الجزائر

قانون "الاعتذار" من الحركيين.. هل يؤثر على العلاقات بين الجزائر وفرنسا؟

27 يناير 2022

صوّت مجلس الشيوخ الفرنسي في قراءة أولى، ليل الثلاثاء الأربعاء، على مشروع قانون لطلب "الاعتذار" من الحركيين ومحاولة "إصلاح" الأضرار التي عانوا منها.

ويثير موضوع الحركيين وهم المتعاونون الجزائريون مع الاستعمار الفرنسي، حساسية كبيرة في الجزائر على المستويين الرسمي والشعبي.

فهل يؤثر هذا القانون على العلاقات بين الجزائر وباريس، خصوصا أنها عادت قبل فترة قصيرة إلى طبيعتها وذلك بعد أشهر من التوتر؟ 

رواجعية: ملف فرنسي لا يخص الجزائر

تعليقا على  الموضوع، يقول مدير مخبر الدراسات التاريخية والاجتماعية بجامعة المسيلة، أحمد رواجعية إن "ملف الحركي قضية فرنسية لا تخص الجزائر".

ويتابع رواجعية حديثه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن " تنديدات النخبة الجزائرية بالاعتذار الفرنسي الرسمي للحركي لن يغير من الموقف الفرنسي" خصوصا أن القضية "أصبحت فرنسية بحتة" كما "لم يعد لها أي معنى سياسي في العلاقات الديبلوماسية بين البلدين".

وكان المؤرخ الفرنسي، بنجامين ستورا، قد أوصى في تقريره حول الاستعمار وحرب الجزائر، الذي سلمه للرئيس إيمانويل ماكرون، في يناير من العام الماضي، بإجراء مباحثات بين السلطات الفرنسية والجزائرية، بشأن "إمكانية تسهيل تنقلات الحركي وأبنائهم بين فرنسا والجزائر".

إلا أن رواجعية انتقد ما وصفها بـ"المساواة بين تاريخ الضحية والمستعمر في تقرير بنجامين ستورا"، قبل أن يختم مؤكدا أن "قضية الحركي لم تعد جزائرية لأنها باتت تخص مواطنين فرنسيين" وفق تعبيره.

هدير: العلاقات بين البلدين لن تتأثر

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، محمد هدير إن "العلاقات الجزائرية الفرنسية لن تتأثر بخطوة البرلمان الفرنسي".

وتحدث هدير في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" عن "محاولات للتشويش" على العلاقات بين البلدين، أرجعها إلى "أطراف ذات امتداد تاريخي بعائلات المعمرين، الأقدام السوداء، من الفرنسيين والأوروبيين الذين استقروا لسنوات في الجزائر طيلة تاريخ الفترة الاستعمارية، وتيار آخر من عائلات ولوبي الحركي الذين فقدوا الأمل في العودة للجزائر" وفق تعبيره.

وكان مستشار رئيس الجمهورية الجزائرية المكلف بالأرشيف الوطني والذاكرة الوطنية، عبد المجيد شيخي، الذي كان مكلفا بالعمل على ملف الذاكرة مع ستورا، قد صرح في عام ٢٠٢٠ أن ملف "الحركي" سيكون مستثنى من المناقشات مع الجانب الفرنسي.

وأوضح حينها في مقابلة مع "مجلة الجيش" أن "المشهد الفرنسي هو شأن فرنسي داخلي لا يعنينا، ولكن بالنسبة لنا الرؤية واضحة وتصورنا لا تعتريه أي ضبابية"، مشيرا إلى أن "هناك ملفات غير قابلة للنقاش، كموضوع الحركي، لأن ذهابهم إلى فرنسا كان بمحض إرادتهم". 

خلدون: القرارات الفرنسية ليست جديدة 

القيادي السابق في حزب جبهة التحرير الوطني (الأفلان) حسين خلدون، من جهته قال إن "القرارات الفرنسية الأخيرة وما سبقها ليست جديدة على الجزائريين".

وتابع خلدون حديثه لـ"أصوات مغاربية" قائلا إن "فرنسا ليست لها النية في التعويض أو الاعتذار عما ارتكبته من جرائم في حق الشعب الجزائري". 

وكانت الرئاسة الفرنسية قد أعلنت في بيان صدر عقب تسلم ماكرون تقرير ستورا في العام الماضي أنها تعتزم القيام بـ"خطوات رمزية" لمعالجة الملف، لكنها لن تعبر عن "أي ندم أو اعتذارات".

ودعا خلدون الحكومة الجزائرية إلى "التعامل بصرامة أكثر مع السلطات الفرنسية فيما تعلق بملف الحركي ومسألة الذاكرة عموما".

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية
بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية

في الذكرى الثالثة والستين لبدء مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي 1961) بين الوفد الممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين البلدين، وكثيرا ما يشكل مصدر توتر في العلاقات بينهما. 

وتعتبر اتفاقية إيفيان تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انتهت بإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962، ما مهد لإعلان استقلال الجزائر عن فرنسا يوم 5 يوليو 1962، بعد 132 سنة من الاستعمار.

ويرى مؤرخون أن اتفاقية إيفيان خلت من الإشارة إلى ملف الذاكرة بسبب تركيز قادة الثورة الجزائرية حينها على الاستقلال ما جعلهم، وفق المصادر ذاتها، يؤجلون ملفات أخرى إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف. 

"جبهات"

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور، إن المفاوض الجزائري "كان مركزا على وحدة التراب، عندما خاض معركة طويلة لرفض تجزئة البلاد إلى شمال جزائري وجنوب فرنسي، ثم وحدة الشعب عندما رفض أن يدمج المعمرين الذين سلبوا الأهالي أملاكهم لأكثر من قرن كجزء من النسيج الاجتماعي في الجزائر".

ويضيف بيتور في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هدف الوفد المفاوض باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة "كان إعلان وقف إطلاق النار ومغادرة القوات الفرنسية التراب الوطني" في الوقت الذي "عمل الفرنسيون على فتح جبهات متعددة في المفاوضات، عندما طرحوا شروطا إضافية كمواصلة التجارب النووية، والحفاظ على القواعد العسكرية والمنشآت الطاقوية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته "تأخر فتح ملف الذاكرة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال"، موضحا أن "مناقشته على أعلى المستويات كانت بسبب الاستفزازات الفرنسية المتتالية التي وصلت حد الطعن في تاريخ وجود أمة جزائرية على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

"أولويات"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إن "ملف الذاكرة لم يطرح في اتفاقية إيفيان بالحدة التي نعيشها اليوم أثناء مفاوضات الاستقلال"، مضيفا أن هذا الملف "اكتسى أهمية بمرور الوقت نتيجة التغييرات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين".

ويوضح قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "الملفات المستعجلة التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات جعلت الوفد الجزائري يمنح أولويات لها"، معتبرا أن "سباق الوقت لم يكن يسمح بفتح قضايا أخرى غير الاستقلال، وتأجيل ما تبقى إلى مرحلة ما بعد الاستقلال"، مشيرا في السياق إلى "تأميم المحروقات ووقف التجارب النووية، وإخلاء القواعد العسكرية من القوات الفرنسية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسائل كبيرة تم تجاوزها مثل خرائط الألغام التي بقيت مُرحلة لحد الآن"، معتبرا أن "أهمية الملفات وتأثيرها على استقلال الجزائر هي التي فرضت تأجيل ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية