البرلمان الجزائري- أرشيف
وزير الاتصال نفى أمام نواب أن يكون هناك قرار بمنع المعارضة من الظهور في وسائل الإعلام- تعبيرية

أثارت أزمة التموين حفيظة البرلمان الجزائري بغرفتيه (مجلس الأمة  والمجلس الشعبي الوطني) حيث باشر التحقيق والاستعلام بشأن مشاكل الندرة، والاحتكار الذي مس بعض السلع واسعة الاستهلاك. 

وللإشارة فإن  الدستور الجزائري ينص في المادة 137 على أنه يمكن "لكل لجنة دائمة من لجان الغرفتين تشكيل بعثة استعلام مؤقتة حول موضوع محدد أو وضع معين" ، كما تنص المادة 159 منه على أنه يمكن لكل غرفة من البرلمان في إطار اختصاصاتها أن تنشئ في أي وقت لجان تحقيق في قضايا ذات مصلحة عامة.

"ضرورة نشر النتائج" 

تعليقا على الموضوع يقول الوزير السابق للعلاقة مع البرلمان، عبد العزيز زياري، إن "أداء لجان التحقيق البرلمانية لديها كافة الصلاحيات والمساعدة والاستشارة" منبها ضمن تصريحه "أصوات مغاربية" إلى أن نجاح عملها رهين بـ"مدى استجابة الجهاز التنفيذي لمهامها".

ويتابع زياري الذي كان يرأس المجلس الشعبي الوطني في الفترة التي شهدت إحداث لجنة تحقيق بعد ما عُرف بـ"أحداث السكر والزيت" التي اندلعت  في يناير 2011، على إثر تسجيل أزمة تموين في السوق المحلية، (يتابع) مؤكدا ضرورة "قيام اللجان بنشر نتائج عملها للرأي العام، كما حدث في قضية أحداث السكر". 

ويضيف المتحدث موضحا أنه خلال تلك الفترة "تم توجيه اتهامات لرجل الأعمال اسعد ربراب مالك منتجات السكر الزيت"، مشيرا إلى أنه "تم الاستماع إليه وإلى كل الجهات المعنية، قبل أن تخلص اللجنة إلى أن الأزمة مرتبطة بسوء تسيير المسؤولين، ولاعلاقة لها بمؤامرة مزعومة من ربراب أو جهة خارجية".

"عجز حكومي"

من جانبه، يقول المحلل السياسي، إسماعيل معراف إن "تشكيل لجان التحقيق البرلمانية يؤكد على وجود أزمة" كما يعكس وفقه "عجز السلطة عن التكفل بانشغالات المواطنين" و"عجز الحكومة عن تسيير الملف الاقتصادي وفي مقدمته تموين السوق الوطنية بالمنتجات".

ويتابع المتحدث تصريحه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن "السلطة هي من لجأت إلى تشكيل هذه اللجان بواسطة الموالاة، بغرض التمويه الإعلامي وتبرير الأزمة التي تعرفها السوق الوطنية" على حد قوله.

 ويتابع مبرزا في السياق نفسه أن "الحكومة تود من خلال هذه الخطوة الإيحاء بوجود متابعة ومحاسبة وعقاب للمتسببين في الأزمة".

"سياق جديد"

خلافا لذلك، يرى عضو لجنة المالية في المجلس الشعبي الوطني، عبد القادر بريش، أن "تشكيل لجنة الاستعلام جاء من منطلق تغير الوضع في ظل الجزائر الجديدة مقارنة بما كان عليه خلال العشرينية الماضية".

ويتابع بريش حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "المجلس يعمل في سياق جديد يتميز بالتخلي عن الممارسات القديمة" مشيرا إلى كلا من لجنة التحقيق التابعة لمجلس الأمة، ولجنة الاستعلام التابعة للمجلس الشعبي الوطني "تعملان وفق العلاقة الوظيفية مع الحكومة".

ويضيف موضحا أن "المجلس منح الأداة التشريعية لمحاربة المضاربة والاحتكار ضمن دور البرلمان" قبل أن يردف مؤكدا أن "اختبار الآليات سيكون عقب إعداد التقارير من طرف الوفود الاستعلامية التي تتنقل للولايات الكبرى".

 

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تقارير

"التزوير مستحيل".. ما مصداقية تصريحات مسؤول جزائري حول الرئاسيات؟

24 مايو 2024

تتوالى تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالجزائر (عمومية)، محمد شرفي، بشأن الانتخابات الرئاسية المزمع تنظيمها في 7 سبتمبر المقبل، في إطار الخطوات الرامية لـ"طمأنة" الطبقة السياسية والناخبين بشأن ظروف إجراء ذلك الاستحقاق.

والأربعاء، قال شرفي إن "التزوير سيكون مستحيلا خلال رئاسيات سبتمبر المقبل، بفضل الخبرة الكبيرة التي اكتسبتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، وما تمتلكه من موارد مادية وتكنولوجية وترسانة بشرية مكونة ومتمكنة". 

تطمينات سابقة

وتأتي هذه التصريحات بعد "تطمينات" سابقة قدّمها الأسبوعين الماضيين، دعا فيها إلى "الإشراف التشاركي" على الانتخابات، وحثّ الأحزاب السياسية وممثلي المرشحين على الانخراط في هذه الآلية.

وقبلها أعلن شرفي استبعاد آلية "الاقتراع الإلكتروني"، وأرجع الأمر إلى ما سمّاه "سلبيات تتعارض والدستور الجزائري وحتى دساتير دول أخرى في العالم"، وأفاد بان "التصويت الإلكتروني أثبت عدم نجاعته، بدليل تخلي بعض الدول المتطورة عنه بعدما أثبت فشله".

وتوجّه أحزاب سياسية معارضة ونشطاء اتهامات للسلطات بـ"التزوير" في مواعيد انتخابية مختلفة، بل وتسبق الانتخابات بالتحذير من حدوث تزوير.

آخر الاتهامات وجهتها حركة مجتمع السلم (إسلامية) خلال تشريعيات يونيو 2021، قالت فيها إنها "تصدرت نتائج الانتخابات التشريعية المسبقة"، وردت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات بالنفي.

علي بن فليس، رئيس الحكومة الأسبق والمترشح لرئاسيات 2014، اتهم هو الآخر السلطات بـ"تزوير" النتائج وأعلن بأنه "التزوير هو عدوّي الأول"، ورفض الاعتراف بالنتائج المعلن عنها من قبل المجلس الدستوري لصالح الرئيس المترشح (بوتفليقة)، وقبلها ترشّح لانتخابات 2004 والتي لم يفز فيها واتهم السلطات بـ"التزوير" أيضا.

وتتركّز أغلب اتهامات المعارضة حول "التزوير"، بحدوثه في مكاتب الاقتراع، على يدي المؤطّرين المشرفين على تنظيم الانتخابات أثناء عملية الفرز، وأيضا "تزوير" قوائم الناخبين وإقحام الموتى والتصويت بدل الغائبين، وهو أمر تنفيه السلطات.

فما مدى مصداقية تصريحات رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات هذه المرة بـ"استحالة التزوير"، وما الضمانات الكفيلة بإجراء انتخابات شفافة ونزيهة، مثلما تطالب الطبقة السياسية؟

قسنطيني: طمأنة الرأي العام

تعليقا على ذلك، يقول الحقوقي ورئيس اللجنة الاستشارية لترقية وحماية حقوق الإنسان السابقة، فاروق قسنطيني، إن تصريحات شرفي "بحاجة إلى توضيح أكثر".

وأفاد قسنطيني في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن شرفي "مكلّف بالإعداد التقني واللوجستي من جهة، كما أنه يحث المواطنين على المشاركة في العملية الانتخابية، وتصريحه هذا يدخل في إطار طمأنة الجميع بشأن ظروف إجراء الانتخابات".

واستدرك الحقوقي الجزائري "لكنه مطالب بالكشف عن الآليات، التي تجعل التزوير مستحيلا كما قال، حتى تكون لتصريحاته وللعملية الانتخابية مصداقية أكبر".

بوقاعدة: تزوير الوعي

من جهته قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، إن الخوف الحالي هو الخوف من "تزوير الوعي" والمقصود به "عدم منح الفرصة للرأي المعارض بالتعبير عن نفسه، والتسويق مثلا لإنجازات الرئيس، دون أن يكون هناك تقييم لهذه الإنجازات وأثرها على البلاد والمواطن".

وأضاف بوقاعدة في اتصال مع "أصوات مغاربية" أن "تزوير الأصوات في مراكز الاقتراع أثناء عمليات الفرز أو التصويت بدل الموتى أو المقاطعين قد مضى وقته، لكن لابد من الحذر من أنواع أخرى من التزوير".

بوغرارة: تحكّم إجرائي ورسالة سياسية

بالمقابل قال المحلل السياسي عبد الحكيم بوغرارة، إن تصريحات شرفي "تأتي في سياق جانبين؛ سياسي وإجرائي".

وبخصوص الشق السياسي، أوضح بوغرارة أن السلطة المستقلة للانتخابات "اكتسبت خبرة في تطهير القوائم الانتخابية، وصارت تسلم نسخا منها للمترشحين حتى يتأكدوا من صحّتها، فضلا عن إشراك نخبة جامعية في عملية الإشراف على الانتخابات".

أما عن الجانب السياسي، فأوضح المحلل السياسي في حديثه مع "أصوات مغاربية"، بأن تصريح شرفي "دعوة للرأي العام وللسياسيين للثقة في الإجراءات المتخذة، ومن ثم تشجيعهم على الإقبال على الانتخابات".

المصدر: أصوات مغاربية