الجزائر

اقترحت وساطة لحل أزمتها.. ما هو رهان الجزائر في مالي؟

16 يناير 2022

تواصل الجزائر محاولاتها للتدخل في حل الأزمات الواقعة في منطقة الساحل، وخصوصا في مالي.

فقد أعلنت الرئاسة الجزائرية قبل أيام "تمام استعدادها لوساطة بين حكومة مالي، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس"، عقب قرار هذه الأخيرة فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على باماكو، ردا على قرار المجلس العسكري تمديد آجال المرحلة الانتقالية.

وتبدي الجزائر اهتماما كبيرا بتطورات الأوضاع في مالي، حيث أعربت عن مخاوفها من "العواقب السياسية الأمنية والاقتصادية التي قد تنتج عن انتقال طويل الأمد للسلطة" في مالي.

وترجمت الجزائر هذا الاهتمام بدعوة الطرفين في باماكو ومجموعة دول غرب أفريقيا إلى "حوار هادئ وواقعي" مع "إيكواس" بغية التوصل إلى "خطة للخروج من الأزمة والتي تأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الدولية وتطلعات الشعب المالي المشروعة وكذا العوامل الداخلية المرتبطة بالديناميكيات المالية الوطنية.

الأمن والاستقرار السياسي

يرى الدبلوماسي الجزائري السابق، مصطفى زغلاش، أن الارتباط الجيوسياسي للجزائر بمنطقة الساحل ومالي، وتأثير الوضع الأمني والاستقرار السياسي في المنطقة عليها، عوامل "تجعل من الملف المالي أولوية سياسية خارجية ذات أبعاد أمنية عسكرية وسياسية بالنسبة للجزائر".

ويوضح السفير زغلاش لـ"أصوات مغاربية" أن الجزائر تتابع باستمرار تطورات الوضع السياسي في مالي، سواء عقب الانقلاب الذي حدث في أغسطس 2020، أو الثاني في ماي 2021، بقيادة العقيد عاصمي كويطا، مشيرا إلى تعهدات حكام مالي بإجراء انتخابات في فبراير 2022، إلا أن تمديد المرحلة الانتقالية أفرز الخلاف الحاد مع مجموعة دول غرب أفريقيا.

ويعتقد المتحدث أن القرار الفرنسي بالانسحاب من 3 قواعد عسكرية في شمال مالي، وهي غاو وكيدال وتمبوكتو، أزعج القيادة المالية، وضاعف من الارتباك الأمني بسبب مساعي فرنسا تعويض قواتها بأخرى أممية ليست من مهامها مواجهة التهديدات الإرهابية والأمنية في المنقطة، معتبرا أن ذلك ضاعف الأعباء الأمنية على القيادة المالية التي قررت تأجيل البث في الأزمة السياسية أولا.

ويؤكد الديبلوماسي زغلاش أن الجزائر لا تؤيد مرحلة انتقالية طويلة الأمد، بل دعت إلى مرحلة من 6 أشهر إلى سنة، مضيفا أن الجزائر سبق لها التشديد في أغسطس 2020على احترام الشرعية الدستورية، ليخلص إلى أن الجزائر تسعى إلى أن يتوصل الماليون لانتخاب سلطة شرعية قوية في باماكو.

وبحسب زغلاش فإن الجزائر "ليست من خططها التواجد العسكري في المنطقة"، رغم "سماح الدستور بذلك، إلا أنها تقدم استشارات، وتدريبات ومساعدات إنسانية لمالي"، مشيرا إلى أن الجزائر تعمل على تفعيل القيادة المشتركة بتمنراست.

أولويات الجزائر في مالي

أما المتخصص في العلوم السياسية، أحمد رواجعية، فيرى أن الاهتمام الجزائري بمالي "ليس جديدا"، مؤكدا على أن الجزائر تراهن على الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة.

ويقول رواجعية في حديثه لـ"أصوات مغاربية" إن الدبلوماسية الجزائرية "تضع خدمة الأمن القومي، ورفض التدخل الأجنبي، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى ضمن أولوياتها"، وهو ما ينطبق على اهتمامها بالوضع في مالي.

ويعتقد المتحدث أن الجزائر تشكل عاملا أساسيا في أمن المنطقة بأفريقيا، مشيرا إلى التزاماتها اتجاه شركائها في أفريقيا وخارجها، وإلى دورها المحوري في العمل على تكريس الأمن في جوارها بالحدودي.

 

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

الليبي الهندياني
الليبي مفتاح الفاخري الملقب بالهندياني

كثيرون هم المغاربيون الذين ناضلوا مع الثورة الجزائرية وساندوها، لكنّ الليبي مفتاح الفاخري المعروف بلقب "الهندياني"، يشكل استثناء كبيرا.. لقد كان "شبحا" تطارده مصالح الأمن المختلفة، حكم عليه بالإعدام في قضية تفجيرات داخل ليبيا ثم أفلت من العقاب.. ولا يزال مصيره مجهولا إلى اليوم.

ولد "الهندياني" سنة 1925 بمنطقة عين الغزالة القريبة من طبرق (شرق ليبيا)، درس في درنة ثم ما لبث أن انتقل إلى بنغازي واستقر فيها.

"الهندياني" وثورة الجزائر

يقول عنه الكاتب والروائي الليبي محمد عقيلة العمامي، في مقال على صفحات يومية "بوابة الوسط" الليبية، إن "الهندياني كان يشتري السلاح من مصر ويعبر به الحدود حتى الجزائر، فأصبح مطاردا من أجهزة الأمن في مصر وليبيا".

كان "الهندياني" يحصل على الأسلحة من المعسكرات البريطانية في ليبيا، وقد كرّمته حكومة الثورة الجزائرية بـوثيقة استحقاق شرفي وعدة أوسمة اعترافا بدوره النضالي.

كما منحت قيادة حكومة الثورة الجزائرية مكافأة مالية  للمناضل الليبي قدرها عشرة آلاف فرنك، وساعة ذهبية وأوسمة ومُنح رتبة "ضابط شرف" في الجيش الجزائري.

"الهندياني" يهرّب بورقيبة

ويتحدّث العمامي أيضا عن دور آخر لعبه "الهندياني" في تونس، حيث يقول إن الزعيم التونسي الحبيب بورقيبة، قبل استقلال تونس جاء عن طريق البحر إلى ليبيا، سرّا، لمقابلة الزعيم المصري جمال عبد الناصر.

ويضيف المصدر ذاته "جاء بورقيبة إلى الهندياني في بنغازي متخفيا في ملابس نسائية، وبدوره قام بتهريبه إلى الحدود الليبية، وسلمه إلى أحد عُمد العبيدات في الحدود المصرية".

ويضيف واصفا الهندياني "يتحرك كالشبح، ويسمع الناس بأحداث، لكن لا أدلة تُورّطُه، وهو في الغالب يكون وراءها.."

النهاية الغامضة

ويكشف الروائي الليبي بأن "الهندياني" اتُّهم رفقة صديقيْه محمد منصور عبد الرحمن المريمي ورمضان حسن عبدالله الوداوي، في قضية تفجير آبار نفط بليبيا سنة 1965.

قررت المحكمة إعدام الثلاثة وصادق مفتي الديار على الحكم، لكن الملك إدريس السنوسي قرّر تخفيض الحكم إلى المؤبد.

بعد سقوط الملكية أطلق سراحه وضُمّ إلى الجيش الليبي ومُنح رتبة "ملازم شرف"، وهنا يطرح الروائي الليبي العمامي روايتين لمصير "الهندياني".

تقول الأولى إنه كان في مهمة بصحراء ليبيا في شهر ديسمبر 1969 فتوفّي في ظروف لاتزال غير معروفة إلى اليوم، وأخرى تقول إنه اغتيل في منطقة البريقة، ويختم ملقيا بالمزيد من الغموض على مصير هذا الرجل "لا أحد يؤكد رحيل هذا الرجل، الذي يأتي كالظل ويذهب كالريح".

المصدر: أصوات مغاربية