مدينة الجزائر العاصمة
ميناء مدينة الجزائر العاصمة- أرشيف

ردّ البنك الدولي، أمس الخميس، على الانتقادات التي نشرتها وسائل إعلام جزائرية رسمية، بشأن تقريره الأخير حول الوضع الاقتصادي في البلاد، الذي صدر في 22 ديمسبر الماضي.

وقال البنك في بيان رسمي إن "المعلومات التي وردت في بعض المقالات غير دقيقة حول محتوى التقرير وكذلك حول معدّيه"، وأكّد البنك بأن تقريره "أعدّ بدقة متناهية من طرف اقتصاديين يعملون في منطقة المغرب العربي".

"ما ورد غير مقبول"

وعبر البنك الدولي عن أسفه لكون "بعض المقالات التي انتقدت التقرير، اعتمدت لغة قد تكون خارجة عن أفكار مؤلفيها المجهولين"، ورفض البنك ما جاء في المقالات، قائلا إن "ما ورد غير مقبول تماما ولن يتم الرد عليه، لأننا لا نعتبر أن ما ورد يمكن استخدامه كحجة أو كعنصر من عناصر النقاش".

وجاء في الردّ بأن البنك الدولي "يصدر تقرير متابعة الوضع الاقتصادي في الجزائر مرتين في السنة، وقد نُشر الإصدار الأخير في 22 ديسمبر، وخضع لمراجعة شاملة للجودة قبل نشره".

ولفت المصدر إلى أن البيانات الموجودة في التقرير "تعتمد على معطيات تحصّل عليها البنك الدولي من السلطات الرسمية في البلدان الأعضاء فيه، وأن ما ورد من استنتاجات يتوافق مع البيانات الرسمية"، وأشار  إلى أن "بنك الجزائر هو مصدر البيانات التي تحصل عليها البنك الدولي".

وشدّد البنك الدولي بأن الهدف من التقارير التي يصدر هو "تشجيع تبادل المعرفة والحوار حول التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد"، وقال أيضا بأن "مجموعة البنك الدولي مؤسسة إنمائية دولية مكونة من دول أعضاء لها هدفان هما؛ إنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك".

وذكّر في الأخير بأن الجزائر "عضو مهم في مجموعة البنك الدولي، وهي ممثَّلة في مجلس إدارة البنك، وأنّ موظفي وإدارة مجموعة البنك الدولي يخدمون أغراض المؤسسة فقط".

"تقرير دون أي قيّمة"

وكانت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية نشرت مقالين، أواخر ديسمبر الماضي، انتقدا "بشدّة" تقرير البنك الدولي، المعنون "رصد الوضع الاقتصادي للجزائر.. إنعاش الاقتصاد الجزائري بعد الوباء"، ووصفت الوكالة التقرير بأنه "دون أيّ قيمة ولا يمت بصلة للوضع المالي".

ومما جاء في المقالين أن البنك الدولي "تحوّل إلى أداة للمناورة والدعاية من خلال نشر معلومات مغرضة ومضللة حول الوضع الاقتصادي في الجزائر"، واتهمته بـ"مهاجمة الجزائر برعونة وبشكل مجاني".

واعتبر المصدر بأن التقرير "تغاضى عن النتائج الاقتصادية الجيدة والاجتماعية للجزائر، وتجرأ على اختراع أرقام حول وجود مزعوم للفقر في الجزائر، في حين أن مؤشرات الفقر جد مطمئنة".

بعض مضامين التقرير

وورد في تقرير البنك الدولي أن الجزائر "تتمتع بفترة راحة مؤقتة مع ارتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات عالية جديدة وتراجع الضغط الناجم عن جائحة كوفيد١٩"، مسجلا في المقابل "تعثر الانتعاش الاقتصادي في القطاع غير النفطي"، مضيفا أنه "ظل غير مكتمل إلى حد كبير، مع تجسيد مخاطر التضخم".

و"في ظل غياب التنفيذ السريع لإصلاحات المعلنة"، قال التقرير إن "الآفاق الاقتصادية تشير إلى انتعاش هش وتفاقم التوازنات المالية والخارجية على المدى المتوسط".

وأورد من جهة أخرى بأن "مؤشر الفقر متعدد الأبعاد انخفض بين عامي 2013 و2019، وهو ما يشير إلى تحسن في جميع الأبعاد التي تشكل هذا المؤشر الوحيد لرفاهية الجزائريين".

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

FILE - In this handout photo provided by Photo host Agency RIA Novosti, Algerian President Abdelmadjid Tebboune addresses a…
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

تشهد الساحة السياسية في الجزائر نقاشا حول تحركات تقوم بها جهات رسمية في البلاد لمنع ما تقول إنها "ممارسات تملق سياسي"، تعرف محليا باسم "الشيتة"، وأبرزها استعمال صور الرئيس عبد المجيد تبون في بعض الأنشطة والملتقيات السياسية والحزبية.

واشتعل الجدل حول الموضوع على خلفية قيام مجموعة من الناشطين في أحزاب أبدت دعمها لترشح الرئيس الجزائري إلى عهدة انتخابية جديدة برفع صورة كبيرة له في إحدى القاعات، فضلا عن استعمال ألقاب مثل "فخامة الرئيس" للحديث عنه.

ونشرت عناوين صحافية توصف بأنها مقربة من السلطة، قبل يومين، مقالات أكدت فيها "انزعاج الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا من هذين الظاهرتين".

