحث ومختبرات طبية، وكانت محلّ إشادة من البلدان التي تعمل فيها.

وتنادي أحزاب سياسية وجمعيات في الجزائر بضرورة الاستفادة من العقول المهاجرة وتطالب باستعادتها وتوفير البيئة الملائمة لها حتى تقدّم للبلاد ما تحتاجه من خبرات ومعارف، حتى لا تبقى البلاد تابعة للخارج في كل المجالات.

وفي هذا السياق قال الدكتور عزالدين اسطمبولي، رئيس المؤسسة الطبية المغاربية الأميركية، وأحد العقول الجزائرية المقيمة بالولايات المتحدة إن "العراقيل البيروقراطية هي التي تحول دون عودة هذه العقول إلى الجزائر، وهو ما يحرم البلاد من الاستفادة من هذا الكنز، ويكون من نتائج هذه العراقيل البيروقراطية بقاء البلاد في تبعية للخارج في كل المجالات".

وأوضح اسطمبولي في حديث مع "أصوات مغاربية" بأن الاستفادة المُثلى من العقول لا تكون عبر تعيين بعضها في مراكز ومجالس علمية بل عبر إقحام هذه العقول في الواقع، وهو ما قامت به تركيا عندما أنشأت جامعة خاصة بالعقول المهاجرة مهمتها تكوين العقول داخل تركيا، ونحن نرى اليوم كيف وصلت تركيا إلى إجراء كل العمليات الجراحية في الداخل في مستشفيات ذات معايير عالمية".

وأضاف المتحدث أن الجزائر تملك عقولا في الخارج من قبيل الدكتور إلياس زرهوني وبلقاسم حبة وكمال تومي، بإمكانهم هم وغيرهم مدّ الجزائر بما تحتاجه وفي كل المجال، "شرط أن تُزال العراقيل البيروقراطية ليفسح المجال أمامهم لتظهر نتائج ما سيقومون به على أرض الواقع".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية