People shop for vegetables and fruits at a market in Algiers, Algeria August 22, 2019. Picture taken August 22, 2019. REUTERS…
سوق للخضر والفواكه في الجزائر- أرشيف

كشفت مصالح الأمن بالجزائر  عن تقييد 257 قضية مضاربة في توزيع وبيع السلع خلال الأربعة الأشهر الأخيرة تورط فيها 295 شخصا.

وينتظر أن تفصل الجهات القضائية في ملفات هؤلاء المتهمين في الأيام المقبلة وفق ما جاء في القانون الجديد، المتعلق بمكافحة المضاربة.

وأعلنت السلطات الجزائرية، مؤخرا، حالة استنفار قصوى عبر كامل ولايات الوطن على خلفية النذرة التي تشهدها العديد من المواد الاستهلاكية، واسعة الانتشار، خاصة مادتي الزيت والحليب.

وتتهم السلطات أطرافا مجهولة بـ"اختلاق أزمة تموين في السوق الوطنية من خلال اللجوء إلى أساليب المضاربة والاحتكار بهدف ضرب استقرار البلاد".

احتجاجات وملاحقات

ولم يسبق للجزائر أن شهدت وضعا مشابها منذ نهاية الثمانينات التي عرفت فيها البلاد أزمة مالية بسبب تدني أسعار النفط، وهو ما أثر وقتها على أغلب الجزائريين وأدى إلى اندلاع عدة احتجاجات.

ونهاية الأسبوع الماضي، أعلن وزير التجارة الجزائري، كمال رزيق، أن الحكومة ستشرع في ملاحقة جميع التجار الذين يتورطون في المضاربة أمام القضاء.

وقال رزيق، في تصريحات صحافية إن قانون مكافحة المضاربة قد نشر في الجريدة الرسمية وسيتم تطبيقه حرفيا من قبل الوزارة وسيقدم كل تاجر أو صاحب محل يخزن مادة الزيت لأغراض المضاربة أمام العدالة.

وأكد أن نفس الإجراءات سيتم تطبيقها كذلك على المواطنين الذين يقومون بتخزين هذه المادة ذات الاستهلاك الواسع بغرض المضاربة.

ويتضمن قانون مكافحة المضاربة بالجزائر، الذي تم سنه بأمر رئاسي عقوبات تصل إلى السجن والغرامات المالية ضد مرتكبي المخالفات المتعلقة بـ"التخزين غير المبرر أو المفتعل لخلق الندرة وارتفاع الأسعار".

ويذكر أيضا أن مجلس الأمة الجزائري (الغرفة العليا للبرلمان)، أعلن مؤخرا عن تشكيل لجنة تحقيق برلمانية بهدف التقصي في مشاكل الندرة والاحتكار التي طالت بعض المواد ذات الاستهلاك الواسع مثل الزيت والحليب.

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية