الجزائر

في ذكراه الـ 65.. هذه قصة إضراب الـ 8 أيام ضد الفرنسيين في الجزائر

28 يناير 2022

عرفت الثورة الجزائرية عدة محطات للمقاومة ضد الاستعمار الفرنسي، من بينها إضراب الـ8 أيام الذي امتد من 28 يناير إلى غاية 4 فبراير1957،  وشل النشاط المهني والعمالي والتجاري، في خطوة "تدحض الروايات الفرنسية التي قالت إن الحرب في الجزائر منفصلة عن الشعب".

وجاء إضراب الـ 8 أيام، بقرار من قيادة الثورة في الداخل التي كانت تسمى "لجنة التنسيق والتنفيذ"، وهي هيئة أقرها مؤتمر الصومام، نسبة لمنطقة افي شمال شرق الجزائر جرى فيها المؤتمر يوم 20 أغسطس 1956، بحضور قادة الولايات التاريخية للثورة، حيث أعاد  هيكلة وتنظيم مؤسسات الثورة الجزائرية.

الظروف المحيطة بالإضراب..

ويصف أستاذ التاريخ بجامعة الشلف، الدكتور محمد بن ترار، ذلك الإضراب بأنه من "أهم منعرجات الثورة الجزائرية"، مضيفا أنه كان" معركة إثبات وجود" بين جبهة التحرير الوطني، التي كانت تقود الثورة، والحكومة الفرنسية، التي كانت تسعى لإحكام قبضتها على الجزائريين ومنعهم من الانخراط فيها نضالها أو تأييدها.

ويشير بن ترار لـ"أصوات مغاربية" إلى الظروف التي أحاطت بالإضراب، متحدثا عن سياسة القمع التي باشرتها فرنسا ضد الجزائريين "عن طريق التهجير وإقامة المحتشدات والتسليح وغيرها من المخططات من أجل وأد الثورة الجزائرية".

ويضيف المتحدث أن هذه الظروف دفعت بجبهة التحرير الوطني إلى العمل على إشراك كافة فئات المجتمع الجزائري في إضراب شامل بهدف لفت انتباه العالم للقضية الجزائرية، والتأكيد على أنها "ثورة منظمة شاملة للمطالبة بالاستقلال وليست أزمة فرنسية داخلية كما تدعي فرنسا الاستعمارية".

تدويل القضية الجزائرية

ويؤكد الباحث في تاريخ الثورة الجزائرية المؤرخ ناصر لمجد، لـ"أصوات مغاربية"، أن الإضراب تزامن مع انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أعقبت اعتراف مؤتمر باندونغ في أبريل 1955 للدول الأفروأسياوية بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره.

ويقول لمجد إن الإضراب الذي شل كافة أشكال النشاط التجاري والمهني في الموانئ والمصانع والإدارات والمحلات التجارية والمدارس وغيرها، كان "رسالة من جبهة التحرير على أن زمام الأمور بيدها، كما يعتبر من العوامل القوية التي أدت إلى تدويل القضية الجزائرية".

ويعتبر ناصر لمجد الإضراب "انتصارا" للقضية الجزائرية في المحافل الدولية من جهة، وتكريسا لحق جبهة التحرير الوطني في تمثيل الثورة الجزائرية في الداخل والخارج.

الإضراب أسلوب جديد للكفاح..

وبشأن الإضراب، يرى الدكتور بن ترار أنه كان أسلوبا جديدا للاحتجاج والعمل الثوري الذي لم يقتصر على المواجهة العسكرية والعمل الفدائي، بل اعتمد أيضا على النضال السلمي.

 ويردف بن ترار قائلا إن ذلك "أكسب إضراب الثمانية أيام صدى كبيرا على المستوى المحلي والدولي"، مضيفا أن الحكومة الفرنسية بقيادة غي موليه، اقتنعت بـ"شمولية الثورة من جهة، وتغلغلها وسط الشعب الجزائري من ناحية أخرى".

 وتحدث أستاذ التاريخ بجامعة الشلف، محمد بن ترار عن "الإجراءات العقابية الكبرى" التي اتخذتها السلطات الفرنسية في حق العمال الجزائريين الذين شاركوا في الإضراب، مؤكدا أنها كرست قناعتهم بضرورة مواصلة الكفاح والنضال من أجل الاستقلال.

المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

جانب من حرائق الغابات في الجزائر - صورة من الأرشيف ـ
حرائق الغابات في الجزائر تخلف عشرات القتلى سنويا في فصل الصيف (أرشيف)

أعلنت شركة طاسيلي العمومية للطيران بالجزائر عن توفير 12 طائرة من نوع (AT 802)، استعدادا لموسم الصيف الذي تزداد فيه الحرائق، وذلك باقتناء 5 طائرات واستئجار 7 أخرى موزعة بالتساوى على ثلاث مطارات وهي مطار عنابة (شرق)، بجاية (وسط) ومستغانم (غرب).

وفي سياق متصل أشرف وزير الداخلية الجزائري، إبراهيم مراد، السبت، على وضع حيز الخدمة القاعدة الجوية المركزية لطائرات إطفاء الحرائق والإجلاء الصحي بولاية مستغانم، مؤكدا في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن الحكومة قامت باقتناء خمس طائرات لمكافحة الحرائق وطائرة سادسة ستصل في الأسابيع المقبلة، إضافة إلى ما أعلنت عنه شركة طاسيلي من أسطول خاص لنفس المهام.

كما اتخذت السلطات سلسلة من الإجراءات الوقائية من حرائق الغابات والتي بدأتها من أول ماي وتتواصل إلى غاية 31 أكتوبر القادم، وتشمل منع إقامة مواقد الشواء في الغابات وبجوارها، بالإضافة إلى وضع مخططات استعجالية خاصة بالتدخل ما بين الحماية المدنية وحراس الغابات.

وكانت الحرائق قد التهمت 179 هكتارا منذ أول ماي الماضي، وفق الإحصائيات التي استمع إليها وزير الداخلية بمستغانم، كما سبق وأن سجلت الجزائر حصيلة ثقيلة لضحايا حرائق الغابات بمقتل 34 شخصا في حرائق متفرقة خلال صائفة 2023، كما تسببت في إتلاف أكثر من 41 ألف هكتار من المساحات الغابية في 37 ولاية، فيما شهدت سنة 2022 وفاة 43 شخصا وإصابة مئات الأشخاص.

"عنصر مهم لكنه ليس الوحيد"

وتعليقا على إمكانية احتواء حرائق الصيف عقب الاستعدادات المادية والبشرية التي وفرتها الحكومة لمواجهة موجتها، يرى رئيس نادي المخاطر في الجزائر، عبد الكريم شلغوم، أن "جغرافيا وتضاريس غابات البلاد تجعل من الصعب التحكم بشكل كامل في الحرائق بعد اندلاعها". 

ويضيف شلغوم متحدثا لـ"أصوات مغاربية" أن توفير الطائرات المخصصة للإطفاء بتغطية كافة جهات الوطن "عنصر مهم في استراتيجية مكافحة الحرائق لكنه ليس الوحيد، لأن فعالية التدخل هي آلية مركبة من عدة عناصر يجب توفيرها، خصوصا ما تعلق باستعمال التكنولوجيات الحديثة كإدماج طائرات الدرون للاستطلاع والتوجيه".

كما أشار المتحدث إلى أهمية الجانب العملياتي في الميدان خصوصا ما تعلق "بفتح المسالك الجبلية، وتأمين السكان، بوضع الممرات التي تعزل الغابات الكثيفة عنهم في حالة اندلاع حرائق"، دون أن ينسى أهمية "التحسيس والتوعية ضمن هذه الاستراتيجية في جانبها البشري". 

تعزيز استراتيجية مكافحة الحرائق

ومن جهته اعتبر خبير المخاطر الزراعية، حمزة ماليك، أن وضع الآليات الضرورية لمواجهة المخاطر من طائرات وعتاد وموارد بشرية متخصصة، لمواجهة هذه الظاهرة في حينها خطوة فعالة وهامة، لم تكن متاحة سابقا" .

وتباعا لذلك يشير ماليك في تصريحه لـ"أصوات مغاربية" إلى أن توفير الطائرات من الحجم الصغير والمتوسط "إجراء عملي يمكن من التحرك بسرعة على مستوى عدة مطارات ومناطق، والتدخل السريع في أماكن يصعب على الطائرات ذات الحجم الكبير الاقتراب منها لخطورتها".

وبرأي المتحدث فإن العدد الكبير لهذه الطائرات الصغيرة المجهزة لإخماد الحرائق، "سيضاعف جهود مكافحة الحرائق، وبدقة متناهية، وبكلفة مالية أقل"، مضيفا أن هذا الإجراء "سيعزز استراتيجية السيطرة على المخاطر الكبرى لحرائق الغابات". 

المصدر: أصوات مغاربية