مدخل سجن الحراش بالجزائر (أرشيف)
مدخل سجن الحراش بالجزائر (أرشيف)

أعرب محامون جزائريون عن غضبهم من الإجراءات المتخذة حديثا من قبل وزارة العدل بخصوص تنظيم زيارات المعتقلين داخل السجون وهي تدابير بررتها الوزارة بالسعي لمواجهة انتشار فيروس كورونا.

وكشفت وسائل إعلام محلية أن المديرية العامة للسجون وضعت جملة من الشروط الجديدة تضبط حركة السجناء والزائرين إلى المؤسسات العقابية على خلفية الموجة الرابعة لوباء كورونا التي تعرفها الجزائر منذ حوالي شهرين.

وجاء في بيان صادر عن المديرية العامة لإدارة السجون أنه "نظرا للوضعية الوبائية التي تعيشها البلاد والتي تتميز بارتفاع محسوس في عدد الإصابات بفيروس كورونا، قرّرت وزارة العدل إجراء زيارة المحامين للمحبوسين عن طريق فاصل باستعمال قاعة المحادثة عبر كافة المؤسسات العقابية".

ودخلت تلك الإجراءات حير التنفيذ يوم الأحد وستبقى ساربة المفعول إلى إشعار لاحق.

إضراب عن الطعام

وتزامنت التريبات الجديدة لوزارة العدل مع مع قضية الإضراب عن الطعام التي باشرها بعض المعتقلين في المدة الأخيرة، وفق ما أكده حقوقيون في الجزائر.

ونشر مجموعة من المحامين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بيانا لتوضيح موقفهم مما يجري داخل السجون الجزائرية في المدة الأخيرة.

وقال هؤلاء إنهم زاروا، أمس الاثنين، مجموعة من معتقلي الرأي في المؤسسة العقابية الحراش للوقوف على حقيقة الإضراب عن الطعام الذي شنوه حيث عبروا عن إصرارهم على مواصلة الإضراب.

وسجل أصجاب البيان صعوبات واجهوها أثناء زيارتهم للمعتقلين "حيث اضطررنا للانتظار لأكثر من 3 ساعات من أجل الاتصال بموكلينا مع تسجيل التشويش على المحادثات الصوتية وقطع الاتصال وهي الانشغالات التى تم تبليغها في حينها إلى مدير المؤسسة العقابية".

وأدت حادثة إضراب بعض المعتقلين في سجن الحراش بالعاصمة، مؤخرا، إلى توتر العلاقة بين سلك القضاء وهيئة المحامين المكلفة بالدفاع عن النشطاء المحسوبين على الحراك الشعبي في الجزائر.

وأصدرت هيئة الدفاع، قبل يومين، بيانا أكدت خلاله تعرضها لـ"ضغوط" من قبل النيابة العامة لدى مجلس قضاء العاصمة بعد نشرها لخبر دخول عدد من المسجونين، المحسوبين على الحراك الشعبي، في إضراب عن الطعام منذ يوم الجمعة الماضي.

في المقابل، نفت النيابة العامة لدى مجلس قضاء العاصمة بشكل قطعي مباشرة هؤلاء المعتقلين للإضراب عن الطعام وهددت بمتابعات جزائية في حق من ينشر مثل هذا المعلومات.

المصدر: أصوات مغاربية

 

مواضيع ذات صلة

بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية
بعد 62 عاما على الاستقلال لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين الجزائر وفرنسا- أرشيفية

في الذكرى الثالثة والستين لبدء مفاوضات إيفيان الأولى (20 ماي 1961) بين الوفد الممثل للحكومة الجزائرية المؤقتة والحكومة الفرنسية، لا يزال ملف الذاكرة مفتوحا بين البلدين، وكثيرا ما يشكل مصدر توتر في العلاقات بينهما. 

وتعتبر اتفاقية إيفيان تتويجا لمسار طويل من المفاوضات انتهت بإعلان وقف إطلاق النار يوم 19 مارس 1962، ما مهد لإعلان استقلال الجزائر عن فرنسا يوم 5 يوليو 1962، بعد 132 سنة من الاستعمار.

ويرى مؤرخون أن اتفاقية إيفيان خلت من الإشارة إلى ملف الذاكرة بسبب تركيز قادة الثورة الجزائرية حينها على الاستقلال ما جعلهم، وفق المصادر ذاتها، يؤجلون ملفات أخرى إلى ما بعد تحقيق ذلك الهدف. 

"جبهات"

في هذا الصدد، يقول المؤرخ الجزائري علال بيتور، إن المفاوض الجزائري "كان مركزا على وحدة التراب، عندما خاض معركة طويلة لرفض تجزئة البلاد إلى شمال جزائري وجنوب فرنسي، ثم وحدة الشعب عندما رفض أن يدمج المعمرين الذين سلبوا الأهالي أملاكهم لأكثر من قرن كجزء من النسيج الاجتماعي في الجزائر".

ويضيف بيتور في حديث مع "أصوات مغاربية" أن هدف الوفد المفاوض باسم الحكومة الجزائرية المؤقتة "كان إعلان وقف إطلاق النار ومغادرة القوات الفرنسية التراب الوطني" في الوقت الذي "عمل الفرنسيون على فتح جبهات متعددة في المفاوضات، عندما طرحوا شروطا إضافية كمواصلة التجارب النووية، والحفاظ على القواعد العسكرية والمنشآت الطاقوية".

وتبعا لذلك، يؤكد المتحدث ذاته "تأخر فتح ملف الذاكرة إلى غاية مرحلة ما بعد الاستقلال"، موضحا أن "مناقشته على أعلى المستويات كانت بسبب الاستفزازات الفرنسية المتتالية التي وصلت حد الطعن في تاريخ وجود أمة جزائرية على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون".

"أولويات"

من جانبه، يقول أستاذ التاريخ بجامعة سعيدة (غرب) عبد الرحمان قدوري، إن "ملف الذاكرة لم يطرح في اتفاقية إيفيان بالحدة التي نعيشها اليوم أثناء مفاوضات الاستقلال"، مضيفا أن هذا الملف "اكتسى أهمية بمرور الوقت نتيجة التغييرات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين".

ويوضح قدوري في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "الملفات المستعجلة التي كانت مطروحة على طاولة المفاوضات جعلت الوفد الجزائري يمنح أولويات لها"، معتبرا أن "سباق الوقت لم يكن يسمح بفتح قضايا أخرى غير الاستقلال، وتأجيل ما تبقى إلى مرحلة ما بعد الاستقلال"، مشيرا في السياق إلى "تأميم المحروقات ووقف التجارب النووية، وإخلاء القواعد العسكرية من القوات الفرنسية".

ويرى المتحدث ذاته أن "مسائل كبيرة تم تجاوزها مثل خرائط الألغام التي بقيت مُرحلة لحد الآن"، معتبرا أن "أهمية الملفات وتأثيرها على استقلال الجزائر هي التي فرضت تأجيل ملف الذاكرة".

  • المصدر: أصوات مغاربية