A woman walks in the alleys of a food market in Algiers, Tuesday April 21, 2020. Algerian are shopping to prepare the holy…
سيدة في أحد أسواق الجزائر العاصمة (أرشيفية)

أفاد تقرير نشره معهد الشرق الأوسط، ومقره واشنطن، الثلاثاء، بأن أزمات الغذاء المتكررة في الجزائر علامة على "اقتصاد متضعضع"، مضيفا أن "نقص الغذاء ليس ظاهرة جديدة" في هذا البلد المغاربي.

وأشار إلى أن "الجزائر تواجه في الوقت الراهن أصعب وضع اقتصادي منذ أحداث أكتوبر 1988، عندما نزل آلاف الشباب إلى الشوارع للاحتجاج على أزمة اقتصادية ناجمة عن انخفاض أسعار النفط، وإجراءات التقشف، والتضخم الشبابي"، منتقدا ما وصفها بـ"برامج الرعاية الاجتماعية المفرطة في السخاء". 

وأرجع التقرير، الذي يحمل توقيع الخبير في الشؤون الجزائرية، زين العابدين غبولي، سبب هذه الأزمات الغذائية إلى ما وصفه بـ"نموذج اجتماعي واقتصادي معطّل، إذ تأسس العقد الاجتماعي في الجزائر بعد الاستقلال على نظام اقتصادي يكلّف الآن أكثر مما تستطيع البلاد تحمله بالنظر إلى عائداتها".

وأضاف: "رغم الارتفاع الأخير في أسعار النفط ، تدفع الجزائر ثمن خيارها الاقتصادي لشراء السلم الاجتماعي. فبعد أحداث 1988، أدركت النخبة الحاكمة أن الحفاظ على سيطرتها على السلطة السياسية يعتمد على قدرتها على الإنفاق على "الأغلبية الصامتة" للمحرومين، التي تشكل القاعدة الشعبية للنظام الجزائري". 

وكان صندوق النقد الدولي قال إن سعر النفط الذي سيمكن الجزائر من تحقيق توازن في ميزانيتها خلال سنة 2022 يزيد عن 140 دولارا، بينما لا تتجاوز الأسعار حاليا عتبة 90 دولارا  للبرميل.

وتحدّث التقرير على أن سياسة تسقيف أسعار المواد الأساسية خلال العقود الماضية أدت إلى "انخفاض ملحوظ في هوامش ربح الموزعين المحليين بعد الزيادة العالمية في الأسعار"، ما دفع بعضهم إلى "بيع منتجاتهم بأسعار السوق السوداء لتجنب سقف الأسعار الرسمية، خاصة وأن تكاليف الإنتاج تستمر في الارتفاع بسبب القيود الأخيرة على الواردات".

وتابع التقرير: "لكن تسقيف الأسعار ليس سوى جانب واحد من جوانب أزمة الغذاء المستمرة. فالجزائر تعتمد أيضا بشكل كبير على واردات السلع الأولية. وعلى الرغم من جهود الحكومات المتعاقبة لتنويع الاقتصاد وتغطية الطلب المحلي الإجمالي، لا يزال العجز التجاري يمثل تحديا كبيرا وعبئاً ماليا".

وخلص التقرير إلى أن "مشاهد الشرطة التي تشرف على توزيع زيت الطهي"، وربط ما يحدث بـ"نظريات مؤامرة تزعم أن هذه الأزمات هي محاولات لزعزعة استقرار البلاد" مؤشرات تؤكد على "ضعف الحكومة وعدم وجود بدائل"، لافتا إلى أنه "يتعيّن على الجزائريين الاتفاق على عقد اجتماعي جديد، وهو إجراء ينطوي على تنازلات صعبة وعواقب اقتصادية وسياسية مؤلمة".

 

المصدر: معهد الشرق الأوسط

مواضيع ذات صلة

FILE - In this handout photo provided by Photo host Agency RIA Novosti, Algerian President Abdelmadjid Tebboune addresses a…
الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

تشهد الساحة السياسية في الجزائر نقاشا حول تحركات تقوم بها جهات رسمية في البلاد لمنع ما تقول إنها "ممارسات تملق سياسي"، تعرف محليا باسم "الشيتة"، وأبرزها استعمال صور الرئيس عبد المجيد تبون في بعض الأنشطة والملتقيات السياسية والحزبية.

واشتعل الجدل حول الموضوع على خلفية قيام مجموعة من الناشطين في أحزاب أبدت دعمها لترشح الرئيس الجزائري إلى عهدة انتخابية جديدة برفع صورة كبيرة له في إحدى القاعات، فضلا عن استعمال ألقاب مثل "فخامة الرئيس" للحديث عنه.

ونشرت عناوين صحافية توصف بأنها مقربة من السلطة، قبل يومين، مقالات أكدت فيها "انزعاج الرئيس عبد المجيد تبون شخصيا من هذين الظاهرتين".

سلوكات وتسريبات

وجاء في مقال لجريدة الخبر، تحت عنوان "الرئيس تبون غاضب": "كان غالبية المواطنين يظنون أن عهد التزلف والتملق في المواعيد الانتخابية وغيرها قد انتهى، خاصة بعدما حصدت البلاد الكثير من النقاط السوداء جراء ممارسة كادت تكرس عبادة الأشخاص، بمظاهر مقززة بعيدة كل البعد عن التبجيل والتقدير والاحترام".

