الجزائر

تعديل جديد لقانون النقابات في الجزائر وتخوفات من "خطوة للتضييق على الحريات"

05 يناير 2022

أبدت أوساط نقابية وفعاليات سياسية بالجزائر تخوفها من إعلان السلطات نيتها مراجعة قانون ممارسة العمل النقابي، وفق ما جاء في البيان الأخير لمجلس الوزراء.

وتتوجس هذه الأطراف من أن يكون التعديل المبرمج على القانون المذكور مقدمة لوضع آليات جديدة تهدف إلى "التضييق على الحريات النقابية، خاصة في ظل المتابعات القضائية التي طالت مجموعة من النقابيين في المدة الأخيرة"، حسب ما يؤكده ناشطون في العمل النقابي.

وتحاول السلطة تطمين كافة التنظيمات النقابية في الجزائر بالتأكيد على أن "ممارسة الحق النقابي ركيزة أساسية من ركائز الديمقراطية، وأن دستور 2020 يكفل ويكرس هذا الحق".

لكن بيان الرئاسة الأخير أشار إلى أن ممارسة العمل النقابي يجب أن تراعي مجموعة من الشروط، يأتي على رأسها "الفصل بين العمل النقابي، والمسؤولية في التسيير، والانتماء السياسي".

وتنتقد جهات مقربة من السلطة، بعض التنظيمات النقابية على خلفية ما تعتبره "إفراطا  في اللجوء إلى لغة الاحتجاجات والإضرابات"، كما تتهمها بالضغط على  الحكومة لخدمة بعض المصالح الحزبية والمنافع الأيديولوجية.

المصالح الأيديولوجية 

وأكد النقابي والصحافي بجريدة "لكسبريون"، محمد ونزار، أن "قرار مراجعة قانون الممارسة النقابية في الجزائر جاء في الوقت المناسب بالنظر إلى الوضعية التي يعيشها القطاع في السنوات الأخيرة".

وأشار، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، إلى "وجود العديد من التجاوزات في نشاط بعض التنظيمات النقابية بالجزائر بسبب تغليبها لبعض المصالح الأيديولجية والحسابات السياسية الضيقة على الصالح العام".

وأعطى ونزار مثالا على ذلك بالإضرابات المتواصلة التي يعيشها قطاع التربية منذ عدة سنوات "ما أثر بشكل كبير على التحصيل الدراسي والمستوى العملي للتلميذ في الجزائر".

وبحسب المتحدث فإن "التخوف الذي تبديه بعض التنظيمات النقابية في الجزائر من خطوة الحكومة لا مبرر له في الواقع، خاصة وأن بيان مجلس الوزراء أكد أن جميع المراجعات والتدابير التي ستتخذ مستقبلا ستتماشى إجباريا مع المعاهدات التي صادقت عليها الجزائر دوليا، خاصة مع المكتب الدولي للشغل".

وأضاف ونزار "الرئيس عبد المجيد تبون تحدث في حملته الرئاسية عن 54 التزاما وعد بتجسيدها على أرض الواقع من أجل إحداث تغييرات عميقة في المجتمع الجزائري، وأعتقد أن النشاط النقابي يعد أحد أهم الأوجه لمشروع التغيير المنشود".

تخوفات نقابية

في المقابل، تنتقد بعض التنظيمات النقابية خطوة الحكومة في الإعلان عن إجراء تعديلات على قانون النشاط النقابي في الجزائر عبر البيانات الرسمية وبدون إطلاع المعنيين بهذا المشروع كخطوة مهمة لـ"إبداء حسن نية السلطة".

وفي الصدد، يقول النقابي البارز بقطاع التربية في الجزائر، مسعود بوديبة، "الجميع اندهش من الأسلوب الذي اعتمدته السلطة في إخبار الشركاء الاجتماعيين بوجود مشروع جديد لتعديل قانون ممارسة العمل النقابي عبر وسائل الإعلام".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "كان على المسؤولين التواصل القبلي مع المعنيين بهذا المشروع من أجل زرع الثقة المفقودة بين الإدارة والنقابات منذ أمد بعيد".

وأكد المكلف بالإعلام بنقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية بالجزائر أن المشروع الجديد "يبدو مخيفا للعديد من التنظيمات النقابية في الجزائر، خاصة ما تعلق بمستقبل حرية العمل النقابي".

