مدخل سجن الحراش بالجزائر (أرشيف)
مدخل سجن الحراش بالجزائر (أرشيف)

نال الوالي الأسبق لولاية وهران، غرب الجزائر، بشير فريك البراءة في قضية تتعلق بـ "سوء التسيير وإبادة الممتلكات العمومية"، بعد "معركة قضائية" استمرت عشرين سنة وبعدما قضى 7 سنوات كاملة في السجن.

ويعتبر بشير فريك أول وال في الجزائر يصدر في حقه حكم بالسجن النافذ منذ استقلال البلاد، كان ذلك في عام 2006 بعد أربع سنوات استغرقها التحقيق في قضيته رفقة موظفين وأعوان إداريين آخرين.

وكان بشير فريك قد طعن في الحكم لدى المحكمة العليا التي قبلت الطعن، لكن القضية ظلت تتأجل منذ عدة سنوات، قبل أن تعرض مجددا أمام المحكمة والتي حكمت ببراءة الأخير يوم أول أمس.

البداية من هنا

في سنة 1999، وفي أول حركة قام بها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في سلك الولاة بعد انتخابه رئيسا للجمهورية، تم تحويل بشير فريك من ولاية هران التي قضى بها عدة سنوات نحو ولاية عنابة، شرق الجزائر.

ولم يكن ذلك القرار سوى مقدمة لسلسلة أخرى من الإجراءات القانونية التي ستشرع فيها السلطات ضد فريك، حيث أُخطر بشكل رسمي أنه يخضع لتحقيق قضائي على خلفية ما قيل إنه "انتهاكات وتجاوزات ارتكبها في قضية توزيع العقار والممتلكات العمومية خلال فترة إشرافه على ولاية وهران".

وظل التحقيق مستمرا معه منذ 2002 إلى غاية 2006، السنة التي صدر فيها حكم يقضي بسجنه  لمدة 7 سنوات في خطوة أثارت الرأي العام الوطني وقتها، خاصة وأن القضية كانت سابقة في الجزائر.

الشجرة والغابة

ويقول فريك، المتهم الرئيسي في هده القضية، إن الملف لم يكن سوى شجرة لإخفاء غابة من الفضائح تورط فيها مسؤولون سامن الدولة، من بينهم القائد الأسبق للناحية العسكرية الثانية، الجنرال كمال عبد الرحمان.

وأفاد المتحدث في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، "بعد تعييني على رأي ولاية عنابة، أصدر أحد الموظفين في ولاية وهران تقريرا اتهم فيه الجنرال كمال عبد الرحمان بالإشراف على شبكة لترويج المخدرات (اتهام نفاه الأخير في تصريحات إعلامية)، قبل أن يصل الأمر إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة".

وأضاف "اعتقد الأخير أنني كنت وراء التقرير والموظف الذي سربه للرأي العام والسلطات فعمل المستحيل كي انتقم مني، فلم يجد سوى قضية العقار التي اتهمت بها".

ويقول فريك إن السنوات التي قضاها في السجن "كانت عبارة عن ظلم كبير تكبده رفقة عائلته"، مشيرا إلى أن "الأمر هذا دفعني إلى عدم الاستسلام بعد خروجي من السجن، حيث قررت استئناف القضية مجددا أمام الهيئات القضائية العليا في البلاد حتى أبين للجميع براءتي من جميع التهم التي وجهت إلي وهو ما وقع فعلا".

قضية رأي

وتفاعل عدد من النشطاء السياسيين والإعلاميين في الجزائر مع التطورات الأخيرة لقضية بشير فريك، خاصة وأن العديد من الوسائل الإعلامية كانت قد تطرقت إليها في وقت سابق.

ونشر المؤرخ والناشط السياسي، محمد آرزقي فراد تدوينة جاء فيها  "لقد كانت محاكمته سياسية بامتياز، انتهكت شرف العدالة قبل كل شيء! كان فيها سي بشير كبش الفداء، وكان الثمن ضياع سبع سنوات من عمره، ذهبت أدراج الرياح! لأن حكام تلك الفترة وضعوا وراء ظهورهم مقولة الكاتب العباسي الكبير الماوردي: الأمن أهنأ عيش والعدل أقوى جيش".

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

القمح
جانب من عملية حصاد القمح- تعبيرية/ أرشيفية

كشف المدير العام للوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية بالجزائر عز الدين فريدي، الإثنين، عن عزم الوكالة إطلاق "برنامج جديد لربط صوامع تخزين الحبوب بالسكك الحديدية يتضمن 16 صومعة". 

