الجزائر تستطيع توفير حل لأزمة الطاقة في أوروبا
الجزائر تستطيع توفير حل لأزمة الطاقة في أوروبا

في الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من اندلاع أزمة طاقة في أوروبا في حال غزت روسيا أوكرانيا، قد تكون الجزائر بديلا مناسبا لتوفير الغاز للقارة العجوز، بحسب تقرير وكالة بلومبيرغ.

وتستطيع الجزائر، المورد الرئيسي للغاز إلى إيطاليا وإسبانيا وأكبر مصدر للطاقة للاتحاد الأوروبي بعد روسيا والنرويج، أن توفر حلا لهذه الأزمة، بحسب الوكالة. 

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة ستؤدي إلى زيادة خزائن الجزائر وتمنحها نفوذًا دبلوماسيًا في أوروبا، لكنها قد تؤدي أيضا إلى اضطراب العلاقات المتنامية مع روسيا.

وقال سيريل ويدرسهوفن، محلل الطاقة ومؤسس شركة استشارات المخاطر "Verocy"، إنه "موقف صعب" بالنسبة للجزائر. وأكد أنه إذا أرادت أن تظل مصدرًا رئيسيًا للطاقة، فإن مساعدة أوروبا "أمر منطقي"، لكن هذا يخاطر بتقويض خطط إقامة علاقة أعمق مع موسكو.

في سبتمبر الماضي، تعهدت شركة الطاقة الروسية العملاقة غازبروم، والجزائر بالعمل معا على إنتاج ونقل الغاز. ووصفت صحيفة المجاهد الجزائرية الحكومية الاجتماع بأنه "شراكة بين عملاقين". 

وأعلنت شركة سوناطراك الأربعاء، أن حقل الغاز الأصيل، مشروعها المشترك مع غازبروم، سيبدأ الإنتاج في عام 2025.

وكشف شخص مطلع للوكالة الأميركية أن الولايات المتحدة تناقش القضية مع الشركات التي تعمل في الجزائر أو الشركات الجزائرية وليس مع الحكومة نفسها.

ويتهم الغرب موسكو بالتحضير لشن هجوم على أوكرانيا المجاورة ويهددها بعقوبات غير مسبوقة إذا غزت هذا البلد. وقالت واشنطن بصورة خاصة إن خط أنابيب الغاز "نورد ستريم 2" بين روسيا وألمانيا الذي أنجز لكنه لم يبدأ تشغيله، لن يباشر العمل في حال شن هجوم عسكري روسي.

غير أن الأميركيين والأوروبيين يخشون أن يرد الكرملين بخفض إمدادات المحروقات لأوروبا، وهي إمدادات حيوية للعديد من البلدان.

ويستورد الاتحاد الأوروبي نحو أربعين بالمئة من احتياجاته على صعيد موارد الطاقة من روسيا، وتعمل واشنطن مع حلفائها على البحث في الأسواق العالمية عن مصادر بديلة.

وتأتي الأزمة الأوروبية في الوقت الذي تشهد فيه صناعة النفط والغاز الجزائرية، التي كانت ذات يوم مصدر دخل موثوق سمح للبلد الذي يبلغ عدد سكانه 44 مليون نسمة بدعم الغذاء والوقود وكبح المعارضة السياسية، تقلبات شديدة، بحسب بلومبيرغ. 

وأدى انهيار أسعار النفط في عام 2014 إلى تراجع الدخل المحلي للجزائر، حيث لعبت الأزمة الاقتصادية دورًا في إطلاق حركة احتجاجية جماهيرية أجبرت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة على تخليه عن الحكم في عام 2019.

سجل إنتاج الجزائر من الغاز أدنى مستوياته منذ عشر سنوات على الأقل في 2019، بحسب منتدى الدول المصدرة للغاز. 

وقال ويدرسهوفن إن الجزائر يمكنها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، لكن الكميات المتاحة لن تقترب من سد الفجوة الناجمة عن توقف الإمدادات الروسية.

في أواخر أكتوبر، أغلقت الجزائر خط أنابيب غاز رئيسي إلى إسبانيا كان يمر عبر المغرب بعد تصاعد الخلاف مع المملكة المجاورة في شمال أفريقيا حول علاقاتها مع إسرائيل وعلى الأراضي المتنازع عليها في الصحراء الغربية. 

ومع ذلك، تمكنت الجزائر من الحفاظ على استقرار الإمدادات إلى إسبانيا عبر طرق أخرى.

كما أدى الخلاف إلى قطع الغاز الجزائري الذي كان يستقبله المغرب، مما قد يؤدي إلى توفير نحو مليار متر مكعب سنويا.