وأشار المتحدث إلى "إيجابية وحيدة تضمنها بيان مجلس الوزراء حول مشروع التعديل تتعلق باحترام المواثيق الدولية التي تربط الجزائر مع المكتب الدول للشغل".

لكن بوديبة اعتبر أن "الأمر غير كاف لوحده بالنظر إلى الرواسب والتجارب العديدة التي نعيشها بشكل مستمر مع ممثلي الإدراة ما تركتبه يوميا من تجاوزات تهديدات في حق النشطاء النقابيين".

وأضاف المتحدث ذاته "الحديث مجددا على ضرورة  فصل العمل السياسي عن النقابي يؤشر على وجود توجه مقلق عند الحكومة على اعتبار أن المسألة تم الفصل فيها في قانون 11/90 الذي أسس للتعددية النقابية في الجزائر".

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

الليبي الهندياني
الليبي مفتاح الفاخري الملقب بالهندياني

كثيرون هم المغاربيون الذين ناضلوا مع الثورة الجزائرية وساندوها، لكنّ الليبي مفتاح الفاخري المعروف بلقب "الهندياني"، يشكل استثناء كبيرا.. لقد كان "شبحا" تطارده مصالح الأمن المختلفة، حكم عليه بالإعدام في قضية تفجيرات داخل ليبيا ثم أفلت من العقاب.. ولا يزال مصيره مجهولا إلى اليوم.

ولد "الهندياني" سنة 1925 بمنطقة عين الغزالة القريبة من طبرق (شرق ليبيا)، درس في درنة ثم ما لبث أن انتقل إلى بنغازي واستقر فيها.

"الهندياني" وثورة الجزائر

يقول عنه الكاتب والروائي الليبي محمد عقيلة العمامي، في مقال على صفحات يومية "بوابة الوسط" الليبية، إن "الهندياني كان يشتري السلاح من مصر ويعبر به الحدود حتى الجزائر، فأصبح مطاردا من أجهزة الأمن في مصر وليبيا".

كان "الهندياني" يحصل على الأسلحة من المعسكرات البريطانية في ليبيا، وقد كرّمته حكومة الثورة الجزائرية بـوثيقة استحقاق شرفي وعدة أوسمة اعترافا بدوره النضالي.

كما منحت قيادة حكومة الثورة الجزائرية مكافأة مالية  للمناضل الليبي قدرها عشرة آلاف فرنك، وساعة ذهبية وأوسمة ومُنح رتبة "ضابط شرف" في الجيش الجزائري.

"الهندياني" يهرّب بورقيبة

ويتحدّث العمامي أيضا عن دور آخر لعبه "الهندياني" في تونس، حيث يقول إن الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، قبل استقلال تونس جاء عن طريق البحر إلى ليبيا، سرّا، لمقابلة الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

ويضيف المصدر ذاته "جاء بورقيبة إلى الهندياني في بنغازي متخفيا في ملابس نسائية، وبدوره قام بتهريبه إلى الحدود الليبية، وسلمه إلى أحد عُمد العبيدات في الحدود المصرية".

ويضيف واصفا الهندياني "يتحرك كالشبح، ويسمع الناس بأحداث، لكن لا أدلة تُورّطُه، وهو في الغالب يكون وراءها.."

النهاية الغامضة

ويكشف الروائي الليبي بأن "الهندياني" اتُّهم رفقة صديقيْه محمد منصور عبد الرحمن المريمي ورمضان حسن عبدالله الوداوي، في قضية تفجير آبار نفط بليبيا سنة 1965.

قررت المحكمة إعدام الثلاثة وصادق مفتي الديار على الحكم، لكن الملك إدريس السنوسي قرّر تخفيض الحكم إلى المؤبد.

بعد سقوط الملكية أطلق سراحه وضُمّ إلى الجيش الليبي ومُنح رتبة "ملازم شرف"، وهنا يطرح الروائي الليبي العمامي روايتين لمصير "الهندياني".

تقول الأولى إنه كان في مهمة بصحراء ليبيا في شهر ديسمبر 1969 فتوفّي في ظروف لاتزال غير معروفة إلى اليوم، وأخرى تقول إنه اغتيل في منطقة البريقة، ويختم ملقيا بالمزيد من الغموض على مصير هذا الرجل "لا أحد يؤكد رحيل هذا الرجل، الذي يأتي كالظل ويذهب كالريح".

المصدر: أصوات مغاربية