من مسيرة الحراك الشعبي في فبراير 2020
من إحدى مسيرات الحراك الجزائري- أرشيف

أطلق ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي في الجزائر هاشتاق "إضراب المعتقلين"، تزامنا مع الإضراب عن الطعام الذي قرر العشرات من معتقلي الحراك الشعبي خوضه ابتداء من أمس الجمعة.

وقال السجناء إن إضرابهم يأتي "احتجاجا على المتابعات والتهم الجنحية والجنائية وتمديدات الحبس المؤقت ضدهم".

ودعا الناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي إلى تداول هاشتاق "إضراب المعتقلين" على أوسع نطاق "لإيصال صوت المعتقلين في سجن الحراش بالعاصمة وسجون أخرى".

وقال مغرّدون على تويتر إن السجناء اختاروا الإضراب بداية من 28 يناير "لرمزيته المرتبطة بإضراب الثمانية أيام إبان الثورة التحريرية سنة 1957"، وطالبوا بإطلاق سراح المعتقلين فورا، ونشروا صورهم مع الإشارة إلى المدة التي يقضيها كل منهم في السجن، ومن أبرز المعتقلين حاليا عبد الله بن نعوم وشمس الدين لعلامي.

وغرد خالد درارني، وهو إعلامي ومعتقل سابق "يدخل اليوم أكثر من 40 معتقل رأي في سجن الحراش في إضراب عن الطعام للتنديد بالمتابعات منها الخاصة بتهمة الإرهاب والمادة 87 مكرر. الإضراب عن الطعام هو السلاح الوحيد الذي يمتلكه المسجون ضد الظلم، سلاح فكرت فيه مرارا وتكرارا في السجن قبل أن أتنازل بطلب من العائلة والمحامين".

وكان المحامي والناشط الحقوقي الجزائري عبد الغني بادي قد نقل عن معتقلي الحراك في سجن الحراش، الخميس، بأن أزيد من 40 منهم قرروا الشروع في إضراب عن الطعام بداية من الجمعة 28 يناير الجاري.

وقال بادي في منشور بفيسبوك "أطلعني بعض سجناء الحراك بسجن الحراش اليوم في زيارتي لهم  أن أكثر من أربعين سجينا حراكيا قرروا الدخول في إضراب عن الطعام ابتداءا من يوم الجمعة..  احتجاجا على المتابعات والتهم الباطلة، الجنحية منها والجنائية وكذلك تمديدات الحبس المؤقت غير المبررة، وأسباب كثيرة سيفصلون فيها لاحقا".

وتحصي جهات حقوقية بالجزائر وجود أزيد من 300 معتقل رأي منذ انطلاق الحراك الشعبي في شهر فبراير 2019، مع عشرات من المتابعات القضائية في حق نشطاء آخرين.

مقابل ذلك، تؤكد السلطات الجزائرية على  أن جميع المتابعات القضائية، المسجلة في الآونة الأخيرة، كانت بسبب ارتكاب مخالفات ترتبط بالحق العام، في حين تنفي الأوساط الحقوقية ذلك.

ويوجد من بين السجناء من لم تُعرض قضاياهم بعد على المحاكم من أجل الفصل فيها، ما جعل فترة حبسهم المؤقت تتمدد وفق قرارات قضائية صادرة عن محاكم مختلفة من البلاد.

  • المصدر: أصوات مغاربية

مواضيع ذات صلة

شباب جزائريون يشاركون في الحراك الشعبي
شباب جزائريون يشاركون في الحراك الشعبي

مع اقتراب موعد الرئاسيات الجزائرية المقررة في 7 سبتمبر المقبل، تخوض هيئات المجتمع المدني الرسمية والأحزاب والشخصيات السياسية، حملات لإقناع الشباب بالمشاركة في الانتخابات، خصوصا وأن هذه الفئة لا تهتم بالمشاركة السياسية عموما، فضلا عن التصويت. 

وفي سياق هذه الحملات، أطلق المجلس الأعلى للشباب (هيئة رسمية)، الخميس، مبادرة "هيّا شباب"، لتشجيع الشباب على التسجيل في القوائم الانتخابية، حتى يصبح مسموحا لهم قانونيا بالإدلاء بصوتهم.

"التشبيب" لكسر العزوف

وتدخل هذه الحملة - وفق بيان للمجلس - في إطار "مواصلة الحملة المستمرة من أجل تشجيع الشباب على التسجيل في القوائم الانتخابية، وتحفيزهم على المشاركة الفعالة في مختلف محطات بناء الجزائر الجديدة".

