مدخل سجن الحراش بالجزائر (أرشيف)
مدخل سجن الحراش بالجزائر

أشار المحامي والحقوقي الجزائري، يوسف بن كعبة، إلى احتمال أن يفرج القضاء عن الناشط السياسي، عبد بن نعوم، خلال الأيام المقبلة بسبب تدهور حالته الصحية داخل السجن.

وقال المحامي بن كعبة في تدوينة نشرها على حسابه بفيسبوك "من المنتظر أن يتم الإفراج خلال الأيام القليلة المقبلة عن المناضل عبد الله بن نعوم لأسباب صحية، فقد اتصلت إدارة السجن بوالدة عبد الله بن نعوم من أجل تسديد الغرامات المترتبة عن الأحكام القضائية". 

وشرح المصدر ذاته وضعية موكله المسجون منذ عدة أشهر، مشيرا إلى أن "نص المادة 149 من قانون تنظيم السجون وإعادة الإدماج الاجتماعي يمكن المحكوم المحكوم عليه نهائيا من الاستفادة من الإفراج المشروط لأسباب صحية إذا كانت حالته الصحية لا تتلاءم ووضعه في الحبس، وذلك بناء على خبرة طبية معدة من طرف 3 خبراء".

ويعد عبد الله بن نعوم واحدا من أبرز النشطاء السياسيين في الجزائر، حيث عرف بنشاطه المعارض للنظام السياسي في مرحلة ما قبل وبعد الحراك الشعبي، ما جعله يخضع لمتابعات قضائية في العديد من الملفات.

وتوجه السلطات القضائية للأخير تهما تتعلق بـ"حيازة ونشر فيديوهات بغرض إضعاف معنويات الجيش، والمساس بأمن الدولة ووحدة وسلامة الوطن، وإهانة هيئة نظامية، والتقليل من شأن الأحكام القضائية والتحريض على التجمهر".

وكانت محكمة جزائرية قد أدانته بعام حبسا نافذا، إلا أنه لم يتمكن من الخروج من السجن بعد استنفاذ هذه العقوبة بسبب ملاحقته في قضية أخرى تعود لمرحلة ما قبل الحراك الشعبي.

وقبل عام، أعلن الناشط السياسي عبد الله بن نعوم، من سجنه، أن ظروف سجنه "مقبولة"، ولكن حالته الصحية "ليست على ما يرام".

وقال بن نعوم في رسالة نشرها أحد محاميه "لقد تم إخراجي واقتيادي إلى عيادة خاصة (طبيب مختص في أمراض القلب) والذي قام بتعديل جرعات الدواء التي أتناولها".

وسبق لمنظمة العفو الدولية (أمنيستي) أن حذرت من "وفاة الناشط عبد الله بن نعوم داخل السجن وطالبت السلطات الجزائرية بإطلاق سراحه".

وأضافت المنظمة أن "حالة (نعوم) الصحية تستوجب إجراء عملية جراحية عاجلة وحياته مهددة، بسبب تواجده داخل السجن". 

 

المصدر: أصوات مغاربية

 

 

مواضيع ذات صلة

بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية
بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية

في الذكرى الثالثة والستين لبدء مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي 1961) بين الوفد الممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين البلدين، وكثيرا ما يشكل مصدر توتر في العلاقات بينهما. 

وتعتبر اتفاقية إيفيان تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انتهت بإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962، ما مهد لإعلان استقلال الجزائر عن فرنسا يوم 5 يوليو 1962، بعد 132 سنة من الاستعمار.

ويرى مؤرخون أن اتفاقية إيفيان خلت من الإشارة إلى ملف الذاكرة بسبب تركيز قادة الثورة الجزائرية حينها على الاستقلال ما جعلهم، وفق المصادر ذاتها، يؤجلون ملفات أخرى إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف. 

"جبهات"

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور، إن المفاوض الجزائري "كان مركزا على وحدة التراب، عندما خاض معركة طويلة لرفض تجزئة البلاد إلى شمال جزائري وجنوب فرنسي، ثم وحدة الشعب عندما رفض أن يدمج المعمرين الذين سلبوا الأهالي أملاكهم لأكثر من قرن كجزء من النسيج الاجتماعي في الجزائر".

ويضيف بيتور في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هدف الوفد المفاوض باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة "كان إعلان وقف إطلاق النار ومغادرة القوات الفرنسية التراب الوطني" في الوقت الذي "عمل الفرنسيون على فتح جبهات متعددة في المفاوضات، عندما طرحوا شروطا إضافية كمواصلة التجارب النووية، والحفاظ على القواعد العسكرية والمنشآت الطاقوية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته "تأخر فتح ملف الذاكرة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال"، موضحا أن "مناقشته على أعلى المستويات كانت بسبب الاستفزازات الفرنسية المتتالية التي وصلت حد الطعن في تاريخ وجود أمة جزائرية على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

"أولويات"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إن "ملف الذاكرة لم يطرح في اتفاقية إيفيان بالحدة التي نعيشها اليوم أثناء مفاوضات الاستقلال"، مضيفا أن هذا الملف "اكتسى أهمية بمرور الوقت نتيجة التغييرات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين".

ويوضح قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "الملفات المستعجلة التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات جعلت الوفد الجزائري يمنح أولويات لها"، معتبرا أن "سباق الوقت لم يكن يسمح بفتح قضايا أخرى غير الاستقلال، وتأجيل ما تبقى إلى مرحلة ما بعد الاستقلال"، مشيرا في السياق إلى "تأميم المحروقات ووقف التجارب النووية، وإخلاء القواعد العسكرية من القوات الفرنسية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسائل كبيرة تم تجاوزها مثل خرائط الألغام التي بقيت مُرحلة لحد الآن"، معتبرا أن "أهمية الملفات وتأثيرها على استقلال الجزائر هي التي فرضت تأجيل ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية