الجزائر

هل تنهي "قضية الاحتيال" ظاهرة "مؤثري السوشل ميديا" في الجزائر؟

21 يناير 2022

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة الدار البيضاء بالجزائر العاصمة بإيداع 11 متهما الحبس المؤقت ووضع 3 متهمين آخرين تحت الرقابة القضائية في إطار قضية الاحتيال التي راح ضحيتها عشرات الطلبة، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

وخلال ندوة صحافية، عقدها أمس الخميس، قال وكيل الجمهورية الرئيسي لدى ذات المحكمة، رضا فكير، إن تلك القضية التي "تمت معالجتها من قبل الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم المتصلة بالجريمة المنظمة وكذا الفرقة الجنائية" قد  "سمحت بتفكيك شبكة إجرامية تتكون من 12 شخصا منهم 4 مؤثرين في منصات التواصل الاجتماعي". 

ومنذ تفجرها في أواخر ديسمبر الماضي، أثارت قضية الاحتيال على طلبة جزائريين، جدلا واسعا خصوصا أن من بين المتابَعين "مؤثرون" معروفون، حيث شن العديد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي في الجزائر حملة مقاطعة ضدهم. 

فهل تنهي قضية الاحتيال على الطلبة ظاهرة "المؤثرين" على وسائل التواصل الاجتماعي في الجزائر؟ 

"تأثر مؤقت" 

جوابا على ذلك السؤال، يقول خبير تكنولوجيا المعلومات، يزيد أقدال، إن "ظاهرة المؤثرين في الجزائر لن تنتهي بتوقيف وحبس مشاهير منهم"، مردفا أن "المرحلة الراهنة قد تتسم بالتأثر المباشر بهذه المستجدات، لكن الوضع سيختلف تماما على المديين المتوسط والبعيد".

ويتابع أقدال حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "تفاصيل القضية، خصوصا في جانبها المالي، قد تجعل الكثير من المتابعين والمؤثرين الآخرين يتريثون في التعامل فيما بينهم"، خصوصا فيما يتعلق بـ"التحويلات المالية التي قد تعجل بتدخل مؤسسات حكومية لتنظيمها ووضع آليات رقابية وضريبية عليها"، مشيرا في السياق إلى أن "المراقبة قد تشمل الترويج الإلكتروني الذي قد تتدخل الحكومة لتنظيمه".

وكنتيجة لتلك القضية يرى المتحدث أن "الشركات الخاصة والعمومية ستلجأ إلى تقنين تعاملاتها مع المؤثرين، تفاديا لتكرار فضيحة النصب".

من جهة أخرى، ينفي الخبير الجزائري "إمكانية أن تؤدي قضية سجن مؤثرين إلى اختفاء الظاهرة"، معتبرا أن "التأثير الأهم في تطورات هذه القضية هو أن يلتزم هؤلاء بالحذر في تعاملاتهم".

"حادث ظرفي" 

من جانبه، يقول الباحث في علم الاجتماع، نور الدين بكيس، إن "ظاهرة المؤثرين في الجزائر لا تزال في بدايتها، ولم تتشكل بعد"، موضحا أن هذه الظاهرة "ولدت من رحم الحاجة الوظيفية للبروز وتحقيق الترقية في مجتمعات غير منظمة بالشكل الكافي وغير مؤطرة".

ويتابع بكيس حديثه لـ"أصوات مغاربية" مبرزا أن "المؤثرين ليسوا نجوما تقليديين، بل إنهم شباب حاولوا جلب الإثارة والانتباه من حولهم"، معتبرا أنهم "نجحوا في ذلك من خلال تحقيق نجومية ومكاسب مادية" .

ويضيف مؤكدا ضرورة "عدم التعاطي مع الظاهرة بمواقف ظرفية وانفعالية"، وذلك "لأنها وليدة بيئة فرضت وجودها في المجتمع، ويتفاعل معها ويتابعها ملايين الجزائريين"، إذ صارت وفقه "أقوى من وسائل الإعلام الضخمة العمومية والخاصة والفضاءات الرسمية لتأطير الشباب في المجتمع".

وبحسب المتحدث ذاته فإن المحتوى في تلك المنصات يركز على "ما تطلبه الجماهير والمتابعين، حيث أن المشاهدة مرتبطة بكل ما يشد ويثير المتابع"، وتلك المشاهدة هي "مصدر تحقيق الأرباح والترقية الاجتماعية".

ويختم بكيس حديثه بالتأكيد على أن ظاهرة المؤثرين "لن تتوقف أو تنتهي بمجرد حادث ظرفي"، دون أن ينكر "حالة الحذر المؤقتة" التي ستعقب تلك القضية".