وأضافت أن "من كان يظن أن لعبة الكادر قد تعود يوما إلى الجزائر بعدما اندثرت مع مجيء الرئيس تبون إلى الحكم في 2019".

و"الكادر" (le cadre) هي كلمة بالفرنسية معناها "الإطار"، لكن استعمالاتها السياسية في الجزائر تحيل على الفترة التي اختفى فيها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة عن الظهور بسبب المرض، فسعى القائمون على تعويض غيابه بنشر صور كبيرة له في جميع الفعاليات والأنشطة الرسمية للدولة أو للأحزاب والمنظمات التي كانت تسانده.

وأفاد المصدر ذاته بأن "بعض الأصداء تفيد بأن هذه السلوكيات تناهت أخبارها إلى من يهمهم الأمر في رئاسة الجمهورية وانتابتهم حالة من الغضب".

نفس الموضوع أيضا تطرقت إليه يومية "لوسوار دالجيري"، الناطقة باللغة الفرنسية، على صدر صفحتها الأولى، وأكدت بأن جهات عليا في الدولة غاضبة من عودة هذه السلوكات.

ويتوافق ما جاء في مضمون وسائل الإعلام الجزائرية مع تصريحات سابقة للرئيس عبد المجيد تبون بخصوص "التوصيفات البروتوكولية"، التي يجب الاعتماد عليها خلال التعامل معه من قبل المسؤولين أو الهيئات الرسمية في البلاد.

وطلب الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب تنصيبه رئيسا للبلاد، بعد انتخابات ديسمبر 2019، من الجميع "حذف كلمة فخامة" من التداول الرسمي.

ومصطلح "فخامة" ظهر بعد أشهر قليلة من وصول الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الحكم في 1999، ليتم تعميمه في وقت لاحق على جميع مؤسسات الدولة، بما فيها التلفزيون الرسمي خلال الحديث عن رئيس الجمهورية، وهو تقليد لم يكن معمولا به في الجزائر.

ودأب الجزائريون منذ الاستقلال إلى غاية 1999 على سماع لكمات مثل "الأخ الرئيس"، أو "السيد الرئيس" خلال توصيفهم البروتوكولي للمسؤول الأول عن قصر المرادية.

بالمقابل، أضحى القاموس السياسي الجزائري على عهد الرئيس عبد المجيد تبون يتضمن مصطلحا جديد هو كلمة "عمي" من طرف شريحة واسعة من المواطنين يستعملونه خلال مناداة الرئيس عبد المجيد من أجل حل مشاكلهم أو تحسين وضعياتهم الاجتماعية.

وأبدى الرئيس عبد المجيد تبون انفعالا إيجابيا عندما سئل عن رأيه في تفضيل بعض الجزائريين مناداته بكلمة "عمي".

القديم والجديد

وقال المحلل السياسي، عبد الرحمان بن شريط، إن "الرئيس عبد المجيد تبون عبر في العديد من المناسبات عن رفضه الاعتماد على الأحزاب السياسية من أجل التواصل مع الشعب الجزائري"، مؤكدا أن "رسالته من ذلك واضحة فهو يرفض اختزال برنامجه ومشاريعه وخطة التغيير التي بادر بها في مرجعية حزبية معينة".

وأضاف، في تصريح لـ"أصوات مغاربية"، أن "الحديث عن وجود غضب الجهات العليا في الدولة من ممارسات بعض الأحزاب لم يتأكد بشكل رسمي، لكن الثابت أن هناك العديد من الفعاليات والمجموعات السياسية التي تحن إلى العهد الماضي والسلوكات التي كانت سائدة وقتذاك".

بالمقابل، يؤكد بن شريط أن "الرئيس عبد المجيد تبون قرر منذ توليه السلطة القطع مع كل التقاليد والمسؤولين وبعض الهيئات التي كان لديها دور فيما وقع بالجزائر في مرحلة ما قبل الحراك الشعبي".

واعتبر المتدخل أن "شعبية الرئيس عبد المجيد تبون مقترنة مع مع مصطلح الجزائر الجديدة، وبالتالي فإن العودة إلى القاموس السياسي المستعمل في فترات سابقة قد يضر بمشروع التجديد".

سياق الحملة الانتخابية

أما رئيس حزب الكرامة، محمد الداوي، فيؤكد أن "الموقف الحازم للرئيس الجزائري مع التقاليد القديمة، المتضمنة لأساليب التملق السياسي، تهدف بالدرجة الأولى إلى الحفاظ على صورته وسمعته خلال الحملة الانتخابية لرئاسيات سبتمبر المقبل في حال قرر الترشح إليها".

وأضاف في تصريح لـ"أصوات مغاربية": "الرئيس عبد المجيد تبون يسعى دوما للتأكيد على أنه من أبناء الطبقات الفقيرة، ومن عائلة عاشقة للفلاحة والأرض ولم يكن أبدا أرستقراطيا،  وهو ما جلب له شعبية كبيرة خلال حملته الانتخابية الأولى".

وقال الداوي "الرئيس تبون يعرف بشكل جيد أن الشعب الجزائري يكره التملق السياسي والشيتة وما شابهها، ويدرك جيدا أن مثل هذه السلوكات تعتبر قاتلة لمسار أي مسؤول يسعى للعب أدوار أولية داخل السلطة، فما بالك بمنصب رئيس الجمهورية".
 
المصدر: أصوات مغاربية