سلوكات وتسريبات

وجاء في مقال لجريدة الخبر، تحت عنوان "الرئيس تبون غاضب": "كان غالبية المواطنين يظنون أن عهد التزلف والتملق في المواعيد الانتخابية وغيرها قد انتهى، خاصة بعدما حصدت البلاد الكثير من النقاط السوداء جراء ممارسة كادت تكرس عبادة الأشخاص، بمظاهر مقززة بعيدة كل البعد عن التبجيل والتقدير والاحترام".

وأضافت أن "من كان يظن أن لعبة الكادر قد تعود يوما إلى الجزائر بعدما اندثرت مع مجيء الرئيس تبون إلى الحكم في 2019".

و"الكادر" (le cadre) هي كلمة بالفرنسية معناها "الإطار"، لكن استعمالاتها السياسية في الجزائر تحيل على الفترة التي اختفى فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الظهور بسبب المرض، فسعى القائمون على تعويض غيابه بنشر صور كبيرة له في جميع الفعاليات والأنشطة الرسمية للدولة أو للأحزاب والمنظمات التي كانت تسانده.

وأفاد المصدر ذاته بأن "بعض الأصداء تفيد بأن هذه السلوكيات تناهت أخبارها إلى من يهمهم الأمر في رئاسة الجمهورية وانتابتهم حالة من الغضب".

نفس الموضوع أيضا تطرقت إليه يومية "لوسوار دالجيري"، الناطقة باللغة الفرنسية، على صدر صفحتها الأولى، وأكدت بأن جهات عليا في الدولة غاضبة من عودة هذه السلوكات.

ويتوافق ما جاء في مضمون وسائل الإعلام الجزائرية مع تصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون بخصوص "التوصيفات البروتوكولية"، التي يجب الاعتماد عليها خلال التعامل معه من قبل المسؤولين أو الهيئات الرسمية في البلاد.

وطلب الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب تنصيبه رئيسا للبلاد، بعد انتخابات ديسمبر 2019، من الجميع "حذف كلمة فخامة" من التداول الرسمي.

ومصطلح "فخامة" ظهر بعد أشهر قليلة من وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم في 1999، ليتم تعميمه في وقت لاحق على جميع مؤسسات الدولة، بما فيها التلفزيون الرسمي خلال الحديث عن رئيس الجمهورية، وهو تقليد لم يكن معمولا به في الجزائر.

ودأب الجزائريون منذ الاستقلال إلى غاية 1999 على سماع لكمات مثل "الأخ الرئيس"، أو "السيد الرئيس" خلال توصيفهم البروتوكولي للمسؤول الأول عن قصر المرادية.

بالمقابل، أضحى القاموس السياسي الجزائري على عهد الرئيس عبد المجيد تبون يتضمن مصطلحا جديد هو كلمة "عمي" من طرف شريحة واسعة من المواطنين يستعملونه خلال مناداة الرئيس عبد المجيد من أجل حل مشاكلهم أو تحسين وضعياتهم الاجتماعية.

وأبدى الرئيس عبد المجيد تبون انفعالا إيجابيا عندما سئل عن رأيه في تفضيل بعض الجزائريين مناداته بكلمة "عمي".

القديم والجديد

وقال المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، إن "الرئيس عبد المجيد تبون عبر في العديد من المناسبات عن رفضه الاعتماد على الأحزاب السياسية من أجل التواصل مع الشعب الجزائري"، مؤكدا أن "رسالته من ذلك واضحة فهو يرفض اختزال برنامجه ومشاريعه وخطة التغيير التي بادر بها في مرجعية حزبية معينة".

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحديث عن وجود غضب الجهات العليا في الدولة من ممارسات بعض الأحزاب لم يتأكد بشكل رسمي، لكن الثابت أن هناك العديد من الفعاليات والمجموعات السياسية التي تحن إلى العهد الماضي والسلوكات التي كانت سائدة وقتذاك".

بالمقابل، يؤكد بن شريط أن "الرئيس عبد المجيد تبون قرر منذ توليه السلطة القطع مع كل التقاليد والمسؤولين وبعض الهيئات التي كان لديها دور فيما وقع بالجزائر في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي".

واعتبر المتدخل أن "شعبية الرئيس عبد المجيد تبون مقترنة مع مع مصطلح الجزائر الجديدة، وبالتالي فإن العودة إلى القاموس السياسي المستعمل في فترات سابقة قد يضر بمشروع التجديد".

سياق الحملة الانتخابية

أما رئيس حزب الكرامة، محمد الداوي، فيؤكد أن "الموقف الحازم للرئيس الجزائري مع التقاليد القديمة، المتضمنة لأساليب التملق السياسي، تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على صورته وسمعته خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات سبتمبر المقبل في حال قرر الترشح إليها".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الرئيس عبد المجيد تبون يسعى دوما للتأكيد على أنه من أبناء الطبقات الفقيرة، ومن عائلة عاشقة للفلاحة والأرض ولم يكن أبدا أرستقراطيا،  وهو ما جلب له شعبية كبيرة خلال حملته الانتخابية الأولى".

وقال الداوي "الرئيس تبون يعرف بشكل جيد أن الشعب الجزائري يكره التملق السياسي والشيتة وما شابهها، ويدرك جيدا أن مثل هذه السلوكات تعتبر قاتلة لمسار أي مسؤول يسعى للعب أدوار أولية داخل السلطة، فما بالك بمنصب رئيس الجمهورية".
 
المصدر: أصوات مغاربية