الانتخابات المحلية في الجزائر لم تفرز أغلبيات مطلقة في الكثير من البلديات
الانتخابات المحلية في الجزائر لم تفرز أغلبيات مطلقة في الكثير من البلديات

يتمتع الولاة (المحافظون) في الجزائر بصلاحيات واسعة ضمن قانون الولاية، حددتها العلاقة الوظيفية لهؤلاء الموظفين التابعين لوزارة الداخلية بباقي القطاعات الوزارية المحلية، وبالمجالس المحلية، البلدية والولائية المنتخبة.

والوالي هو الذي ينصب رئيس البلدية المنتخب، ورئيس المجلس الشعبي الولائي، وهو الذي يقترح على وزارة الداخلية حل المجالس البلدية التي تعرف اختلالات، كما يمكنه اقتراح توقيف رؤسائها عن مهامهم في حالة الانسداد داخلها بين الأعضاء نتيجة سوء تفاهم.

تعهدات الرئيس

وتسعى الحكومة الجزائرية إلى تعزيز صلاحيات الولاة على القطاعات المحلية غير الممركزة، من خلال عرضها لمشروع نص جديد درسته الخميس، وسيعرض على مجلس الوزراء، قبل إحالته لاحقا على البرلمان، بغرفتيه، للمناقشة والتصويت.

وتأتي الخطوة الجديدة رغم التصريح الذي أعلن فيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عقب خروجه من مكتب التصويت في الانتخابات المحلية التي جرت يوم 27 نوفمبر 2021، وتعهد فيها بتوسيع صلاحيات المنتخبين من خلال تعديل قانوني البلدية والولاية.

لاتعارض مع مهام المنتخبين

لكن الإعلامي المتخصص في الشؤون المحلية، أحمد أوكيلي، يعتقد أن توسيع صلاحيات الولاة "لا يتعارض مع مهام المنتخبين"، ويعتبر أن هذه الخطوة تشكل "مطلبا" نادى به العديد من المتخصصين، لفك عقدة التسيير المركزي.

واعتبر المتحدث أن الإبقاء على الوضع الحالي بالنسبة لصلاحيات الولاة من شأنه أن يساهم في "تعطيل المشاريع على المستوى المحلي"، مضيفا أن انتهاج اللامركزية، قد يؤسس لـ"جهوية إيجابية" تمكن كل منطقة من تحريك عجلة الاستثمار بها.

ايجابيات ومجهودات

ورأى أحمد أوكيلي أن هذه الصلاحيات الجديدة للولاة على القطاعات غير الممركزة بإمكانها "خلق فرص عديدة للتنافس التحفيزي الذي سيمكن في مجمله من تحريك الاقتصاد الوطني ككل".

ويعتقد أن هذا لن يؤدي إلى تقليص دور المجالس المنتخبة، بل إلى "تحريك الآلة الاستثمارية"، مما يؤدي إلى "مضاعفة المنتخبين لمجهوداتهم، كما هو حاصل في العديد من البلدان الديمقراطية".

الأولوية لصلاحيات المنتخبين

لكن بالنسبة للمحلل السياسي فاتح بن حمو، فإن الصلاحيات المحدودة للمنتخبين، تفرض منح الأولوية لرؤساء البلديات والمجالس البلدية لتسريع وتيرة التنمية المحلية واتخاذ القرارات الضرورية دون العودة للولاة أو رؤساء الدوائر.

وحسب فاتح فإن تعزيز صلاحيات الولاة يجب ألا يكون "على حساب ما تبقى من الصلاحيات الممنوحة لرؤساء البلدية"، بعد أن تم، خلال السنوات الماضية، تجريد المنتخبين من حق إعداد قوائم المستفيدين من السكن، والتشغيل، والصفقات العمومية المرتبطة بإجراءات طويلة ومعقدة.

ويدعو المتحدث لتعزيز صلاحيات المنتخبين في المجالس البلدية والولائية، لتمكينهم من تنفيذ برامجهم المحلية، برفع الوصاية المكرسة عليهم من طرف الإدارة.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الليبي الهندياني
الليبي مفتاح الفاخري الملقب بالهندياني

كثيرون هم المغاربيون الذين ناضلوا مع الثورة الجزائرية وساندوها، لكنّ الليبي مفتاح الفاخري المعروف بلقب "الهندياني"، يشكل استثناء كبيرا.. لقد كان "شبحا" تطارده مصالح الأمن المختلفة، حكم عليه بالإعدام في قضية تفجيرات داخل ليبيا ثم أفلت من العقاب.. ولا يزال مصيره مجهولا إلى اليوم.

ولد "الهندياني" سنة 1925 بمنطقة عين الغزالة القريبة من طبرق (شرق ليبيا)، درس في درنة ثم ما لبث أن انتقل إلى بنغازي واستقر فيها.

"الهندياني" وثورة الجزائر

يقول عنه الكاتب والروائي الليبي محمد عقيلة العمامي، في مقال على صفحات يومية "بوابة الوسط" الليبية، إن "الهندياني كان يشتري السلاح من مصر ويعبر به الحدود حتى الجزائر، فأصبح مطاردا من أجهزة الأمن في مصر وليبيا".

كان "الهندياني" يحصل على الأسلحة من المعسكرات البريطانية في ليبيا، وقد كرّمته حكومة الثورة الجزائرية بـوثيقة استحقاق شرفي وعدة أوسمة اعترافا بدوره النضالي.

كما منحت قيادة حكومة الثورة الجزائرية مكافأة مالية  للمناضل الليبي قدرها عشرة آلاف فرنك، وساعة ذهبية وأوسمة ومُنح رتبة "ضابط شرف" في الجيش الجزائري.

"الهندياني" يهرّب بورقيبة

ويتحدّث العمامي أيضا عن دور آخر لعبه "الهندياني" في تونس، حيث يقول إن الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، قبل استقلال تونس جاء عن طريق البحر إلى ليبيا، سرّا، لمقابلة الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

ويضيف المصدر ذاته "جاء بورقيبة إلى الهندياني في بنغازي متخفيا في ملابس نسائية، وبدوره قام بتهريبه إلى الحدود الليبية، وسلمه إلى أحد عُمد العبيدات في الحدود المصرية".

ويضيف واصفا الهندياني "يتحرك كالشبح، ويسمع الناس بأحداث، لكن لا أدلة تُورّطُه، وهو في الغالب يكون وراءها.."

النهاية الغامضة

ويكشف الروائي الليبي بأن "الهندياني" اتُّهم رفقة صديقيْه محمد منصور عبد الرحمن المريمي ورمضان حسن عبدالله الوداوي، في قضية تفجير آبار نفط بليبيا سنة 1965.

قررت المحكمة إعدام الثلاثة وصادق مفتي الديار على الحكم، لكن الملك إدريس السنوسي قرّر تخفيض الحكم إلى المؤبد.

بعد سقوط الملكية أطلق سراحه وضُمّ إلى الجيش الليبي ومُنح رتبة "ملازم شرف"، وهنا يطرح الروائي الليبي العمامي روايتين لمصير "الهندياني".

تقول الأولى إنه كان في مهمة بصحراء ليبيا في شهر ديسمبر 1969 فتوفّي في ظروف لاتزال غير معروفة إلى اليوم، وأخرى تقول إنه اغتيل في منطقة البريقة، ويختم ملقيا بالمزيد من الغموض على مصير هذا الرجل "لا أحد يؤكد رحيل هذا الرجل، الذي يأتي كالظل ويذهب كالريح".

المصدر: أصوات مغاربية