المصدر: الحرة

مواضيع ذات صلة

القمح
جانب من عملية حصاد القمح- تعبيرية/ أرشيفية

كشف المدير العام للوكالة الوطنية للدراسات ومتابعة إنجاز الاستثمارات في السكك الحديدية بالجزائر عز الدين فريدي، الإثنين، عن عزم الوكالة إطلاق "برنامج جديد لربط صوامع تخزين الحبوب بالسكك الحديدية يتضمن 16 صومعة". 

وأوضح فريدي في تصريحات للإذاعة الجزائرية أن ذلك يأتي "في إطار المساهمة في تجسيد استراتيجية الدولة للرفع من قدرات تخزين ونقل الحبوب"، مشيرا إلى أن ذلك ينضاف إلى "البرنامج الاستعجالي الذي تنفذه الوكالة والمتعلق بربط سبعة صوامع خرسانية تابعة للديوان الجزائري المهني للحبوب بشبكة النقل بالسكة الحديدية".

وتعمل السلطات الجزائرية على إنجاز عدة مشاريع تتعلق بمراكز تخزين الحبوب في الوقت الذي تتحدث تقارير عن  إشكاليات مرتبطة بالتخزين، إذ تشهد فترات الذروة في الإنتاج أزمة تعكسها الطوابير أمام التعاونيات التابعة للديوان المهني للحبوب.

بعد تحقيق إنتاج وفير.. طوابير للفلاحين أمام مخازن #تعاونيات الحبوب ب#قالمة

🔹بعد تحقيق إنتاج وفير.. طوابير للفلاحين أمام مخازن #تعاونيات الحبوب ب#قالمة

Publiée par ‎مقتطفات فلاحية بسكرة‎ sur Vendredi 18 juin 2021

وفي سياق متصل، كان وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، يوسف شرفة أعلن في يناير الماضي  أنه "قصد رفع طاقات تخزين الحبوب إلى 9 ملايين طن (مقابل 4.3 مليون حاليا)، سيتم بناء 350 مركزا جواريا للتخزين"،  كما لفت إلى  "إعادة بعث 16 مركزا للتخزين (صومعة معدنية) سيتم استقبالها في ظرف 18 شهرا"، مضيفا أنه سيتم أيضا بناء 30 صومعة على مستوى الموانئ والأقطاب الموجهة للحبوب.

"تحقيق أهداف مزدوجة" 

وتعليقا على مشاريع ربط الصوامع بالسكك الحديدية، يقول المحلل الاقتصادي، سليمان ناصر، إن "دمج صوامع تخزين الحبوب بمحطات القطار عملية متكاملة تحقق أهدافا مزدوجة من حيث التخزين وسرعة النقل" مؤكدا أن ذلك "ما كانت تفتقده الهياكل القاعدية لقطاع الفلاحة". 

ويرى ناصر في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن مشاريع ربط الصوامع الجديدة لتخزين الحبوب مع شبكة النقل بالسكك الحديدية  من شأنه أن "يوفر الكثير من الجهد المبذول من الموارد البشرية والمالية في استقبال المحاصيل الزراعية بمختلف وحدات تعاونيات الحبوب".

وتابع المتحدث ذاته موضحا أن "المشاريع الجديدة لصوامع التخزين بإمكانها استيعاب أي زيادة مستقبلية في إنتاج الحبوب بالنظر لمشاريع الرفع من طاقة الإنتاج في الجنوب الجزائري، ودعم مبادرات الخواص للاستثمار في هذا القطاع الحيوي".

"تجاوز أزمة التخزين"

من جانبه، يشير عضو "الجمعية الوطنية للتنمية في الريف"، يحيى جرفاوى، إلى أن "العجز في هياكل تخزين وتجميع الحبوب ونقلها برا أنتج ولسنوات طويلة أزمة في التكفل بالإنتاج المحلي خلال فصل الصيف". 

ويتوقع جرفاوي في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن تؤدي المشاريع الجديدة إلى "تجاوز أزمة تخزين الحبوب والعجز في وسائل النقل والتخزين التي تعود للظهور مع كل وفرة في الإنتاج في عدة التعاونيات"، مؤكدا أن توفير الهياكل من حيث التخزين والنقل من شأنه أن "ينعش نشاط زراعة الحبوب ويستقطب الاستثمارات المحلية والأجنبية للقطاع".

في السياق نفسه، يقترح المتحدث إنجاز "مشاريع صوامع تخزين الحبوب الضخمة وربطها بشبكة نقل متنوعة في الأقطاب الفلاحية ذات الكثافة العالية في إنتاج الحبوب، كولايات خنشلة وقالمة والواد وأدرار وسطيف وتيارت وسيدي بلعباس وعين تموشنت".

  • المصدر: أصوات مغاربية