أزمة الخبز في الجزائر
أوساط مهنية وجمعوية بالجزائر حذرت من الزيادة العشوائية في سعر الخبز

حذرت أوساط مهنية وجمعوية بالجزائر من الزيادة العشوائية في سعر الخبز ردا على الحملة التي يسوق لها بعض الخبازين من أجل رفع سعر الخبز إلى مبلغ 15 دينار جزائري.

وقال الاتحاد العام للتجار والحرفيين  الجزائريين إنه "يتبرأ من الدعوات لرفع سعر الخبز المدعم إلى 15 دج ويؤكد أن هذا السلوك سيعرض الخباز إلى العقوبات المعمول بها في مثل هذا  الشأن".  

وكان عدد من الخبازين في الجزائر قد رفعوا جملة من المطالب المهنية، من بينها ضرورة مراجعة أسعار المواد الأساسية التي يحتاجون إليها في نشاطهم، خاصة مع الاضطراب التي تشهده أسعار مختلف المواد في السوق الوطنية.

وفي هذا الصدد، أكد الاتحاد، في بيانه الصادر أمس، أنه "تم رفع المطالب المشروعة للخبازين  إلى السلطات العمومية للتكفل بها، خاصة بعد ارتفاع أسعار جميع المدخلات في صناعة الخبز من  خميرة ومحسنات ويد عاملة، وذلك قصد ضمان هامش ربح مقبول للخبازين دون المساس  بالقدرة الشرائية للمواطن".

وتشهد مختلف السلع والمنتوجات الغذائية في الجزائر ارتفاعا محسوسا في الأسعار خلال الأشهر الأخيرة في الوقت الذي وصفت الحكومة هذه الزيادات بـ"العشوائية وغير المقررة".

وتعتبر مادة الخبز واحدة من أهم المواد الغذائية التي تدعم الدولة في الجزائر أسعارها منذ الاستقلال، ويتراوح معدل سعر الرغيف الواحد في السوق المحلية حوالي 10 دنانير، في حين أن سعرها الرسمي المحدد من طرف الحكومة يتراوح بين 7.2 و8.5 دينار فقط.

وتتخوف العديد من الأوساط في الجزائر من الزيادة المفاجئة في هذا المادة التي تعرف استهلاكا كبيرا لدى مختلف الشرائح.

وفي الصدد، كشف الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين أن "مطالب الخبازين هي حاليا على طاولة الحكومة، وهذا بعد الاجتماعات الماراطونية، المنعقدة بمقر وزارة التجارة بمشاركة ممثلين عن  الخبازين تحت لواء الاتحاد وبحضور كل القطاعات الوزارية الأخرى ذات الصلة  بالملف، وهذا تنفيذا لتعليمة الوزير الأول، وزير المالية، أيمن بن عبد  الرحمان".

من جهتها، أبدت المنظمة الوطنية للدفاع عن المستهلك رفضها لفكرة الزيادة العشوائية في أسعار مادة الخبز.

وقالت في بيان لها عبر صفحتها في فيسبوك "تسعيرة الخبز العادي مقننة ولا يمكن للخبازين رفعها بدون قرار حكومي، وعليه سنأخذ التبليغات بعين الاعتبار ونطلب من الأجهزة الرقابية التحرك لإيقاف التجاوز في حق المستهلك".

وأضافت "نتفهم تذمر إخوتنا الخبازين بارتفاع تكاليف الإنتاج لهذه المادة وبقاء التسعيرة بمرسوم قديم يعود لربع قرن !.. إلا أن المراجعة تكون بإشراك الجميع دون فرض منطق في السوق".

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية
بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية

في الذكرى الثالثة والستين لبدء مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي 1961) بين الوفد الممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين البلدين، وكثيرا ما يشكل مصدر توتر في العلاقات بينهما. 

وتعتبر اتفاقية إيفيان تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انتهت بإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962، ما مهد لإعلان استقلال الجزائر عن فرنسا يوم 5 يوليو 1962، بعد 132 سنة من الاستعمار.

ويرى مؤرخون أن اتفاقية إيفيان خلت من الإشارة إلى ملف الذاكرة بسبب تركيز قادة الثورة الجزائرية حينها على الاستقلال ما جعلهم، وفق المصادر ذاتها، يؤجلون ملفات أخرى إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف. 

"جبهات"

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور، إن المفاوض الجزائري "كان مركزا على وحدة التراب، عندما خاض معركة طويلة لرفض تجزئة البلاد إلى شمال جزائري وجنوب فرنسي، ثم وحدة الشعب عندما رفض أن يدمج المعمرين الذين سلبوا الأهالي أملاكهم لأكثر من قرن كجزء من النسيج الاجتماعي في الجزائر".

ويضيف بيتور في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هدف الوفد المفاوض باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة "كان إعلان وقف إطلاق النار ومغادرة القوات الفرنسية التراب الوطني" في الوقت الذي "عمل الفرنسيون على فتح جبهات متعددة في المفاوضات، عندما طرحوا شروطا إضافية كمواصلة التجارب النووية، والحفاظ على القواعد العسكرية والمنشآت الطاقوية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته "تأخر فتح ملف الذاكرة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال"، موضحا أن "مناقشته على أعلى المستويات كانت بسبب الاستفزازات الفرنسية المتتالية التي وصلت حد الطعن في تاريخ وجود أمة جزائرية على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

"أولويات"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إن "ملف الذاكرة لم يطرح في اتفاقية إيفيان بالحدة التي نعيشها اليوم أثناء مفاوضات الاستقلال"، مضيفا أن هذا الملف "اكتسى أهمية بمرور الوقت نتيجة التغييرات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين".

ويوضح قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "الملفات المستعجلة التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات جعلت الوفد الجزائري يمنح أولويات لها"، معتبرا أن "سباق الوقت لم يكن يسمح بفتح قضايا أخرى غير الاستقلال، وتأجيل ما تبقى إلى مرحلة ما بعد الاستقلال"، مشيرا في السياق إلى "تأميم المحروقات ووقف التجارب النووية، وإخلاء القواعد العسكرية من القوات الفرنسية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسائل كبيرة تم تجاوزها مثل خرائط الألغام التي بقيت مُرحلة لحد الآن"، معتبرا أن "أهمية الملفات وتأثيرها على استقلال الجزائر هي التي فرضت تأجيل ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية