Logos

أصوات مغاربية الآن علي موقع الحرة

اضغط. هنا لزيارة موقع الحرة

العربي بن مهيدي وسط الصورة، أحد أعضاء مجموعة 22 التي أعلنت قرر الثورة الجزائرية ضد فرنسا
وسط الصورة العربي بن مهيدي، بعدما قبضت عليه السلطات الاستعمارية الفرنسية في فبراير 1957

ودعت الجزائر، يوم الأربعاء، عثمان بلوزداد، آخر أعضاء ما يُعرف تاريخيا في ذلك البلد المغاربي بـ"مجموعة 22"، التي كانت نواة تفجير ثورة التحرير ضد فرنسا في الفاتح نوفمبر 1954.

وعثمان بلوزداد، الذي توفي عن 93 عاما، وعزّى الرئيس تبون وشخصيات في الدولة عائلته، هو شقيق محمد بلوزداد، قائد "المنظمة الخاصّة"، الجناح المسلّح الذي سبق تشكيل جيش التحرير الوطني وتولى محمّد حشد العنصر البشري قبل إعلان الثورة.

مجموعة لتفجير الثورة

ويدين الجزائريون بالفضل في تحرير البلاد لـ"مجموعة 22" باعتبارها التنظيم الذي قرر أن يخوض الكفاح المسلح، بعد نضال سياسي ضد فرنسا لم يُؤتِ أُكُله طيلة أزيد من ثلاثين عاما.

تشكلت المجموعة التاريخية من: محمد بوضياف، ديدوش مراد، مصطفى بن بولعيد، محمد العربي بن مهيدي، رابح بيطاط، زيغود يوسف، عبد الله بن طوبال، عبد الحفيظ بوصوف، سويداني بوجمعة، بن عبد الملك رمضان، باجي مختار، عمار بن عودة، حباشي عبد السلام، عبد القادر لعمودي، بلحاج بوشعيب، عثمان بلوزداد، بوعلي السعيد، بوعجاج الزوبير، مرزوقي محمد، ملاح سليمان، مشاطي محمد، إلياس دريش.

كان ميلاد هذه المجموعة في  25يونيو 1954، ففي ذلك اليوم اجتمع أولئك الشباب الذين لم تتجاوز أعمار أغلبهم الثلاثين عاما، ترأّس الاجتماع القائد الثوري مصطفى بن بوالعيد وتقرر يومها بالإجماع بأن استقلال الجزائر لن يتحقق إلا بالكفاح المسلح.

حاولت مجموعة 22 تقريب وجهات النظر بين أطراف الحركة الوطنية، التي كانت تمر بأزمات وصراعات وانقسامات، وكان الهدف هو الاتفاق على تفجير الثورة لكن مساعي التقريب التي قامت بها المجموعة باءت بالفشل، فقررت المضي قدما في التحضير لثورة مسلحة.

من الـ"22" إلى "الستّة"

من قرارات الاجتماع الأول عقد اجتماع ثان للتحضير للثورة، وكان ثاني اجتماع في 27 أغسطس 1954 في العاصمة، وفيه ولدت من رحم المجموعة التاريخية مجموعة أخرى عُرفت بـ"مجموعة الستّ" وهم؛ مصطفى بوالعيد والعربي بن مهيدي وديدوش مراد وكريم بلقاسم ورابح بيطاط ومحمد بوضياف، وكانت مهمتهم الإعداد السري للثورة وتحديد موعدها.

يقول أستاذ التاريخ في جامعة الجزائر، الدكتور بوضرساية بوعزة في كتابه ""محطات في تاريخ الجزائر المعاصر"، إن المجتمعين الـ22 "خلصوا إلى المصادقة على عدة نقاط مهمة وأساسية جاءت في شكل لائحة تضمنت ما يلي :إدانة كل المتسببين في تصدع الحركة من الطرفين، والإسراع في إنقاذ الحركة من الذوبان والانهيار، الثورة المسلحة هي الطريقة الوحيدة لتحرير الجزائر، تجاوز كل الخلافات الداخلية واعتبار مصلحة الحركة الوطنية فوق الجميع".

وكشف العقيد الراحل عمار بن عودة، وهو عضو في "مجموعة 22" في تصريحات صحافية سابقة بأنه "تم الاتفاق بالأغلبية على الإعداد لاندلاع الثورة التحريرية بالتصويت، بعد ذلك تطرقنا الى مسألة قيادة الثورة، تم ترشيح كل من مصطفى بن بولعيد ومحمد بوضياف، لكن لم يحُز أي أحد على الأغلبية من الأصوات، وهنا اقتُرحت فكرة القيادة الجماعية للثورة، فكانت القيادة تحت راية الخمسة (محمد بوضياف، مصطفى بن بولعيد، رابح بيطاط، ديدوش مراد، العربي بن مهيدي)".

تم حلّ مجموعة 22 بعد آخر اجتماع لها وأخذت مجموعة الستّ على عاتقها مهمة وضع اللمسات الأخيرة على الثورة المرتقبة، واجتمع الشباب الستة في بولوغين شرقي العاصمة في أواخر أكتوبر 1954 وبعده بأيام قليلة كانت الثورة قد اندلعت في الفاتح نوفمبر وانتهت عام 1962 بتحرير الجزائر من استعمار دام قرنا و32 عاما.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

تمثال للأمير عبد القادر بقلب العاصمة الجزائرية
تمثال للأمير عبد القادر بقلب العاصمة الجزائرية

بعد سنوات من تعثره، صدر أمر رئاسي في الجزائر، الأحد، بإطلاق مشروع إنتاج فيلم حول الأمير عبد القادر الجزائري.

وأمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في اجتماع لمجلس الوزراء، بإطلاق مناقصة دولية لإنتاج وإخراج عمل سينمائي وصفته وسائل إعلام رسمية بـ"الكبير" و"ذي البُعد العالمي" حول الأمير عبد القادر.

وقال الرئيس الجزائري إن هذا العمل السينمائي "مهم لما للأمير عبد القادر من رمزية سامية".

وتعود فكرة إنجاز فيلم حول الأمير عبد القادر إلى سنوات عدة، فقد سبق للسلطات الجزائرية في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة أن أعلنت تخصيص ميزانية ضخمة من أجل الشروع في إنجاز فيلم بـ"مقاييس سينمائية عالمية" عن الأمير، لكن المشروع توقف دون كشف الأسباب.

وقبل ثلاث سنوات، قرر الرئيس عبد المجيد تبون إعادة إحياء مشروع الفيلم في مجلس للوزراء، كما تم إنشاء هيئة رسمية لإنتاج الفيلم، غير أن هذا المشروع ظل متعثرا حتى إعلان وزارة الثقافة والفنون الجزائرية، في نوفمبر الماضي، عن تنصيب "لجنة رفيعة المستوى" تضم سينمائيبن ومؤرخين، بعد وضع مؤسسة "الجزائري لإنتاج وتوزيع واستغلال فيلم سينمائي عن الأمير عبد القادر" تحت وصاية وزارة الثقافة، بغية تسريع وتيرة إنتاج الفيلم، وهو ما لم يتم حينها كذلك.

والأمير عبد القادر هو أبرز رمز للثورة في الجزائر، قاد حربا ضد الاستعمار الفرنسي في أعقاب غزو فرنسا للجزائر في سنة 1830، واستمر في مواجهة قواتها طيلة 17 سنة، كما يوصف بمؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.
 

المصدر: أصوات مغاربية