أحد الأسواق بالعاصمة الجزائر - أرشيف
الانخفاض الكبير في الأسعار فاجأ الجزائريين

شهدت الأسواق الجزائرية مع نهاية سنة 2021، ومطلع سنة 2022، ندرة في بعض المواد استهلاكية، فيما وعد الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان، بعودة تلك المواد إلى "حالتها الطبيعية".

وأرجع الوزير الأول، في تصريحات صحفية قبل يومين، تلك الندرة إلى "الإجراءات التي تقوم بها بعض المصانع نهاية كل سنة، مثل عملية الجرد التي تدفع إلى تخفيض وتيرة التوزيع".

عوامل داخلية وخارجية

وتعليقا على ظاهرة الندرة التي تعيشها السوق المحلية في الجزائر، قال المحلل الاقتصادي مصطفى بلقاسمي، إن أسباب الندرة تعود لعوامل خارجية وداخلية، أهمها التقلبات التي تعيشها السوق الدولية من حين لآخر والتي تؤثر حسب المتحدث على تموين الأسواق المحلية بالمواد الأساسية، أو بالمواد الأولية.

ويشير بلقاسمي إلى أن ندرة مادة الزيت في البلاد، ليست وليدة نهاية السنة، بل سبق أن ظهرت بحدة مع حلول شهر مارس 2021، وقد تأثرت سلسلة التموين بغلق وحدات صناعية تعود لرجال أعمال تتم محاكمتهم بتهم فساد، مشيرا إل أن استئناف بعض تلك المصانع لعملية الإنتاج أنعش نسبيا السوق الوطنية.

جائحة كورونا أثرت على التموين

ويرى المحلل الاقتصادي بلقاسمي أن تقلبات الأسعار وتأثير القرارات ذات الصلة بالجائحة المرتبطة بكورونا في داخل الجزائر وخارجها، أصبحت تؤثر مباشرة على الوفرة والتموين، كما تؤدي في بعض الأحيان إلى المضاربة.

كما لا ينفي المتحدث مسؤولية الحكومة في ضمان وفرة المواد الممونة من الخزينة العمومية، مشيرا إلى "تراخي أجهزة الرقابة التجارية في بعض الأحيان، التي لا تتحرك إلا بعد تفاقم الأزمة".

وفي وقت سابق حملت الحكومة أطرافا، لم تسميها، مسؤولية "محاولة زعزعة الاستقرار الداخلي" في الجزائر.

 فيما استدل البعض على ذلك بما جرى قبل أشهر عندما ارتفعت أسعار البطاطا، رغم قيام وزارة التجارة بتموين السوق بواسطة كميات ضخمة من المنتوج الذي كان في المخازن، بينما كان يفترض أن تنخفض الأسعار.

أطراف تعرقل جهود الحكومة

وهو ما يذهب إليه المحلل اقتصادي سليمان ناصر، الذي قال إن أطرافا تعمل على عرقلة الجهود الحكومية.

ويلقي سليمان ناصر باللوم عل سياسة الدعم اجتماعي للمواد واسعة الاستهلاك، مشيرا إلى ارتفاع نسبة تهريب هذه المواد والسلع رخيصة الأثمان للجول المجاورة، معتبرا أن سياسة الدعم "ألحقت ضررا كبيرا بالاقتصاد الوطني".

وأضاف المتحدث أن قارورة الزيت سعة 5 لتر، تُباع في الجزائر بـ 650 دج، ويصبح سعرها مناسبا للمستهلك في دول الجوار بسبب الفارق في أسعار العملات، مقارنة بسعر الدينار الجزائري، داعيا إلى إعادة النظر في هذه السياسة، مستدلا على ذلك بتأكيدات وزارة التجارة بأن الكمية المنتجة من الزيت هي "أكبر من المستوى المعتاد".

 المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

FILE - In this handout photo provided by Photo host Agency RIA Novosti, Algerian President Abdelmadjid Tebboune addresses a…
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

تشهد الساحة السياسية في الجزائر نقاشا حول تحركات تقوم بها جهات رسمية في البلاد لمنع ما تقول إنها "ممارسات تملق سياسي"، تعرف محليا باسم "الشيتة"، وأبرزها استعمال صور الرئيس عبد المجيد تبون في بعض الأنشطة والملتقيات السياسية والحزبية.

واشتعل الجدل حول الموضوع على خلفية قيام مجموعة من الناشطين في أحزاب أبدت دعمها لترشح الرئيس الجزائري إلى عهدة انتخابية جديدة برفع صورة كبيرة له في إحدى القاعات، فضلا عن استعمال ألقاب مثل "فخامة الرئيس" للحديث عنه.

ونشرت عناوين صحافية توصف بأنها مقربة من السلطة، قبل يومين، مقالات أكدت فيها "انزعاج الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا من هذين الظاهرتين".

سلوكات وتسريبات

وجاء في مقال لجريدة الخبر، تحت عنوان "الرئيس تبون غاضب": "كان غالبية المواطنين يظنون أن عهد التزلف والتملق في المواعيد الانتخابية وغيرها قد انتهى، خاصة بعدما حصدت البلاد الكثير من النقاط السوداء جراء ممارسة كادت تكرس عبادة الأشخاص، بمظاهر مقززة بعيدة كل البعد عن التبجيل والتقدير والاحترام".