وأوضح فريدي في تصريحات للإذاعة الجزائرية أن ذلك يأتي "في إطار المساهمة في تجسيد استراتيجية الدولة للرفع من قدرات تخزين ونقل الحبوب"، مشيرا إلى أن ذلك ينضاف إلى "البرنامج الاستعجالي الذي تنفذه الوكالة والمتعلق بربط سبعة صوامع خرسانية تابعة للديوان الجزائري المهني للحبوب بشبكة النقل بالسكة الحديدية".

وتعمل السلطات الجزائرية على إنجاز عدة مشاريع تتعلق بمراكز تخزين الحبوب في الوقت الذي تتحدث تقارير عن  إشكاليات مرتبطة بالتخزين، إذ تشهد فترات الذروة في الإنتاج أزمة تعكسها الطوابير أمام التعاونيات التابعة للديوان المهني للحبوب.

بعد تحقيق إنتاج وفير.. طوابير للفلاحين أمام مخازن #تعاونيات الحبوب ب#قالمة

🔹بعد تحقيق إنتاج وفير.. طوابير للفلاحين أمام مخازن #تعاونيات الحبوب ب#قالمة

Publiée par ‎مقتطفات فلاحية بسكرة‎ sur Vendredi 18 juin 2021

وفي سياق متصل، كان وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، يوسف شرفة أعلن في يناير الماضي  أنه "قصد رفع طاقات تخزين الحبوب إلى 9 ملايين طن (مقابل 4.3 مليون حاليا)، سيتم بناء 350 مركزا جواريا للتخزين"،  كما لفت إلى  "إعادة بعث 16 مركزا للتخزين (صومعة معدنية) سيتم استقبالها في ظرف 18 شهرا"، مضيفا أنه سيتم أيضا بناء 30 صومعة على مستوى الموانئ والأقطاب الموجهة للحبوب.

"تحقيق أهداف مزدوجة" 

وتعليقا على مشاريع ربط الصوامع بالسكك الحديدية، يقول المحلل الاقتصادي، سليمان ناصر، إن "دمج صوامع تخزين الحبوب بمحطات القطار عملية متكاملة تحقق أهدافا مزدوجة من حيث التخزين وسرعة النقل" مؤكدا أن ذلك "ما كانت تفتقده الهياكل القاعدية لقطاع الفلاحة". 

ويرى ناصر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن مشاريع ربط الصوامع الجديدة لتخزين الحبوب مع شبكة النقل بالسكك الحديدية  من شأنه أن "يوفر الكثير من الجهد المبذول من الموارد البشرية والمالية في استقبال المحاصيل الزراعية بمختلف وحدات تعاونيات الحبوب".

وتابع المتحدث ذاته موضحا أن "المشاريع الجديدة لصوامع التخزين بإمكانها استيعاب أي زيادة مستقبلية في إنتاج الحبوب بالنظر لمشاريع الرفع من طاقة الإنتاج في الجنوب الجزائري، ودعم مبادرات الخواص للاستثمار في هذا القطاع الحيوي".

"تجاوز أزمة التخزين"

من جانبه، يشير عضو "الجمعية الوطنية للتنمية في الريف"، يحيى جرفاوى، إلى أن "العجز في هياكل تخزين وتجميع الحبوب ونقلها برا أنتج ولسنوات طويلة أزمة في التكفل بالإنتاج المحلي خلال فصل الصيف". 

ويتوقع جرفاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تؤدي المشاريع الجديدة إلى "تجاوز أزمة تخزين الحبوب والعجز في وسائل النقل والتخزين التي تعود للظهور مع كل وفرة في الإنتاج في عدة التعاونيات"، مؤكدا أن توفير الهياكل من حيث التخزين والنقل من شأنه أن "ينعش نشاط زراعة الحبوب ويستقطب الاستثمارات المحلية والأجنبية للقطاع".

في السياق نفسه، يقترح المتحدث إنجاز "مشاريع صوامع تخزين الحبوب الضخمة وربطها بشبكة نقل متنوعة في الأقطاب الفلاحية ذات الكثافة العالية في إنتاج الحبوب، كولايات خنشلة وقالمة والواد وأدرار وسطيف وتيارت وسيدي بلعباس وعين تموشنت".

  • المصدر: أصوات مغاربية