وتتضمن "هيا شباب"؛ تنظيم نشاطات جوارية عبر الولايات وعملا ميدانيا "للتحسيس بأهمية العملية الانتخابية كسلوك حضاري للأفراد، يعبر عن عمق الممارسة الديمقراطية".

 

واعتبر البيان المبادرة "أرضية عمل رئيسية للمجلس في سياق حملته التحسيسية لتشجيع الشباب على التجاوب إيجابيا مع عملية المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية التي أطلقتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات"، كما قال إنها "فرصة حقيقية لتعزيز التواصل بين الشباب والهيئات الرسمية".

وانضم لهذه المبادرة المرصد الوطني للمجتمع المدني (هيئة رسمية)، وهيئات من المجتمع المدني، وقال رئيس المرصد نور الدين بن براهم في تصريحات صحافية، إن الحملة "تعتمد على الإصغاء لانشغالات المواطنين، لتعزيز الثقافة الانتخابية وترسيخ الوعي لدى المواطن، تحضيرا للانتخابات الرئاسية".

من جهتها تخوض الأحزاب السياسية حملات في الولايات لمخاطبة المواطنين، وتخصص جزءا من خطابها للشباب بغرض إقناعهم.

وعمدت عديد الأحزاب إلى اعتماد "سياسة التشبيب"، حيث باتت تخصص قائمة للشباب في مختلف المواعيد الانتخابية، كما تمنحهم مناصب قيادية بينها عضوية في مجالسها الوطنية.

وبخصوص هذا الحملة، قال القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني سيد أحمد تمامري، في تصريحات صحافية، إن حزبه يعمل على "تشجيع الشباب على المشاركة في الحياة السياسية، تزامنا مع الشروع في المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية".

فهل ستنجح هذه الحملات في كسر "عزوف" الشباب عن الانتخابات؟

جواد: حملة بعد فقدان الثقة

في الموضوع الناشط الجمعوي والسياسي فريد جواد، إن الحملات التي تستهدف إقناع الشباب بالمشاركة في الرئاسيات "جاءت بعد مرحلة فقد فيها الشباب الثقة في السياسيين في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي" الذي اندلع في فبراير 2019 وكان سببا في تنحي عبد العزيز بوتفليقة.

وأوضح جواد في حديث مع "أصوات مغاربية"، بأن تغييرات طالت فئة الشباب خلال السنوات الأخيرة تمثلت أساسا في "تشجيعهم على فتح مؤسسات ناشئة، وتخصيص منحة بطالة، وقبل أيام تم إعفاء فئة منهم من أداء الخدمة الوطنية، كل هذه محفزات لهم للمشاركة في الانتخابات والعمل السياسي عموما".

وبرأي الناشط الشاب فإن الشباب "لا يزالون فاقدي الثقة في الأحزاب الكلاسيكية، لكنهم بالمقابل ترشّحوا في قوائم حرة مثلا في التشريعيات والمحلية ومنهم الآن منتخبون برلمانيون ومحلّيون"، وهذا في تقديري يعكس وعيا لديهم باقتحام الحياة السياسية والشأن العام، من أجل إحداث تغيير".

بوغرارة: العزوف تقليد متوارث

من جانبه قال المحلل السياسي الجزائري عبد الحكيم بوغرارة، إن مبادرات إطلاق برامج سكنية وتخصيص جزء منها للشباب، وتخصيص منحة بطالة وتشجيع الشباب على إنشاء مؤسسات صغيرة أمر مستحسن لدفع الشباب إلى الانخراط في الفعل الانتخابي".

لكن بوغرارة، قال من جهة أخرى إن "مسألة العزوف عن الانتخاب مرتبطة أساسا بتقليد متوارث خصوصا في المناطق الحضرية والمدن، فهم لا يملكون أساسا بطاقة ناخب، هم غير مسجلين في القوائم الانتخابية".

ولفت المحلل السياسي الجزائري في حديثه مع "أصوات مغاربية"، إلى أن "تعديل قانون الانتخابات بعد سنة 2019، وفرض وجود نسبة من الشباب في التشكيلات السياسية والمجالس المنتخبة والهيئات الرسمية، كان له أثر في دفع البعض إلى المشاركة، وإن لم يكن بالشكل المطلوب".

وختم بوغرارة قائلا "عملية تغيير هذا التقليد ستأخذ وقتا، وما تقوم به جمعيات المجتمع المدني والمجلس الأعلى للشباب هي حملة تحسيس من جل المنفعة الوطنية، لأنهم أساسا ممنوعون من ممارسة السياسة".

المصدر: أصوات مغاربية