وأضافت أن "من كان يظن أن لعبة الكادر قد تعود يوما إلى الجزائر بعدما اندثرت مع مجيء الرئيس تبون إلى الحكم في 2019".

و"الكادر" (le cadre) هي كلمة بالفرنسية معناها "الإطار"، لكن استعمالاتها السياسية في الجزائر تحيل على الفترة التي اختفى فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الظهور بسبب المرض، فسعى القائمون على تعويض غيابه بنشر صور كبيرة له في جميع الفعاليات والأنشطة الرسمية للدولة أو للأحزاب والمنظمات التي كانت تسانده.

وأفاد المصدر ذاته بأن "بعض الأصداء تفيد بأن هذه السلوكيات تناهت أخبارها إلى من يهمهم الأمر في رئاسة الجمهورية وانتابتهم حالة من الغضب".

نفس الموضوع أيضا تطرقت إليه يومية "لوسوار دالجيري"، الناطقة باللغة الفرنسية، على صدر صفحتها الأولى، وأكدت بأن جهات عليا في الدولة غاضبة من عودة هذه السلوكات.

ويتوافق ما جاء في مضمون وسائل الإعلام الجزائرية مع تصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون بخصوص "التوصيفات البروتوكولية"، التي يجب الاعتماد عليها خلال التعامل معه من قبل المسؤولين أو الهيئات الرسمية في البلاد.

وطلب الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب تنصيبه رئيسا للبلاد، بعد انتخابات ديسمبر 2019، من الجميع "حذف كلمة فخامة" من التداول الرسمي.

ومصطلح "فخامة" ظهر بعد أشهر قليلة من وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم في 1999، ليتم تعميمه في وقت لاحق على جميع مؤسسات الدولة، بما فيها التلفزيون الرسمي خلال الحديث عن رئيس الجمهورية، وهو تقليد لم يكن معمولا به في الجزائر.

ودأب الجزائريون منذ الاستقلال إلى غاية 1999 على سماع لكمات مثل "الأخ الرئيس"، أو "السيد الرئيس" خلال توصيفهم البروتوكولي للمسؤول الأول عن قصر المرادية.

بالمقابل، أضحى القاموس السياسي الجزائري على عهد الرئيس عبد المجيد تبون يتضمن مصطلحا جديد هو كلمة "عمي" من طرف شريحة واسعة من المواطنين يستعملونه خلال مناداة الرئيس عبد المجيد من أجل حل مشاكلهم أو تحسين وضعياتهم الاجتماعية.

وأبدى الرئيس عبد المجيد تبون انفعالا إيجابيا عندما سئل عن رأيه في تفضيل بعض الجزائريين مناداته بكلمة "عمي".

القديم والجديد

وقال المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، إن "الرئيس عبد المجيد تبون عبر في العديد من المناسبات عن رفضه الاعتماد على الأحزاب السياسية من أجل التواصل مع الشعب الجزائري"، مؤكدا أن "رسالته من ذلك واضحة فهو يرفض اختزال برنامجه ومشاريعه وخطة التغيير التي بادر بها في مرجعية حزبية معينة".

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحديث عن وجود غضب الجهات العليا في الدولة من ممارسات بعض الأحزاب لم يتأكد بشكل رسمي، لكن الثابت أن هناك العديد من الفعاليات والمجموعات السياسية التي تحن إلى العهد الماضي والسلوكات التي كانت سائدة وقتذاك".

بالمقابل، يؤكد بن شريط أن "الرئيس عبد المجيد تبون قرر منذ توليه السلطة القطع مع كل التقاليد والمسؤولين وبعض الهيئات التي كان لديها دور فيما وقع بالجزائر في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي".

واعتبر المتدخل أن "شعبية الرئيس عبد المجيد تبون مقترنة مع مع مصطلح الجزائر الجديدة، وبالتالي فإن العودة إلى القاموس السياسي المستعمل في فترات سابقة قد يضر بمشروع التجديد".

سياق الحملة الانتخابية

أما رئيس حزب الكرامة، محمد الداوي، فيؤكد أن "الموقف الحازم للرئيس الجزائري مع التقاليد القديمة، المتضمنة لأساليب التملق السياسي، تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على صورته وسمعته خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات سبتمبر المقبل في حال قرر الترشح إليها".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الرئيس عبد المجيد تبون يسعى دوما للتأكيد على أنه من أبناء الطبقات الفقيرة، ومن عائلة عاشقة للفلاحة والأرض ولم يكن أبدا أرستقراطيا،  وهو ما جلب له شعبية كبيرة خلال حملته الانتخابية الأولى".

وقال الداوي "الرئيس تبون يعرف بشكل جيد أن الشعب الجزائري يكره التملق السياسي والشيتة وما شابهها، ويدرك جيدا أن مثل هذه السلوكات تعتبر قاتلة لمسار أي مسؤول يسعى للعب أدوار أولية داخل السلطة، فما بالك بمنصب رئيس الجمهورية".
 
المصدر: أصوات مغاربية