  • المصدر: أصوات مغاربية 

مواضيع ذات صلة

جانب من حرائق الغابات في الجزائر - صورة من الأرشيف ـ
حرائق الغابات في الجزائر تخلف عشرات القتلى سنويا في فصل الصيف (أرشيف)

أعلنت شركة طاسيلي العمومية للطيران بالجزائر عن توفير 12 طائرة من نوع (AT 802)، استعدادا لموسم الصيف الذي تزداد فيه الحرائق، وذلك باقتناء 5 طائرات واستئجار 7 أخرى موزعة بالتساوى على ثلاث مطارات وهي مطار عنابة (شرق)، بجاية (وسط) ومستغانم (غرب).

وفي سياق متصل أشرف وزير الداخلية الجزائري، إبراهيم مراد، السبت، على وضع حيز الخدمة القاعدة الجوية المركزية لطائرات إطفاء الحرائق والإجلاء الصحي بولاية مستغانم، مؤكدا في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الحكومة قامت باقتناء خمس طائرات لمكافحة الحرائق وطائرة سادسة ستصل في الأسابيع المقبلة، إضافة إلى ما أعلنت عنه شركة طاسيلي من أسطول خاص لنفس المهام.

كما اتخذت السلطات سلسلة من الإجراءات الوقائية من حرائق الغابات والتي بدأتها من أول ماي وتتواصل إلى غاية 31 أكتوبر القادم، وتشمل منع إقامة مواقد الشواء في الغابات وبجوارها، بالإضافة إلى وضع مخططات استعجالية خاصة بالتدخل ما بين الحماية المدنية وحراس الغابات.

وكانت الحرائق قد التهمت 179 هكتارا منذ أول ماي الماضي، وفق الإحصائيات التي استمع إليها وزير الداخلية بمستغانم، كما سبق وأن سجلت الجزائر حصيلة ثقيلة لضحايا حرائق الغابات بمقتل 34 شخصا في حرائق متفرقة خلال صائفة 2023، كما تسببت في إتلاف أكثر من 41 ألف هكتار من المساحات الغابية في 37 ولاية، فيما شهدت سنة 2022 وفاة 43 شخصا وإصابة مئات الأشخاص.

"عنصر مهم لكنه ليس الوحيد"

وتعليقا على إمكانية احتواء حرائق الصيف عقب الاستعدادات المادية والبشرية التي وفرتها الحكومة لمواجهة موجتها، يرى رئيس نادي المخاطر في الجزائر، عبد الكريم شلغوم، أن "جغرافيا وتضاريس غابات البلاد تجعل من الصعب التحكم بشكل كامل في الحرائق بعد اندلاعها". 

ويضيف شلغوم متحدثا لـ"أصوات مغاربية" أن توفير الطائرات المخصصة للإطفاء بتغطية كافة جهات الوطن "عنصر مهم في استراتيجية مكافحة الحرائق لكنه ليس الوحيد، لأن فعالية التدخل هي آلية مركبة من عدة عناصر يجب توفيرها، خصوصا ما تعلق باستعمال التكنولوجيات الحديثة كإدماج طائرات الدرون للاستطلاع والتوجيه".

كما أشار المتحدث إلى أهمية الجانب العملياتي في الميدان خصوصا ما تعلق "بفتح المسالك الجبلية، وتأمين السكان، بوضع الممرات التي تعزل الغابات الكثيفة عنهم في حالة اندلاع حرائق"، دون أن ينسى أهمية "التحسيس والتوعية ضمن هذه الاستراتيجية في جانبها البشري". 

تعزيز استراتيجية مكافحة الحرائق

ومن جهته اعتبر خبير المخاطر الزراعية، حمزة ماليك، أن وضع الآليات الضرورية لمواجهة المخاطر من طائرات وعتاد وموارد بشرية متخصصة، لمواجهة هذه الظاهرة في حينها خطوة فعالة وهامة، لم تكن متاحة سابقا" .

وتباعا لذلك يشير ماليك في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن توفير الطائرات من الحجم الصغير والمتوسط "إجراء عملي يمكن من التحرك بسرعة على مستوى عدة مطارات ومناطق، والتدخل السريع في أماكن يصعب على الطائرات ذات الحجم الكبير الاقتراب منها لخطورتها".

وبرأي المتحدث فإن العدد الكبير لهذه الطائرات الصغيرة المجهزة لإخماد الحرائق، "سيضاعف جهود مكافحة الحرائق، وبدقة متناهية، وبكلفة مالية أقل"، مضيفا أن هذا الإجراء "سيعزز استراتيجية السيطرة على المخاطر الكبرى لحرائق الغابات". 

المصدر: أصوات مغاربية